alexa

قراءة في جذور الصراع المغربي الجزائري

قراءة في جذور الصراع المغربي الجزائري

يعتبر الصراع المغربي الجزائري من أقدم الصراعات السياسية المتجدرة في التاريخ وتعود جدوره إلى أواخر الأستعماري الفرنسي الإسباني لمنطقة شمال إفريقيا ويمكن القول أنه من المخلفات السلبية للأنظمة الإستعمارية الإمبريالية في الإقليم، حيث أصبح هذا الصراع عقبة وعائق أمام أي محاولة للوحدة والإندماج الإقتصادي والسياسي وتحقيق إتحاد مغاربي شامل علي أسس الصداقة والمصلحة المشتركة والتاريخ المشترك .

لمحة تاريخية عن الصراع المغربي الجزائري

حرب الرمال 1963ومشكلة الحدود:

فبعد إستقلال المغرب عن الإستعمار الفرنسي وبدأت بوادر إستقلال الجزائر تلمع في الأفق رفض الملك محمد الخامس العرض الفرنسي القاضي بإعادة الأراضي المغربية التي إقتطعتها فرنسا من المغرب وضمتها لتراب الجزائري مقابل تخليه عن الثورة الجزائرية ،كما وقع رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس آنذاك وثيقة تقر بأن الحدود التي أقرتها فرنسا بصفة جائرة سيتم التفاهم في شأنها بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية عندما تنال الجزائر إستقلالها ، ولكن قبيل إستقلال الجزائر سنة 1962وتولي احمد بن بلة سدة الحكم بالجزائر ووفاة الملك محمد الخامس شهدت الأحداث منعطفا اخر حيث رفضت الجزائر إعادة النظر في كلومب بشار وتندوف والقنادسة التي إنتزعتها فرنسا من المغرب ، وأكدت في مقابل ذلك أنها أراضي جزائرية ويجب على المغرب القبول بالحدود التي أقرتها فرنسا .

ولتحليل أسباب هذا المنعطف يستلزم منا الرجوع إلى السياق الجيو السياسي لتلك الفترة اي مابين (1960-1963 ) والاحداث الداخلية في كل بلاد، خاصة( الحرب الباردة وتنامي الفكر الايديولوجي (الليبرالي – الشيوعي – الإشتراكي – السلفي) وتدخل القوى الدولية الكبرى في إطار ما يسمى بسياسة الاحلاف او المحاور وتجلى ذلك في التوجه المخالف الذي سلكه البلدين، حيث إنساقت الجزائر وراء القوى الإشتراكية والمغرب وراء القوى الليبرالية ،وهما توجهان مضادان ومتصارعان.

ظهور جبهة البوليساريو الإنفصالية ودعم الجزائر

من 1973 إلى 1976 :ظهور جبهة البوليساريو الإنفصالية ودعم الجزائر إياها بالمال والسلاح وفيلم المغرب بالمسيرة الخضراء من طنجة إلى البوغاز لإسترجاح الصحراء أثر على سلبا على التقارب المغربي الجزائري الذي بدأ ينمو إبان توقيع على ترسيم الحدود.

الحدث الإرهابي بمراكش

ثمت تطورات إيجابية في العلاقات المغربية الجزائرية إبان زيارة مغنية بسبب تأسيس إتحاد المغرب العربي وفتح الحدود البحرية البرية ،والٱنفتاح الإقتصادي للجزائر وفصل الإيديولوجية عن الدستور ،نفس الشيء في المغرب حيث تمت الإصلاحات السياسية وحقوقية وإقتصادية مهمة ،لكن الأحداث التي عرفتها الجزائر ما يطلق عليه (العشرية السوداء) والتطرف الديني ،أعادت العلاقات إلى نقطة الصفر وقضت على حلم المصالحة ومستقبل التقارب بسبب حادث الإرهابي بمراكش وتم إغلاق الحدود من جديد إلى يومنا هذا أما العلاقات الحالية فتتميز بالهدوء والبرود في نفس الوقت.

أسباب أيديولوجية، فكرية و داخلية :

النظام السياسي بالبلدين: (1961 – 1984)

✓المغرب :فيما يخص التنظيم السياسي بالمغرب في تلك الفترة فهو يتميز بالتعددية الحزبية الضيقة وعزل المعارضة وأحداث ذاخلية صعبة وإشكالية المسار الذي يجب على المغرب أن يسلكه إضافة إلى مشاكيل إقتصادية وسياسية وحقوقية وإجتماعية.

✓الجزائر:الحال في الجزائر لا يختلف كثيرا عن المغرب بالنظام السياسي يستند إلى الحزب الواحيد والإنغلاق الإقتصادي وإعتماد المرجعية الإشتراكية في الدستور الجزائري وعزل المعارضة. ونستخلص من ذلك أن الأحداث الذاخلية وإختلاف التوجه الفكري والإقتصادي والسياسي عزل كل طرف عن الأخر تحسبا لأي تمدد لتوجهات الأخر.

 الأوضاع الداخلية بالمغرب والجزائر(1989- 1994)

عرفت الأوضاع الداخلية بالمغرب والجزائر تحسنا ملحوظا حيث قام المغرب بإصلاحات دستورية وسياسية وإقتصادية مهمة أبرزها: إصلاحات مالية وتصفية السجون غير القانونية وإرساء الخيار الديموقراطية القائم على التعددية السياسية والإنفتاخ على أحزاب المعارضة حيث رجعت عدة قيادات سياسية الوطن.

كذلك الأمر نفسه حدث بالجزائر حيث تم فصل الإيديولوجية عن الدستور وإرساء التعددية الحزبية والإنفتاح الإقتصادية خصوصا مع الغرب، هذه الأحداث الداخلية المتشابهة التي جاءت في ظرف وسياق معين، أثرث إيجابيا على العلاقات المغربية الجزائرية حيث وصل البلدين إلى التوافق و التصالح وتكلل ذلك لتأسيس إتحاد المغرب العربي بمراكش سنة 1989، وفتح الحدود بين المغرب والجزائر وتأسيس علاقات إقتصادية ودبلوماسية كاملة لكن توغل التطرف بالجزائر وأحداث إرهابية أي ما يطلق عليه العشرية السوداء و اثر ذلك بالمغرب في حاذث إرهابي بمراكش إستهدف فندق، وفرض تأشيرة دخول للمغرب على الجزائرين من أصول فرنسية وردت الجزائر على ذلك بإغلاق الحدود كلها احداث عادت العلاقات إلى نقطة الصفر والجموذ إلى يومنا هذا رغم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة.

ازمة الهوية الوطنية والدولة الحديثة:

من المؤكد أن بروزع نظام الدويلات في حلتها الجديدة والعولمة وتجاوز منطق دولة الأمة الواحدة التي تقوم على وحدة الدين واللغة و التوجه ،في المقابل عدم إستساغة الثقافة المغاربية كثيرت لتعددية في شتى الجوانب (السياسية – الفكرية – الإقتصادية) لكنها مع ذلك تبقى أفضل إنفتاحا من المشرق الذي يعرف بكثرة الصراعات الإيديولوجية والعرقية والدينية  عكس المنطقة المغاربية ويتضح ذلك جليا العلاقات المغربية الجزائرية التي تتميز بالتواصل وحسن الحوار وعلاقات دبلوماسية وإستخبارتية كاملة لصيانة المنطقة من الإرهاب رغم وجود خلافات ومشاكيل، وهذا يعني قبول ولو بنسبة قليلة للإختلافات وإمكانية حلها للتواصل إلى حلول مستدامة في المستقبل ، ونستخلص من ذلك كله أن الهوية والحداثة عامل مؤتر في الصراعات الدولية.

عبدالله تخشي| أخبار 7

اترك رد