alexa

تعرض أستاذة لـ”التعنيف” على يد شرطيّ يثير الجدل.. ومطالب بفتح تحقيق مستعجل

تعرض أستاذة لـ”التعنيف” على يد شرطيّ يثير الجدل.. ومطالب بفتح تحقيق مستعجل

أثارت تدوينة تناقلها مجموعة من أفراد الأسرة التربوية الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ادعت فيها أستاذة بأنها تعرضت للعنف من طرف شرطي بسوق بلدة تامسنا بإقليم الصخيرات تمارة، حيث طالب العديد من النشطاء والأساتذة، بفتح تحقيق عاجل في ما قالته المعنية، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.

ونشرت الأستاذة التي تدرس بثانوية عثمان جوريو بتامسنا، تدوينةً جاء فيها: “عندما كنت أقتني بعض الحاجيات وكنت أرتدي الكمامة الطبية، فقط كنت قد أنزلتها لكي أتنفس بعض الهواء علما أنني أعاني مشاكل في التنفس”، مضيفةً: “أشارلي شرطي بأنه يجب وضع الكمامة بشكل صحيح وأجبته بالعبارة التالية: واخا أسيدي. ووضعتها بالشكل الصحيح”.

ونبهت المعنية إلى أن السوق كان يعج بأناس لا تضع الكمامة مطلقاً، مردفةً: “بعد أن اشتريت حاجياتي وهممت بالرحيل وجدت الشرطي ينتظرني على دراجته وهو مبتسم فقال لي: أجي نهضر معاك. لم أجبه، من ترددي فقام بما نسميه: غمزني. وأمرني بالحضور تحت حجة أنه يريد التعرف إلي”، متابعةً: “رفضت تماما لأنه لا يمكنني الخضوع لتحرشه”.

وتابعت: “لما رفضت ثلاث مرات، قدم إلي مهددا و قال: ملي يقوليك سي البوليسي أجي غادي تجي. فاستنكرت الفعل وطريقة كلامه وتحرشه بي، فصرخ بوجهي مهددا، فطلبت منه بأدب أن يخفض صوته علما أننا أمام الملأ وأنني أستاذة تعمل بالقرب من المكان، فقال لي: على هاد العياقة اللي فيك غادي تخلصي غرامة ديال الكمامة “.

وأضافت: “تفاديا للمشاكل أعطيت لصديقة لي مفاتيح بيتي لإحضار المال فلما ذهبت قال لي: نتي ضاسرة مابغيتيش بالخاطر تجي نهضر معاك و أنا غانوريك الدصارة. فاتصل بدورية الأمن (السطافيط) وقال لي: والله حتا نربيك وأمرني بالصعود فرفضت لأنني أنتظر صديقتي كي أدفع ثمن المخالفة فلجأ لاستعمال العنف فأمسك بذراعي كي يجبرني على الصعود”.

وأشارت إلى أنها كانت تسمع “أناس يقولون: وايلي واش هادي الأستاذة غايديوها. فقاومت وقام بدفعي فسقطت فوق صندوق الخضر بالشارع فلما وقفت قام بضربي على وجهي مسببا ضررا بليغا، فصرخت صديقة لي من هول المنظر: بعد منها راها أستاذة. فقال لي: المتعاقدة المسخة بحالك غير كنسلخوهوم فالرباط”.

وزادت الأستاذة المعنية: “لما صرخت قام بضربي بركبته على بطني تسبب ذلك في نزيف لي و قيء (دم) (الشهادة الطبية المرفقة، المسلمة من طرف طبيبة مختصة بمصالح الضرب والجرح بمستشفى سيدي الحسن تثبت ذلك بعد معاينة دقيقة)، فحملني وألقى بي في السيارة كأنني لست بإنسانة وفاقدة للوعي قليلا”.

وأوضحت: “لما وصلنا لمقر الشرطة وأنا في حالة يرثى لها وبعد أن شرحت الوضع أرادوا التستر على زميلهم، فطلبو مني الذهاب: غي سيري أ أستاذة ماتخلصي والو. فتشبثت بضرورة التقدم بشكاية ضد المعني بالأمر”، فرفض الكل وتماطلوا عن ذلك فبقيت لوحدي بالمقر وذهب الجميع للإفطار وبقيت وحيدة أتقيأ فلما حضروا رفضوا تحرير المحضر”.

واسترسلت: “ثم بعد إصرار طويل، قاموا تحت التهديد والترهيب بإجباري على التوقيع على محضر لا يتضمن الحقيقة إطلاقا فلما رفضت قيل لي: يا غاتسني يا غا غاتهبطي تباتي. فتشبثت بموقفي و بعد عناء دام 8 ساعات من التخويف والترهيب والنزيف المتواصل من الساعة الخامسة إلى 01 فجرا بالمقر، أخيرا، استطعت الخروج منهزمة نفسيا وجسديا”.

وأردفت: “لما تم إحالة الملف على وكيل الملك لم ينصت إلي بتاتا ولا للمحامي الذي يدافع عني متهمين إياي بإهانة موظف”، مسترسلةً: “لم أشعر بظلم مماثل طيلة حياتي بعد تعرضي للإهانة من طرف جميع المصالح لم يكن بجانبي لا القانون ولا الشرطة و لم يأخذوا بعين الاعتبار العنف الظاهر على وجهي…”، مختتمةً: “كم خاب ظني فيك يا وطني الذي تعلمت حبه على أيدي أساتذتي؟ كم خاب ظني في المصالح الأمنية التي ظننتها قادرة على انتزاع الحق؟”.

وخلفت التدوينة ردود فعل غاضبة في الأوساط التعليمية، وفي صفوف النشطاء الحقوقيين الذين طالبوا بفتح تحقيق عاجل من أجل الكشف عن ملابسات الواقعة، ومعاقبة الشرطي المعني في حال ثبت تورطه في هذا الاعتداء، إلى جانب إصدار عقوبات تأديبية في حق كل من تأكدت مسؤوليته في التقصير في أداء مهامه داخل المصالح الأمنية والقضائية بتامسنا.

وعن هذا الموضوع، قال الحقوقي خالد بكاري، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “هذه تدوينة لأستاذة تشتغل بتامسنا تحكي عن تعرضها للعنف والاعتداء الجسدي والتحرش من قبل شرطي بسوق البلدة، وتحكي عما يمكن اعتباره تواطؤ زملائه في العمل حين امتنعوا عن تحرير محضر لها في مواجهته، وقاموا بتهديدها”.

وشدد بكاري على أن “الأمر يتطلب تدخلا مستعجلا سواء من الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون، وسواء من طرف الجمعيات الحقوقية قصد الدعم والمؤازرة في حال ثبوت ما حكته. لأن ما روته جمع بين الاعتداء الجنسي (التحرش) والاعتداء الجسدي، والشطط في استعمال السلطة، والترهيب، والتواطؤ على إخفاء معالم جريمة”.

وأكد الحقوقي ذاته، على أن “وقائع مثل هذه تحدث في مناطق متعددة، وتدفن بصمت”، متابعاً: “شهادة الأستاذة نقلتها كما هي من صفحات أصدقاء ثقة، ولم اهتد لاسمها ولا لصفحتها، وحتى الشهادة الطبية المرفقة بالتدوينة تمت تغطية الإسم، ووجدت بيانا متضامنا معها من المكتب الإقليمي للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد/ فرع تمارة، يفيد أنها تشتغل بثانوية عثمان جوريو بتامسنا”.

واختتم بكاري، بأن بيان “تنسيقية المتعاقدين”، أكد أن محاكمة المعنية بـ”تهمة إهانة موظف ستنعقد يوم 17 ماي”، وملصق تضامني “لفرع المؤتمر الوطني الاتحادي بتامسنا”، يجعلنا “نطالب بالتأكد من صدقتها وترتيب اللازم بخصوصها”، مشاركاً تدوينة الأستاذة مرفوقة بصورة لشهادة طبية تثبت عجزاً لمدة 30 يوماً”.

من جانبه شارك عبد الوهاب السحيمي، عضو المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات، على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”، تدوينةً الأستاذة المعنية، معلّقاً فوقها: “ماذا يقع في تامسنا؟ ألهذه الدرجة صار الأساتذة والأستاذات رخاص ؟ تعرضت للضرب والتعنيف من طرف شرطي دراجي بسوق تامسنا”.

اترك رد