ازمة المياه في جهة سوس، على ضوء ملاحظات المجلس الاعلى للحسابات


تعرف جهة سوس ماسة ازمة ندرة حادة في الماء، هذا الوضع الكارثي دفع بوكالة الحوض المائي لسوس الى دق ناقوس الخطر تجاه الوضعية المقلقة لقطاع الماء الصالح للشرب ومياه السقي بالجهة، اذ أعلن مدير الوكالة أن أحواض سوس ماسة تسجل عجزا في التساقطات بنسبة 60 بالمئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. كما دفع مكتب جهة سوس ماسة الى عقد اجتماع استعجالي يوم07 أكتوبر 2020 لتدارس إشكالية الماء بالجهة، خلص المجتمعون فيه الى ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير، أهمها تنظيم يوم دراسي في أفق عقد دورة استثنائية للمجلس، والترافع لذى الجهات المسؤولة، قصد البحث عن الحلول التقنية الممكنة لتفادي الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالقطاع الفلاحي، مع دعوة جميع القطاعات المعنية الى تكثيف الحملات لتواصلية و التوعوية وسط المستهلكين، لمزيد من ترشيد استهلاك الماء.

هذا المشكل الذي تعتمي منه الجهة، ليس نتيجة مباشرة لتوالي سنوات الجفاف فحسب، والا فالجفاف فقط هو العامل الذي عجل باستنزاف الفرشة المائية، لكن الأسباب الرئيسية لاستنزاف الثروة المائية بالجهة تتجلى بالدرجة الأولى في غياب سياسات رشيدة ومتصفة بالحكامة في تدبير الفرشة المائية، خصوصا من قبل وزارة الفلاحة و الصيد البحري و المياه و الغابات، المسؤولة بشكل مباشر عن اتخاذ التدابير اللازمة لترشيد استعمال الموارد المائية لأجل الري، فوزارة الفلاحة لم تبتكر حلولا إبداعية للاقتصاد في الماء و المحافظة على الثروة المائية، واكتفت باستغلال مياه السدود بنسبة 75 بالمئة، مع محدودية اللجوء الى الموارد المائية غير التقليدية، كتحلية مياه البحر واستعمال المياه العادمة المعالجة في السقي خوصا بالنسبة للمساحات الخضراء التي تستهلك كميات كبيرة من الماء. وهذه الحلول من شانها التخفيف من الضغط الكبير على السدود التي تعد المورد الأساسي لمياه الشرب لأغلب سكان الجهة.

كما ان المشاريع التي تم تنفيذها في إطار مخطط المغرب الأخضر لم تخضع لدراسة دقيقة لتحديد الأولويات وشروط النجاح، بل يغلب عليها طابع الارتجالية والانتقائية في المشاريع، حيث أورد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي لسنة 2018 أن برنامج توسيع الري تضمن بعض المشاريع التي لم تنص عليها المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، في المقابل أغفل البرنامج تجهيز مدارات ري أخرى تمت برمجتها في اطار هذه المخططات، إضافة الى غياب حكامة وتنسيق الموارد المائية، وقصور في اعداد وتنفيذ وقيادة برنامج توسيع الري، حيث تم اعداد البرنامج داخليا على مستوى مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي، لكن دون القيام بدراسة مسبقة
لتحديد عناصره وطرق تنفيذه.

سلاسل الإنتاج الزراعي لها دور أيضا في استنزاف الثروات المائية، حيث يتم التركيز على زراعات أو مغروسات تستهلك كميات كبيرة من الماء في مناطق ذات التساقطات القليلة، كما هو الشأن بالنسبة لضيعات الحوامض التي تنتشر على نطاق واسع على أراض جهة سوس ماسة، وتساهم في انتاج 70 بالمائة من الحوامض على المستوى الوطني، بالمقارنة مع جهات أخرى من المغرب. وتبلغ احتياجات أشجار الحوامض البالغة من 1000 إلى 1200 ميليمتر في السنة، وتستهلك برتقالة واحدة ما يقارب 8 لترات من الماء وهي نسبة كبيرة تؤدي إلى نفاد كمية المياه الجوفية التي تم تخزينها عبر ملايين السنين، فما بالك بمياه السدود التي يتم تجميعها من مياه الامطار.

فلماذا لا يتم اللجوء الى زراعات ومغروسات بديلة لا تستنزف الفرشة المائية، ام أن الأمر مرتبط بتداخل المصالح بين مسؤولي وزارة الفلاحة وكبار المنتجين وأصحاب الضيعات الكبرى و المقاولات الفلاحية ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*