المكتب المركزي للهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان تصدر بلاغا للرأي العام حول ظاهرة الاعتداء على القاصرين

المكتب المركزي للهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان تصدر بلاغا للرأي العام حول ظاهرة الاعتداء على القاصرين

علي السلامي.

بلاغ إلى الجهات المعنية و الرأي العام
في غياب أي تقارير وإحصاءات رسمية لعدد المغتصبين القصر بالمغرب، وجدت الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، نفسها و للأسف، أمام ظاهرة تتفاقم بوثيرة مخيفة، ظاهرة ألقت بظلالها القاتمة على سماء المجتمع المغربي المسلوب أغلبه غصبا والسالب بعضه اختيارا لقيم ومبادئ، ظلت الحامي الأساسي للأسرة التي تعد صمام أمان أي مجتمع يؤمن بأن العنصر البشري السوي هو سبب تقدم أو انحطاط أي أمة او حضارة بل هو سبب استمرارها او اندثارها،
ظاهرة اغتصاب القصر، استفحلت وتفشت ببلدنا، حسب تقارير دولية تضع المغرب الثاني على المستوى العربي من حيث عدد المغتصبين للقصر، في غياب أي تقارير وإحصاءات رسمية يمكن اعتمادها ، وهو الأمر الذي يدخل في إطار مسؤولية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، التي تظل غائبة في هذا القضية المجتمعية الخطيرة،
اليوم وقبل اليوم وقفت الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ترصد ظاهرة اغتصاب القصر، تعمل على بعضها على أرض الواقع وتحلل بعضها لفتح نقاش مجتمعي حولها من أجل العمل الميداني الجاد للحد منها قدر المستطاع،
وقفت الهيئة على مظاهر خطيرة تصاحب فعل اغتصاب القصر المجرم في القانون المغربي والقانون الدولي على حد سواء، ظواهر خطيرة دخيلة على المجتمع المغربي المسلم، بدأت بالتفشي بطريقة وأسلوب تجعل المراقب والملاحظ، يستنتج أن واقع ومستقبل الأسر المغربية في خطر جسيم، وأن نتائجه المرعبة قريبة التحقق في غياب تام لأي تدخل حقيقي جاد وصارم من الجهات المعنية !
اليوم ترصد الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، كيف أصبح الحاضن طرفا أصيلا في عملية الاغتصاب سواء بالتستر على الجاني أو بأن يكون ربما هو الجاني، أو أن يقوم بالتشهير بمحضونه وإخراج قضيته للعلن ضاربا بعرض الحائط مصلحة الطفل (ة)، ولنا المثل في قضية القاصر يسرى ابنة مدينة فاس، الرائجة اليوم أمام النيابة العامة، والرائجة قبلها بل المستباحة على قنوات منصة ” اليوتوب” ،كيف يتعامل الوالدين باستهتار تام لما وقع ويقع لابنتهما، وكيف يستغلان ذلك في الترويج لقنواتهم لكسب المال عبر الاتجار في عرض بناتهم، وفتح باب الاسترزاق على مصراعيه أمام أصحاب قنوات ومنابر إعلامية لا هم لها سوى العائد المادي ، كل هذا دون أي التفات من طرف الوالدين لمصلحة بناتهم بل لمصلحة أطفالهم جميعا، وما سيترتب عن ذلك من تبعات مضرة ومسيئة، لهم ولمستقبلهم ، في خرق سافر للقانون المغربي، وماجاء في المدونة الجديدة للأسرة ، في مادتها 54 التي تحدد ما للاطفال من حقوق على أبويهم، وعلى رأسها” اتخاذ التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم النفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا” و ” التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل …”و ” التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية…”، و بالرجوع لتاريخ أسرة القاصر يسرى نجد أنهم أخلوا ويخلون بأغلبية ما جاء في هذه المادة، مما يستدعي تدخل النيابة العامة للقايام باللازم والمتعين في حقهما بما يحفظ طبعا حقوق أطفالهم وإعطاء المثال حتى يتحمل الآباء مسؤوليتهم اتجاه أبناءهم.
حالات متعددة ومختلفة رصدتها الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، في الأيام الأخيرة، تجعل ناقوس الخطر يدق بشكل متواصل وقوي ينبئ بأن الوضع بلغ حده وأن نتائجه ستكون وخيمة على المجتمع المغربي، كحالة آية طفلة فاس المغتصبة وأسرتها التي اختارت فعل الصواب بلجوئها إلى القضاء، لتتعرض بذلك لتشهير و إساءة حقيرين من طرف قنوات في ملك أسرة المتهم بالاغتصاب وبعض القنوات والمنابر الإعلامية، لجعلها تتراجع وتقبل تزويج المغتصبة من مغتصبها، هذا إلى جانب رصد الهيئة إلى أن أغلب أسر القصر المغتصبين يفضلون التستر على الأمر و تزويج المغتصبة من طرف مغتصبها لاحتواء الفضيحة وطمسها، رغم إلغاء قانون تزويج القاصرات من مغتصبيهم، أو بإجهاض القاصر التي نتج عن اغتصابها حمل ، ليكون مصيرها الموت، كما وقع للطفلة مريم بمدينة ميدلت، وفي الحالتين يتم قتل القاصر معنويا أو ماديا عن سبق إصرار وترصد، كل هذا يحدث خوفا من الفضيحة والتشهير، و ما خفي كان أعظم في مت يخص اغتصاب الذكور..
وبناء على كل ما سبق فان الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية و حقوق الإنسان تطالب :
• الأجهزة و المؤسسات المعنية بحقوق الطفل التدخل العاجل و تحمل مسؤوليتها بالتصدي لتفشي ظاهرة التغرير واغتصاب القصر و اتخاذ التدابير اللازمة و المساطر الكفيلة لضمان سلامة القصر من تعرضهم للتغرير و الاغتصاب سواء من طرف المحارم أو الغرباء، و على رأسها وزارة التضامن و الإدماج الاجتماعي و الأسرة، و كذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المرصد الوطني لحقوق الطفل،
• مؤسسة النيابة العامة بالتدخل العاجل عبر رصد مرتكبي هذا الفعل الشنيع و تفعيل المساطر القضائية في مواجهة مرتكبيه،
• مؤسسة القضاء عبر تنزيل أقصى العقوبات في حق كل من يثبت ارتكابه لهذا الجرم اللااخلاقي و اللاانساني في حق القصر.
و في الأخير تؤكد الهيئة على ضرورة تضافر جهود كل المتداخلين المعنيين بحقوق الطفل من مؤسسات الدولة و الجمعيات الحقوقية الجادة والمتخصصين ووسائل الإعلام لتسليط الضوء على هذه الظاهرة الشاذة، و توعية الأسر من جهة و الناشئة من جهة أخرى بحقوقهم ووسائل الحماية حتى لا يكونوا عرضة لمثل هذه الجرائم الخطيرة، والعمل على تحيين القوانين على ضوء ما يحدث من متغيرات في أسباب ووسائل المساس بحق الأطفال والقصر.
حسناء حجيب
المسؤولة وطنيا عن الحقوق الاجتماعية و منسقة جهة الدار البيضاء- سطات

اترك رد