طانطان : التهرب الضريبي للمصانع الكبرى من أداء الضريبة وتأثيرها على التنمية بالمدينة


هشام بيتاح

يقصد بالتهرب الضريبي (Tax Evasion) هو قيام المكلَّف الخاضع للضريبة بعدم دفع الضرائب المستحَقة للدولة والمترتبة على دخله أو ثروته ومشاريعه التي يدر منها أموال، أو على أي واقعة أخرى منشئة للضريبة (الاستهلاك أو الاستيراد مثلا)، أو تخفيض مبالغ هذه الضرائب، من خلال استعمال طرق وأساليب غير مشروعة بحكم القانون وتنطوي على الغش والخداع وسوء النية.

فبمدينة طانطان مثلا عشرات الوحدات الصناعية ينعدم دورها في المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة بمفهومها الأوسع، سواءا بأداء الجبايات التي في دمتها أو دعم البنيات التحتية في المدينة عبر شراكات من شأنها تحقيق هذه التنمية.

فعديدة الشركات الكبرى والمصانع بمدن مختلفة ساهمت في النهوض بالتنمية وتجسيد مبادئ المساواة والالتزام، عبر أدائها للجبايات والتي تعود على شاكلة نفقات تمنحها الدولة للمؤسسات، اللهم اذا استثنينا المناطق المتنازع عليها في الصحراء والتي تعفى من أدائها لكن ماذا عن طانطان؟

فبهذه المدينة تتركز عشرات المصانع والشركات التي تشتغل بميادين مختلفة سواءا صناعية أو بحرية هي في الحقيقة أغلبها لا تؤدي الضرائب في وقت سابق مما انعكس سلبا على المدينة وبنياتها التحتية وساهم في خلق عجز لدى صندوق الضرائب، وهذا يعد جرما يعاقب عليه القانون، إذ يقدم أصحاب الشركات في هذه المدينة على طرق وأساليب متعدده من أجل التهرب من أداء الضرائب، كعدم التصريح بالمداخيل والإحجام عن تقديم إقرار ضريبي للإدارة الضريبية، وتخفيض قيمة الدخل الخاضع للضريبة.

والتلاعب في مبالغ الضرائب المقتطعة من دخل العمال والموظفين بالشركات، وعدم تحويلها إلى الدولة كاملة، ناهيك عن تقديم فواتير مشكوك في أمرها من أجل تخفيض من قيمة الرسوم الضريبية على القيمة المضافة المستخلصة على الناتج والسلع المستوردة.

إن ما تتطلب الوضعية الراهنة في الحقيقة هو التزام الجميع بالقانون وخاصة أرباب الشركات الكبرى والمصانع في ظل تطبيق القانون ومدى إلزاميته، علاوة على مساهمة أصحاب المال والاستثمار في النهوض بأوضاع المدينة عبر أداء الضريبة وبهذا الخصوص، كشف مصدر مهني، تسجيل أغلب حالات التهرب بالمدينة، بالاعتماد على فواتير وهمية، عبر خدمات غير موجودة، علما أن هذه الفواتير تكون صحيحة من الناحية القانونية، إلى جانب تقديم لائحة من المستخدمين الوهميين في الحصيلة المالية ضمن التكاليف، وتسجيل أجور ضخمة لمسيري الشركة، ما يشكل فائض قيمة جبائيا يمكن استرجاعه، وعادة ما تلجأ الشركات في هذا الصدد إلى التشغيل الوهمي، ما يجنبها المتابعة القانونية، وكذا التهرب عبر النفقات العامة، من خلال تضمين حسابات الشركة، نفقات وهمية لسيارات المسيرين ومساكنهم وتنقلاتهم،

وتتضاعَف هذه الجريمة أمام النهب والسلب دون حسيب أو رقيب، وإذا رأت الساكنة أن الموارد العمومية أصبحت غنيمة يتنعم بها رجالات المال وأصحاب الشركات والمقربون منهم، ويتم تبذيرها في نفقات استهلاكية خارجة عن القصد.

فبالرجوع الي مقتضيات الدستور في شقه المتعلق بالمساواة بين المواطنين انطلاق من الفصل 19 بخصوص المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات بإعتبارهم جنسيين متساويين، وما تلاه من فصول أخرى متعلقة بالحقوق المدنية في الفصل 32، وكذا المساواة أمام الضرائب على أساس قدرة المساهمة لكل فرد.

وهذه المسائل مسطّرة ايضا في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان لسنة 1789 وليس هناك نص وطني أو دولي في هذا المجال لا يشير إلى ذلك، علاوة على أن القاعدة القانونية قاعدة عامة ومجردة تتسلم بالالزامية، فالتهرب الضريبي يعد جرما يعاقب عليه القانون في معظم بلدان العالم، ويُعرِّض الضالعين فيه للمساءلة أمام القضاء وعقوبات مدنية وجنائية، قد تصل إلى السجن

اترك رد