ميزانية المغرب تواصل الاقتراضات الخارجية لتلبية حاجيات تمويلية


تستمر الحكومة المغربية في تعبئة التمويلات الخارجية بشكل متواصل وبوتيرة أعلى من أجل الاستجابة للحاجيات التمويلية الضرورية والمتنامية.

ومنذ اندلاع أزمة فيروس كورونا وتداعياتها على مداخيل الدولة، اقترضت الحُكومة مليارات الدراهم بالدولار واليورو من مؤسسات بنكية دولية وأصدرت سندات اقتراض في السوق المالية الدولية.

آخر هذه التمويلات الخارجية كانت بحجم 27 مليار درهم بعُملة الدولار، حيث تم إصدار سندات اقتراض إلزامية الثلاثاء الماضي في السوق المالية الدولية.

وسيُوزع هذا القرض الإلزامي على ثلاثة أشطر، يهم الأول 750 مليون دولار لمدة سبع سنوات بسعر فائدة يبلغ 2.375 في المائة، بينما يبلغ الثاني 1 مليار دولار لمدة 12 سنة بسعر فائدة 3 بالمائة، فيما يصل الشطر الثالث إلى 1.25 مليار دولار لمدة 30 سنة بسعر فائدة 4 بالمائة.

وتُؤكد وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة أن هذا “الاقتراض الدولي سيسمح بتخفيف الضغط على السيولة الداخلية، وتوفير حيز أكبر لتمويل الإقلاع الاقتصادي لتجاوز تداعيات كورونا”.

ويأتي هذا الاقتراض الهام والأول من نوعه منذ أشهر في ظل بلوغ الاحتياجات الخام للخزينة برسم سنة 2021 حوالي 120 مليار درهم. وذلك نتيجة تأثير الأزمة الصحية على النشاط الاقتصادي والحاجة لتمويل مخطط الإنعاش الاقتصادي لمرحلة ما بعد كورونا.

ورغم الظرفية الاستثنائية التي لا يزال العالم يعيشها بسبب أزمة كورونا، لقي إصدار المغرب للاقتراض الإلزامي الخارجي إقبالاً كبيراً، وهو ما تفسره وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بالاستقرار السياسي الذي يسود المملكة، والإصلاحات التي تقودها الدولة، إضافة إلى مُخطط الإنعاش الاقتصادي المرتقب ومشروع التلقيح ضد كُورونا.

وكان يُفتَرض من الحكومة ألا تتجاوز سقف 31 مليار درهم من التمويلات الخارجية برسم سنة 2020 بمُوجب قانون المالية رقم 70.19، لكن بعد اندلاع أزمة كورونا لجأت الحكومة إلى كسر هذا المقتضى القانوني.

ووفق آخر التوقعات الرسمية، من المرتقب أن يرتفع مؤشر دين الخزينة بالنسبة للناتج الداخلي الخام إلى حوالي 76 في المائة في نهاية السنة الجارية، بعد أن كان قد سجل انخفاضاً خلال السنة الماضية لأول مرة منذ حوالي 10 سنوات ليستقر في حدود 64.9 في المائة.

وسبب هذا الارتفاع المرتقب في مؤشر دين الخزينة هو تراجع النمو الاقتصادي بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع في عجز الميزانية.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المديونية في المغرب بسبب الحاجة لتمويلات إضافية، تُؤكد الحكومة أن ذلك لن يؤثر على استدامة الدين على اعتبار أن بنيته الحالية تبقى سليمة.

وتبلغ حصة الدين الخارجي 20 في المائة من مجموع دين الخزينة، كما أن مُعظم الدين الخارجي تتم تعبئته بشروط مُيسرة، وفق أرقام صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.

وتصل المدة الزمنية المتوسطة المتبقية للسداد إلى ما يُناهز 7 سنوات بنهاية النصف الأول من السنة الجارية، أما حصة الدين ذي الأمد القصير فهي مستقرة في حدود 13.2 في المائة، الشيء الذي يُقلل من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم تطمينات الحكومة، فإن المخاطر محدقة في حال استمرار الاقتراض الخارجي بشكل كبير، فقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب أن حذرا أكثر من مرة من الزيادة المستمرة في دين الخزينة، ودعيا إلى الاستمرار في العمل على الحفاظ على ظروف تمويل الخزينة عند مستويات مواتية.

اترك رد