نظرة حول قطاع التعليم المغربي وواقع الاصلاح

نظرة حول قطاع التعليم المغربي وواقع الاصلاح

موضوع من إعداد لبنى موبسيط

يمثل قطاع التعليم المغربي (6.4 %)  في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي، وقد مر نظام التعليم بعدة مراحل من الإصلاحات؛ غير إنه ظل يعاني بعض الصعوبات والمشكلات كانت نتيجتها تصنيفَ المغربِ ضمن الـ21 دولة الأسوَء في مجال التعليم في العالم، إلى جانب الصومال وجيبوتي واليمن.

في عام (1963) أصبح التعليم إلزاميا للبنين والبنات المغاربة الذين تتراوح اعمارهم بين (7 و 13) سنة. وفي أيلول سبتمبر (1990)، أعيدت هيكلة النظام التعليمي ليتكون من 9 سنوات من التعليم الاساسي و 3 سنوات التعليم الثانوي. ويخصص المغرب (26.3%) من الميزانية العامة.

محاولات إصلاح التعليم
بعد الاستقلال بعامين تم إنشاء ما سُميَ آنذاك بـ (اللجنة المَلَكية لإصلاح التعليم / 1958م)، وهي أول مُحاولة نظامية تقودُها الدولة لإصلاح المنظومة التعليمية، وقد وُكِلَ  إلى هذه اللجنة، مَهَمَّة نَقْلِ التعليم من الكتاتيب والزوايا ودور التحفيظ إلى المدرسة النظامية، عن طريق إطلاق مشروع شامل لِبِنَاء وتعميم المدارس في الوسط الحضري ومغربَة أُطُرِها، لِسَد الخصاص الذي خلّفه خروج المستعمر الفرنسي في كوادِر التعليم بالخصوص.
عام 1965م أُعلِنَ عن حُزمةٍ جديدة من الإصلاحات، تمثلتْ في المخطط الثلاثي، الذي قَلَّص جُزئيا هيمنة الدولة على قطاع التعليم، وسمح ببعض الحرية للقطاع الخاص.
في عام 1968م أطلق المخطط الخماسي، الذي استمر إلى سنة 1972م، وكانت نتائجُه بشكل عام جدُّ مخيبة للآمال.
في عام 1973م جاء المخطط الخماسي الجديد، بسياسة جديدة ذات طابع نقدي وتصحيحي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بما فيها التعليم، لكن سرعان ما تم التخلي عن مُعظم التوصيات والمشاريع التي جاء بها هذا المخطط، وتم إقفال الأوراش التي فُتحت وتجميدُ المشاريع التي شُرِع في إنجازِها.
في عام 1978م تم إطلاق المخطط الثلاثي الجديد، الذي أعطى مكانة هامة للقطاع الخاص، وأشرَكَه في عملية التنمية الشاملة.
حدود سنة 2000م، أطلق المغرب مجددا مشروعَ إصلاحٍ جديدٍ سُمِّيَ بـ(الميثاق الوطني للتربية والتكوين)، الذي اعتبرَه البعضُ دستورَ الإصلاح التربوي والتعليمي في المغرب، خصوصا مع الطموحات الكبيرة التي جاءتْ بها توصياتُه، والتي توقعتْ أن يتم القضاء على الأمية في 2015م، الشيء الذي لم يتحقق أبدا، حيث ظلتْ نسبة الأمية مرتفعة،
عام 2008 أقر بـالمجلس الأعلى للتعليم ما سَمَّاهُ بـالمخطط الاستعجالي
و بالتالي فان النظام التعليمي التربوي هو خليط من رؤى و تصورات يعود
اغلبها إلى القرون الوسطى، يتم تلوينها أحيانا بقيم الحداثة و التقدم. دون
أن تتمكن من إعطاء نفس قوي لتكوين جيل قادم.. قادر على تحدي الصعاب… ثم إن
الاجتهادات في الحقل التربوي حتى الآن لم ترقى إلى مستوى الاستجابة
الفعلية لطبيعة الطفل و المراهق المغربي. إذ أن كل نظام تعليمي محكوم
بإيديولوجية توجهه لإنتاج نمط الإنسان الذي يحافظ عليها و يضمن لها
الاستمرارية. فالإيديولوجية الرسمية التي تمرر من خلال النظام التعليمي،
والتي تفرض قنوات إعادة إنتاج الوعي الطبقي المدافع عنها، و الثقافة
الممنهجة التي تخدم مصالحها.
وإذا كانت العلاقة التفاعلية بين التلميذ و الأستاذ تعتبر بؤرة أي عملية
تعليمية، بحكم الأنشطة و الممارسات التي يقوم بها الطرفين، إما عن طريق
الشراكة أو من خلال تمركز التعليم أو التعلم حول المعلم و التلميذ، و ذلك
في العلاقة مع وسائط تتمثل في المحتويات و الوسائل و الدعم. فمن جهة نجد
أن التلميذ يلقي باللوم على الأستاذ عند الفشل بحكم المحتويات التي يطلب
منه تحصيلها، وعلى عدم تلبية المؤسسات التعليمية لحاجياته المعرفية و
النفسية. و المعلم يجعل التلميذ مشجبا يعلق عليه انحصار مردوديته، فيلومه
على مستواه الدراسي و عدم جديته، و التجائه إلى الغش في حصص التكوين. كما
أن تعذره في إنجاز عمله يرجع إلى طبيعة المنهج الدراسي الذي يغلب جانب
الكيف و يفرغ التعليم من محتواه المعرفي، و ذلك بتغليب الجانب التقني على
الجانب المعرفي. كما يلجا أحيانا إلى اعتبارات
( خارج تربوية) المتأرجحة بين ارتباط أفراد المجتمع بمنظومة القيم التي يأخذ بها، و بروز قيم سلبية تكرس الكسل و الاتكال و الغش….

إن آفاق التعليم بالمغرب لا يمكن أن تتضح إلا بدمقرطة المجتمع المغربي،
إلا بارتباط التعليم بمسلسل التنمية، إلا بعصرنة المدرسة المغربية و ربطها
بالتطور التكنولوجي العالمي. و رغم أن إصلاح التعليم يعد من الاهتمامات
المستمرة للمجتمعات و التي تعكس طموح و تطورات حاجيات الشعب السياسية و
الاقتصادية و السوسيوثقافية، خاصة في ظل التحولات السريعة التي يعرفها
العالم.. أي أن الإصلاح يجب أن يهدف إلى تحقيق جودة التعليم، الذي يعتبر
من الأهداف الأساسية لأي اصلاح.. و هو المعيار الحقيقي لنجاح الإصلاح الذي
يجب أن يعتمد المضمون بدل الشكل، و أن يعالج الأهداف النوعية بدل الهاجس
الكمي و الهاجس الأمني، إذ أن البرامج التعليمية يجب أن تكون ملائمة
لحاجيات المجتمع، و متطلبات التنمية الاقتصادية الوطنية الشاملة لدفاع على
المكتسبات و تحديث التعليم و مواجهة تحديات القرن 21…

لكن تبقى في الواقع مجموعة من الأسئلة دائمة و قائمة و عالقة مثل: هل وجود
تعليم مغربي خالص لايزال بعيد المنال؟ بحكم طبيعة النظام التعليمي في
المغرب. هل يمكن اعتبار المدرسة المغربية معلما للفشل ؟ مادام المتعلم لا
يحظى بالاهتمامات الأولى للذين يصنعون البرامج ؟ هل العلاقة بين الأستاذ و
التلميذ علاقة إنسانية؟ هل المدرسة المغربية وجدت من اجل التثقيف أو من
اجل التوظيف؟ هل هناك صلة بين المدرس بصفته الشخص المباشر للتلميذ و أسرة
هذا الأخير؟ هل المدرسة أداة لتطوير المجتمع و ليست مسالة بروتوكول؟ إلى
متى ستظل المدرسة لا تنتج إلا جيشا من المعطلين……..

اترك رد