التسيير الرياضي بين التشهير وحسن التدبير


    بقلم : غاندي الحبيب / كاتب محلل رياضي

     تقدم مؤخرا مجموعة من منخرطي النادي الرياضي لحسنية أكادير بدعوة قضائية ضد رئيس الفريق الحبيب سيدينو بدعوى ارتكاب هذا الأخير مجموعة من المخالفات التسييرية للشركة الرياضية، دائما المتهم بريء حتى تتم إدانته ونعلم أيضا أن الطرف صاحب الدعوى له الحق في اللجوء إلى القضاء في حال توفرت لديه أدلة تؤكد صحة موقفه وفي حال فشل كافة السبل القانونية المتعارف عليها رياضيا التي تسمح له بمحاسبة المسير كلما حاد عن الغاية التي انتخب تم من أجلها لتسيير النادي.

        لكن مع ذلك فالملاحظ أن النسبة الغالبة من الجمهور الرياضي ترى في  المسير اليوم وفي جل الفرق المغربية أو كلها تقريبا ذلك الشخص الانتهازي المحتال الذي لا غاية له سوى الترامي على المال العام أو استغلال منصبه لتحقيق مصالحه الشخصية الضيقة، و كأننا في بلد لا يتوفر على الأرضية القانونية التي لا تسمح بتتبع  كيفية صرف المال العام ، ما يتعرض له رئيس حسنية أكادير اليوم هو نموذج لما يتعرض له مسيرو الأندية الوطنية بدون استثناء، ومن مختلف مكونات النادي الرياضي  من ممارسات “قانونية” أو غير قانونية تتجاوز السب والشتم وقذف الأعراض إلى التهديد والاعتداء الجسدي. وما تعرض له في يوم من الأيام الرئيس المرجعي للوداد الرياضي المرحوم عبد الرزاق مكوار بمدينة المحمدية من طرف فئة محسوبة على جمهور الوداد أبرز دليل على ذلك وقس على ذلك مجموعة من رؤساء الأندية الذين نالوا نصيبهم من هذه الممارسات التي امتدت إلى أقاربهم لا لشيء سوى لممارستهم التسيير الرياضي.

        إن ما يجب أن نضعه نصب أعيننا هو أن التسيير الرياضي في بطولة مثل المغرب ليس سوى  مجال من أجل ممارسة عمل  تطوعي، وما أن يلجه المسير -وفي الغالب بنية حسنة من أجل غاية نبيلة- حتى يتورط فيه بفعل امتداد انعكاساته على حياته الشخصية وحتى المهنية ، فكم من رئيس فريق بفعل العمل المتواصل حتى ساعات متأخرة من أجل التخطيط ووضع رؤية للفريق انتهى به المطاف بالإصابة بأمراض مزمنة، وكم من رئيس فريق انتهى به الوضع إلى التنازل على جزء من أمواله الخاصة لا تنحصر في ملايين السنتيمات بل مئات ملايين السنتيمات دفعها من أجل أداء مستحقات اللاعبين حتى لايمتنعون عن التداريب أو يمتنعون عن لعب المقابلات و كأنهم يشتغلون في شركته الخاصة أو مشروعه الخاص،وهذا التنازل ليس عن طيب خاطر -عموما- ولكن ساعة مطالبته بأمواله يتهم بكونه انتهازي ويسعى للتربح على حساب النادي وبالتالي حين يفكر في ترك التسيير يصبح بين أمرين أحلاهما مر إما ترك النادي وبالتالي يتعرض هذا الأخير للانهيار بفعل وضعيته الهشة أصلا ولغياب أي متطوع لشغل المنصب والذي من الصعوبة بمكان إيجاد خلف أو قبول البقاء في ظل الخوف من تعرض النادي لحالة فراغ غيرة على هذا الأخير فقط مع ما يعنيه ذلك من استمرار نفس المعاناة إن لم تتضاعف هذه المعاناة خاصة وأنها من ذوي القربى.

       ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما تعرض له الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي سعيد حسبان الذي قبل منصب الرئاسة بعد مغادرة سلفه محمد بودريقة دفة التسيير، لعدم قدرته على الاستمرار نتيجة الديون المتراكمة على النادي لغياب مستشهرين قارين ولعدم قدرته على الانفاق من ماله الخاص بعد أن تنازل على حوالي مليار سنتيم لأداء مستحقات اللاعبين و المدربين،فما أن أعلن عن رئاسة حسبان للرجاء حتى تعالت الصيحات والاستهجان  وعدم استحقاقه للمنصب بدعوى أن منزله ليس سوى شقة من شقق السكن الاقتصادي بغض النظر عن كونه اضطر في فترة من فترات إل دفع شيكاته الخاصة كضمانة للاعبين حتى لا يقاطعوا التداريب والمقابلات  و بغض النظر عن ما حققه من إنجازات أبرزها التوقيع لمجموعة من اللاعبين المميزين على غرار الشاكير وحدراف وياجور و الزنيتي دون أن يكلف ذلك 0 درهم من خزينة الفريق وبالرغم من كون هؤلاء حققوا مع الفريق نتائج هامة بداية من كأس العرش الذي مهد للفوز بكأس الاتحاد الإفريقي ثم الكأس الممتازة في نهاية المطاف وبالرغم أيضا من كون خلفه الذي جاء للفريق فيما بعد وضع النهاية القسرية لفترته الرئاسية هو القادم من عالم المال والأعمال فشل في تحقيق مداخيل قارة للفريق و فشل في التوقيع للاعبين مميزين وعجز عن تسديد أجور اللاعبين بل أكثر من ذلك غادر الفريق وتركه للمجهول وبدون أن يسمع عنه أنه تنازل عن جزء هام من ماله الخاص لفائدة الفريق أو ترك شيكه الشخصي كضمانة لدى اللاعبين بل أكثر من ذلك اضطر في عهده مجموعة من اللاعبين على التناول عن جزء من مستحقاتهم المادية لمغادرة الفريق.

      على الجمهور الرياضي عموما أن ينضج قليلا وألا ينساق وراء أصحاب الدعايات المغرضة والتي يذكيها رواد الدعارة الإعلامية لأن من شأن ذلك أن يعزز استمرار عزوف الرأسمال البشري الكفء القادر على  خلق أرضية ملائمة لاستقطاب أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في المجال الرياضي وفي كرة القدم خصوصا لما لذلك من أهمية في تحقيق التنمية المستدامة بشكل عام خاصة في ظل وجود أرضية قانونية ملائمة لتحقيق هذه الغاية بعد صدور قانون التربية البدنية الجديد، لأن عكس ذلك سيؤدي إلى استفحال حالة الانحطاط التي ستدفعنا إلى فقدان مسيرين أكفاء بإمكانهم إعطاء الشيء الكثير للكرة المغربية على غرار رئيس نادي الوداد الرياضي الذي استطاع أن يحقق فقط في ست سنوات ما عجز عن تحقيقه أسلافه في عشرين سنة الماضية (3 بطولات وطنية و ثلاث مواسم منافس على اللقب حتى آخر ثانية إلى جانب لقب عصبة الأبطال و الكأس الممتازة إلى جانب نهاية رادس المشؤوم مع إقصاء مرتين في نصف النهائي ومرة في ربع النهائي ) هذا دون أن ننسى الفائض المالي المهم الذي يتمتع به النادي إلى جانب تطوير البنية التحتية بعد اقتناء مركب من 6 هكتارات مع توسيع مساحته يضم بين مرافقه فندقا من 4 نجوم كل هذا من مالية النادي . كل هذا مع نيله في كل يوم أو في كل لحظة كما هائلا من عبارات القذف السب والشتم سواء لشخصه أو المقربين منه ولعل واقعة انتظار المدرب البنزرتي بمقر سكن الرئيس  في منتصف الليل من طرف بعض المنتسبين لبعض المنابر الاعلامية أبرز دليل على ذلك و كأن المدرب بعد نزوله من مطار محمد الخامس بعد قدومه من تونس لا هم له سوى التعجيل بالتوقيع على العقد الذي سيجمعه بنادي الوداد بدل التوجه أولا للفندق للاستراحة من عناء السفر .

اترك رد