بشوق و حنين الصحفية الجزائرية خديجة بن قنة لم تستطيع نسيان رَضَاعة حليب الجنرالات


عبد الرحيم منار اسليمي

يبدو أنه رغم كل هذه السنوات التي أمضتها الصحفية خديجة بن قنة في الإعلام خارج الجزائر، فإنها لم تستطع أن تنسى حليب الجنرالات، ولايمكن فهم تدويناتها ضد المغرب خارج هذا الحليب الذي لازال بين أسنانها طيلة هذه السنوات.

والتدوينة الأخيرة التي نشرتها الصحفية خديجة بن قنة بمناسبة عيد استقلال المغرب، أظهرت بوضوح أنها تقوم بانتقال ”جيلي رضاعي حليبي“ بين من زمن بوتفليقة والجنرال توفيق مدين إلى زمن السعيد شنقريحة والرجل المجهول المصير عبد المجيد تبون، ولم تنتبه إلى أن جيلا من الحراك الجزائري بات يُصارع في عملية انتقال صعبة بين دولة عسكرية لاتريد أن تموت ودولة مدنية لاتريد أن تولد ،هذا الجيل الذي لم تعد تنطلي عليه لعبة الجنرالات في نشر العداء للمغرب للاستمرار العسكري في حكم الجزائريين.

لكن الصحفية خديجة بن قنة ،وقد ”جاها الحال“ وهي ترضع حليب الجنرالات لم تنتبه في تدوينتهاالأخيرة حول المغرب وهي تستعمل عبارة ” عن استقلال مملكته الكاملة في عام 1956“ في إشارة لعيد استقلال المغرب ،أن عبارة ”الكاملة“ هي عبارة الجنرالات الذين تمسكوا بخرافة الحدود الموروثة عن الإستعمار حتى لايسترجع المغرب كامل ترابه، فالسيدة خديجة بن قنة تعبر عن ماوراء ”الكاملة“ لتخفي ملف الصحراء الشرقية الذي لازال يخيف جنرالات الجزائر والراضعون لحليبهم، ومنهم بن قنة ،الصحراء الشرقية التي هي أرض مغربية وكان يجب على خديجة بن قنة قبل كتابة تدوينتها أن تقرأ الوثيقة التي سربها الأرشيف الفرنسي منذ شهور قليلة والتي تتضمن بالحجة والإثبات كيف أن سكان ولاية تندوف ”الجزائرية“ اليوم هم مغاربة ،رفضوا المشاركة في استفتاء استقلال الجزائر عن فرنسا في سنة 1962 لأنهم قالوا للسلطات الفرنسية في الجزائر أنهم مغاربة ولايريدون التخلي عن جنسيتهم المغربية ، لذلك فما تقوله السيدة خديجة بن قنة هو تعبيرات جنرالات الجزائر التي تُخفي هذه الحجة التاريخية الثابتة في التاريخ و الأرشيف الفرنسي .

ويبدو أن الصحفية خديجة بن قنة وهي تدون على صفحتها هذا العداء للمغرب ووحدته الترابية لاتعرف أن هناك مغاربة في الحدود الشرقية المغربية لهم وثائق مثبتة عند موثقين فرنسيين، حجة على ملكيتهم لأراضي اقتطعتها السلطات الفرنسية منهم وضمتها إلى الجزائر وهي تنشئ الجزائر بمرسوم، ولها أن تعود للفرنسيين الذين قالوا أن الجزائر أنشأتها فرنسا بمرسوم ،فالعبارة التي كتبتها راضعة حليب الجنرالات كلها مرتبطة بتشبت حكام الجزائر بالحدود الموروثة عن الاستعمار وهي التي جعلت حكام الجزائر في زواج مع معمر القدافي يلدون عصابة البوليساريو.

وكان يجب على السيدة خديجة بن قنة وهي تدون عبارة ”الكاملة ” العودة إلى وثيقة عودة المغرب للاتحاد الإفريقي لتقف عند درجة الرعب الذي أصاب جنرالات الجزائر بهذه العودة، فكان شرطهم أن يوافق المغرب على الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهي المسألة التي رفضها المغرب تاريخيا في منظمة الوحدة الإفريقية وفي الإتحاد الإفريقي لأنه يؤمن بسيادته وأراضيه كاملة، ولايعترف بأسطورة تسمى الحدود الموروثة عن الإستعمار ،بل باسترجاع أراضيه ومنها الأقاليم الجنوبية المغربية في سنة 1975.

لازال التاريخ يخيف الجنرالات والذين رضعوا منهم وعلى رأسهم السيدة خديجة بن قنة التي كان يجب عليها بدل أن تهاجم المغاربة في عيد استقلالهم أن تبادر إلى التساؤل مع الجزائريين: أين هو بوتفليقة؟ هل لازال بوتفليقة حيا أم أن الجزائر محكومة منذ غشت 2018 إلى حين صعود عبدالمجيد تبون بقرارات تصدر عن رئيس مجهول المصير، وأنها هي نفسها خديجة بن قنة قد تكون جددت جواز سفرها من طرف سلطة تنوب عن ”بوتفليقة المجهول” منذ غشت 2018؟ فلتفتح جواز سفرها المجهول ولتقم بقراءته جيدا، بل أن على السيدة خديجة بن قنة أن تنتبه فقد تجدد مرة أخرى جواز سفرها أو تقوم بإعداد وثيقة من وثائقها في سفارات الجزائر بالخارج من طرف ممثلين لرئيس جديد قد يكون أصبح مجهولا مثل مصير بوتفليقة ،وبدل مهاجمة المغرب عليها أن تدعم بتدوينتها الجزائريين الذين يتساءلون أين الرئيس ”قولو لينا فين هو الرايس“؟ الجزائريون ومصيرهم قبل البوليساريو والجنرالات وحليبهم ياخديجة بن قنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com