عبد السلام وادو المدرب، مسار مهني في خبر كان


غاندي الحبيب/

انتهى أخيرا مسلسل مولودية وجدة مع المدرب عبد السلام وادو بإقالة هذا الأخير، مع العلم أن الجميع يترقب انطلاقة الجزء الثاني من هذا المسلسل لكن في ردهات غرفة النزاعات والمحكمة الرياضية الدولية. وكيفما كانت نتيجة هذا النزاع فالخاسر الأكبر لا محالة هو فريق المولودية الوجدية الذي يقبع مع انطلاقة الموسم الرياضي الحالي في المرتبة الأخيرة وحيدا وبنقطة يتيمة وإقصاء من منافسات كأس العرش.

منذ إعلان قرب مغادرة المدرب الجزائري عبد الحق بنشيخة للفريق نهاية الموسم الرياضي المنصرم، حتى بدأ المتتبعون لشأن الفريق الوجدي يتوجسون خيفة من المستقبل، ليس لكون المدرب سيغادر الفريق وهو الذي حقق معه نتائج طيبة انتهت باحتلاله المركز الخامس في سبورة الترتيب النهائي للبطولة ولكن لكون الخلف الذي سيقود الفريق لم يكن سوى مدرب مغمور لم يسمع عنه من قبل أي شيء يذكر باستثناء أنه كان قبيل الحجر الصحي الذي عم العالم مساعدا للمدرب الجزائري جمال بلماضي.

.جاء وادو لوجدة بمشروع أعلن أنه يمتد لأربع سنوات، إلا أن مقامه لم يدم مقامه بالفريق سوى أيام معدودات حتى دخل أولا في نزاع مع مجموعة من اللاعبين، وهو الأمر الذي لا غرابة فيه بالنسبة  لجمهور المتتبعين للشأن الرياضي عموما لأن هذا الأمر جد عادي في علاقة أي مدرب مع لاعبي فريقه من أجل فرض طريقة عمله على الجميع خاصة أنه المسؤول عن فرض الانضباط داخل الفريق. وبعد عشية وضحاها؛ سيتحول هذا الأخير إلى ناطق رسمي باسم اللاعبين حين دعا إلى ضرورة تسوية وضعيتهم المادية قبل انطلاق التداريب، لأن هذا قد  يحول دون استمرارهم في عطاءهم المميز خلال الموسم الرياضي المنقضي،  وهذا أمر محمود إذ أن أغلب المدربين في العالم بين الفينة والأخرى يطالبون بتسوية وضعية اللاعبين المادية كلما لاحظوا في الأمر تأثير على وضعيتهم وكفاءتهم داخل الملعب، مع العلم أن أغلب المدربين في هذه الفترة وفي ظل الأزمة المالية التي تعرفها كبريات الأندية العالمية لم يقدموا فحسب تضحيات بقدر ما حاولوا التركيز على إيجاد حلول للأزمة النفسية التي خلفتها الأزمة المالية على مردودية اللاعبين ولم يتحولوا قط إلى عنصر يسعى لتأجيج الأوضاع على اعتبار على أن الأزمة مست مختلف فئات المجتمع المغربي جراء وباء كوفيد 19.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل سيفاجأ الجميع بحلول وادو ضيفا على درك النواصر للتحقيق بدعوى اعتداءه على سائق حافلة الفريق، وهو مالم نسمع به قط طيلة عقود بالبطولة المغربية. كيفما كان السبب فلا يحق لمدرب أن يقوم بهكذا تصرف؛ وما زاد الطين بلة؛ أن القرائن أثبتت أنه لا يحق له صفع السائق، وهو تصرف عار على البطولة المغربية الاحترافية، وعلى كرة القدم عموما. وتعود تفاصيل اعتدائه على السائق، إلى كون هذا الأخير رفض انطلاق الحافلة بدعوى وجود شخص غير مصرح له التواجد بحافلة الفريق وفق الوثيقة التي توصل بها السائق من طرف المكتب المسير خاصة والحالة هذه أن السائق سيتحمل مسؤولية وجود أي شخص داخل الحافلة غير مدرج في الوثيقة المعنية، علما أن الشخص المعني هو مدرب الحراس الذي فرضه المدرب على الفريق والذي لم يتم قبوله لكونه غير مؤهل وفق قوانين الجامعة، وقد انتقل الأمر من وجدة إلى الدار البيضاء حيث تكلف المدرب بدفع ثمن تذكرة الطائرة من ماله الخاص قبل لقاء حافلة الفريق بمطار النواصر، ليستمر المسلسل التركي لهذا المدرب بإعلانه تعرضه لوعكة صحية وغيابه عن الفريق لمدة ثمانية عشر يوما مع الامتناع عن الحضور أمام اللجنة التأديبية قبل إصدار الحكم في واقعة مطار محمد الخامس.

في الحقيقة أن ما قام بهذه هذا الشخص مناف للأخلاق لم يسبق لأي مدرب أن قام به داخل البطولة المغربية والتي مر بها مدربين دربوا في أقوى البطولات العالمية  مثل الليغا الاسبانية والتي تشفع لهم القيام  بهكذا أعمال، وإذا قارنا ظروف عملهم بالبطولة الاسبانية مثلا مقارنة بنظيرتها المغربية إذ في أسوأ الأحوال يقدمون استقالاتهم ويغادروا من الباب الواسع احتراما أولا لشخصهم ولمسارهم الرياضي، تاركين أيضا صدى طيب في الاوساط الرياضية ببلادنا. لقد مر المدرب جون توشاك بالبطولة المغربية وما أدراك ما توشاك درب أحسن اللاعبين العالميين من رايان غيغز إلى راوول ثم كاسياس و أيضا غاريت بيل غادر الوداد بعد أن خانته النتائج لكن دائما و إلى اليوم يتابع أقوى مباريات الوداد كمساند ومن مركب محمد الخامس، قبله مر بالبطولة مدربين دربوا بالليغا أمثال فلورو بينيتو مدرب ريال مدريد السابق ، و أيضا بعده المدرب غاريدو الذي غادر الرجاء ثم عاد فدرب الوداد و لا ننسى مدربين معروفين على الصعيد القاري من أمثال المرحوم أوسكار فيلوني و يوري و البنزرتي ووصولا إلى مدربين أفذاذ وطنيين مثل الزاكي والطاوسي والمرحومين مديح و الخيدر وبليندة واللائحة طويلة والذين لم يسمع عنهم أنهم شتموا لاعبا أو مسيرا أو اعتدوا بالضرب على سائق حافلة.

الواقع أن هذا الشخص يعاني من عقدة الأجنبي بفعل نشأته في فرنسا، حيث أنه يَنظر للمغاربة على ما يبدو بنفس الكيفية العنصرية التي ينظر بها الفرنسيون إليه، هؤلاء الذين يظنون في قرارة أنفسهم أنهم أصحاب فضل عليه وعلى أمثاله المهاجرين، وأنهم سبب انتقاله من البداوة إلى الحضارة، فأراد على ما يبدو تقمص نفس الدور في وقت يتوفر فيه المغرب على كفاءات رياضية حافظت على سمة التواضع بالرغم مما حققته من نتائج طيبة صفق لها الأصدقاء والخصوم.

في الواقع هذا المدرب ليس استثناءا بل هناك مثيل له جاء من نفس الوسط السوسيوتربوي وهو مدرب الفتح الرياضي السابق وليد الركراكي، كلما سنحت له الفرصة للدخول في جدال فارغ إلا وانخرط فيه، فقد تشاجر مع مجموعة من لاعبي فريق الفتح انتهت بمغادرتهم للفريق، كما تشاجر مع لاعبي الخصوم ومع المدرب عبد الرحيم طالب الذي اشتغل بالوداد ربما قبل مولده بل أكثر من ذلك حقق مجموعة من الألقاب مع الوداد معدا بدنيا ومدربا قبل أن يتعلم القادم من وراء البحار دحرجة الكرة والذي لم يسمع عنه قط أنه دخل في شجار مع أحدهم، وعلى ما يبدو كان من الممكن أن يدخل في شجار مع المكتب المسير للفتح الرياضي لولا حكمة أعضاء هذا الأخير ولا أدل على ذلك، أنه  بعد مغادرته لفريق الفتح لم يدم مقامه بأول تجربة بعد الفتح سوى بضعة أشهر لتتم إقالته.

الواضح أن  البعض من هؤلاء المغاربة القادمين من وراء البحار مازالوا لم يدركوا بعد أن المغرب ليس في حاجة لعنجهيتهم  بقدر ما هو يقدم لهم فرصة  لإثبات كفاءتهم التي فشلوا في ترجمتها ببلد تحمل تكاليف تدريسهم و تكوينهم ليكونوا عالة عليه، كان الأجدر بالمدرب وادو الذي يتحمل بنسبة كبيرة ما آلت إليه أوضاع الفريق الوجدي أن يحسن استغلال الفرصة التي قدمت له لتحقيق ذاته ، ويتعلم خلالها أصول التدريب وخباياه بل وخدعه حتى يصنع لنفسه اسما على غرار زميله السابق في المنتخب طارق السكيتيوي الذي انطلق من فاس لاعبا بالقسم الثاني ليلج العالمية ثم من فاس مدربا وبالقسم الثاني ليسير على نفس المنوال ليتوج قاريا اليوم.

اترك رد