الناظور: البطل امحمد أطراري في ذمة الله

الناظور: البطل امحمد أطراري في ذمة الله

جريدة أخبار 7 / الأستاذ عبد المنعم شوقي
يحز في النفس أيها الأحبة حين نسمع خبر رحيل أحد الأسماء البارزة في الذاكرة المشتركة لاقليمنا ومنطقتنا.. ويحز أكثر حين يكون هذا الاسم قد بصم على كفاءة عالية وصل صداها إلى داخل القصر الملكي الذي بادلها بكل الرضا والثقة.
الأمر هنا يتعلق بالفقيد امحمد أطراري الذي شيع جثمانه في محفل جنائزي مهيب. الراحل أيها الأحبة من مواليد يونيو 1950 بالناظور.. تابع جزءا من دراسته الجامعية بوجدة أين بصم على تفوق كبير في المواد العلمية.. لقد كان الجميع يشهد له وقتئذ بالذكاء والنبوغ ورجاحة العقل والتفكير. ومن بين هؤلاء العارفين بمدى غزارة علم الفقيد، لازلت اتذكر منهم اسمين اثنين في سنوات السبعينات كانا رفيقين وزميلين دائمين للراحل وهما الأستاذ امحمد الصقلي الإطار المتقاعد حاليا بوزارة المالية والأستاذ مصطفى الصقلي المندوب السابق للتعاون الوطني بالناظور.
التحق فقيدنا بمجال الطيران، وتفوق فيه حتى أصبح ربانا ماهرا ليذيع صيته في كل البلاد إلى درجة أنه مباشرة بعد انقلاب الصخيرات، سيصبح هو الربان الأساسي للطائرة التي يتنقل بها الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، ذلك رفقة الربان القباج حيث قضى في هذه المهمة الحساسة مدة 25 سنة. إنه ربع قرن من الطيران بعاهل البلاد.. وهو الأمر الذي يعني أن الراحل بفضل أخلاقه وكفاءته قد نال منتهى الثقة الملكية التي يصعب وضعها في شخص واحد على امتداد هذه المدة الطويلة.
مرت السنوات، وأصبح فقيدنا ربانا أساسيا للطائرة التي يتنقل بها أيضا جلالة الملك محمد السادس نصره الله وكذا أفراد العائلة الملكية الكريمة، وذلك لمدة 15 سنة إلى حين بلوغه سن التقاعد ليثبت لنا مرة أخرى أنه رجل ثقة وأمان وإخلاص.
إنها مجموع 40 سنة من القيادة بالطائرات الملكية في صمت وتفان وتواضع بعيدا عن الأضواء وبعيدا عن أي تكبر أو تعال… بل إن حتى أقرب جيرانه وأصدقائه لم يكونوا على علم بكل هذه المهام الجسيمة مما جعله محط تقدير واحترام خاصين من طرف كل مكونات العائلة الملكية.
ونظير كل هذا الإخلاص في العمل والسمو في الأخلاق والكفاءة في الأداء، فقد تحصل الفقيد على عدة أوسمة ملكية اعترافا بخدماته وتكريما لتفانيه وصدق وطنيته.
ومن جهة أخرى، فقد اشتغل الفقيد أيضا أستاذا مكونا للطيارين لسنوات عديدة، وتخرجت على يديه خيرة ربابنة الخطوط الملكية الجوية بالمغرب… كما أنه كان أستاذا منتدبا في ليبيا الشقيقة إبان تأسيس مطاراتها الدولية.
لقد حق لنا في منطقتنا أن نفتخر بأنها قدمت لجلالة الملك ولعائلته الكريمة هذا الربان الكبير.. ولقد حق لنا أن نفتخر بمثل هاته النماذج التي ترفع شأننا عاليا في مختلف المجالات.
أما فيما يخص صلة الفقيد بالناظور، فقد كان محبا للمدينة وناسها.. ويكفي القول بأني منذ أن عرفته قبل عقود من الزمن وهو ملتصق بالدائرتين الرابعة والخامسة بمحاذاة شارعي محمد الخامس ومحمد الزرقطوني أين يمتلك هناك العديد من الأصدقاء.. وقبل 15 يوما فقط، مر الراحل بالقرب من منزلنا راجلا وقاصدا الكورنيش الذي كان يعشقه كثيرا حتى قبل إخراجه في حلته الجديدة.
ولكثرة تعلقه بالدائرتين، شاءت الأقدار الإلاهية أن تصلى عليه صلاة الجنازة أمس بعد صلاة الجمعة بمسجد محمد الخامس بالدائرة الخامسة.. وهو المسجد الذي كان فيه جده الراحل الحاج أطراري يصلي بنا صلاة التراويح خلال شهر رمضان.
هكذا إذن غادرنا هذا العظيم النبيل في جنازة مهيبة حضرها الأهل والأصدقاء والأحباب، لتكون الناظور بذلك قد فقدت علما من أعلامها وهرما من أهرامها وكفاءة سيظل صداها خالدا للأبد.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء والصالحين.. ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. وليس لنا إلا أن نتقدم بتعازينا الخالصة لكل أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة. إنا لله وإنا إليه راجعون

اترك رد