البنك الدولي يحدر من موجة إفلاس تهدد الشركات الخاصة بالمغرب


كشفت دراسة استقصائية قام بها البنك الدولي لدى الشركات في المغرب، عن التأثير الكبير والمستمر لوباء كوفيد 19 على القطاع الخاص، والذي قد يؤدي إلى موجة إفلاس.

وحسب مواقع إعلامية معتمدة فقد أشارت الدراسة إلى أنه في المستقبل تفتح الأزمة الحالية فرصة لإزالة القيود التي تحد من تنمية قطاع خاص أكثر حيوية، وأضافت أنه على المدى القصير لا يزال من الضروري استخدام كل المساحة السياسية المتاحة لضخ السيولة والأسهم في القطاع الخاص لمنع مشاكل السيولة من التحول إلى موجة من إفلاس.

وأوضحت الدراسة المضمنة في تقرير المرصد الإقتصادي للمغرب، وهو تقرير نصف سنوي من الفريق الاقتصادي للبنك الدولي حول التطورات والسياسات الاقتصادية للمغرب، أن من أكثر النتائج الأكثر أهمية، هي أن  6.1  في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع قد توقفت عن العمل و86.9 في المائة أبلغت عن انخفاض  بنسبة  50.4 في المائة في المتوسط في المبيعات مقارنة مع مستوى ما قبل الوباء.

ووقف التقرير عند استراتيجيات التكيف للشركات المغربية، والتي تشمل زيادة خطوط الدعم الحكومي وتقليل عدد ساعات العمل، مع أن عدد تسريح العمال أقل مقارنة مع الدول الأخرى، هذا بالإضافة إلى استخدام الموارد الداخلية للتعامل مع النقص النقدي وزيادة نشاط التجارة الاليكترونية.

في جانب آخر، أورد التقرير أن وباء كوفيد 19، أدى إلى توقف بشكل مفاجئ لأكثر من عقدين من التقدم الاجتماعي والاقتصادي المستمر في المغرب. وأبرز أنه في عام 2020  من المتوقع أن يشهد المغرب أول ركود مند منتصف التسعينيات.

واعتبر أن الانكماش الاقتصادي المسجل في الربع الثاني الذي تزامن مع الحجر الصحي هو الأكبر على الإطلاق، ونتج هذا عن مزيج بين صدمات العرض والطلب والصدمات الخارجية التي سببها الوباء، وكذا تأثير الظروف المناخية غير المواتية على الإنتاج الزراعي. كما أن الأزمة، كان تأثير كبير على الوظائف ودخل الأسر مما أدرى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى الذروة وتفاقم مؤشرات الفقر والضعف.

وأكد التقرير، أنه على الرغم من أن الاقتصاد المغربي أظهر بعض بوادر الانتعاش، إلا أن الوضع لا يزال هشا حيث أن الاتجاهات الوبائية الأخيرة أسوأ مقارنة بالموجة الأولى من العدوى. مبرزا أنه في ظل هذه الخلفية غير المؤكدة ، يتوقع  إنكماش إجمالي للناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6,3 في المائة في عام 2020 وأن يعود إلى مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2022.

وكما هو الحال في كثير من أنحاء العالم ، ستؤدي الأزمة الحالية إلى زيادة عجز الموازنة إلى 7.8  في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020 ، ومن المتوقع أن يتجاوز الدين العام 76  في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما يتوقع كذلك أن يرتفع عجز الحساب الجاري إلى 6  في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وهكذا اقترحت السلطات المغربية استراتيجية إنعاش طموحة،  حيث تعتزم الحكومة تخصيص ما يقرب من 11   في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في شكل قروض مضمونة، وضخ رأس المال المباشر في الشركات المغربية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص المرتبطة بالبنية التحتية.

ولهذه الغاية، تم إنشاء صندوق استثمار استراتيجي جديد وتحويل صندوق الضمان المركزي إلى شركة عامة محدودة. بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن العديد من الإصلاحات الهيكلية الهامة، بما في ذلك بذل تعميم التأمين الصحي، إصلاح نظام الحماية الاجتماعية حول تعميم التعويضات العائلية، وترشيد الشبكة الواسعة من الشركات العامة المغربية وعدد من التدابير لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الانتعاش الاقتصادي.

اترك رد