alexa

الحماية القانونية للمبادلات التجارية الالكترونية في التشريع المغربي-الجزء الاول

الحماية القانونية للمبادلات التجارية الالكترونية في التشريع المغربي-الجزء الاول

اعداد جردوق محمد : المستشار القانوني لطاقم اخبار 7

عرفت البشرية في تطورها التاريخي مجموعة من الثورات الصناعية، ابتداء من اكتشاف الفحم كمصدر للطاقة والاعتماد عليه في تشغيل الآلة البخارية إلى اكتشاف البترول والكهرباء وما صاحبها من تطور تكنولوجي، وصولا إلى الطاقة النووية التي تجسدت في الثورة الصناعية.
وكنتيجة حتمية للتطور السريع الذي يعرفه العالم، ظهرت وسائل الاتصال الحديثة، خاصة بعد ظهور الانترنيت الذي أعطى صورة مغايرة للتواصل اليومي بين الأفراد والجماعات، فالتقنية الافتراضية شملت كل المجالات والقطاعات حتى تلك التي راهن الجميع على استحالة قيامها دون المجلس الواحد ودون الحاجة للتنقل، وهذا ما حدث فعلا في المعاملات التجارية.
ظهور الانترنيت كان له الدور الفاعل في تمكين الأفراد من إبرام معاملاتهم التجارية بشكل أكثر سهولة و بساطة من السابق، فانتفت أهمية المكان من خلال إبرام التصرفات أو إجراء معاملات بين أشخاص من جنسية متعددة أو موحدة، تفصل بينهم آلاف الأميال دون حاجة الاجتماع في مجمع واحد، و لم يعد للزمن مكانته التي كانت فأصبح الأفراد يبرمون معاملاتهم في وقت وجيز و في أي ومكنة حتى مع اختلاف التوقيت العالمي.
دخول التجارة الالكترونية حياتنا اليومية كان له من الإيجابيات الكثير، فوفرت الجهد و المال. و أصبح الالتقاء بالتاجر لا يحكمه ومكان، فالمعارض التجارية الافتراضية تتيح خيارات أفضل و خدمات أسهل و أسرع.
و في مقابل ذلك جاء بسلبيات غلبت كافة التاجر على كفة المستهلك بسبب انعدام التواجه بين التاجر و المستهلك.
و من خلال هذه المنطلقات برزت أهمية موضوع المبادلات التجارية الالكترونية. و إن كانت هذه التجارة تحكمها بعض القوانين و الأعراف التي تؤطر التجارة العادية، إلا أن التجارة الالكترونية هي أنشطة عالية المخاطر، تخضع قبل الاكتتاب و الدفع إلى مجموعة من العمليات للتحقق من الائتمان، و بالتالي اتقاء الاحتيال و النصب. هذا من الناحية العملية أما من الناحية القانونية فالمواكبة التشريعية للتجارة الالكترونية شابتها ثغرات أثرت على الأمن التعاقدي الالكتروني.
وبناء على ما تقدم تطفو على السطح إشكالات عويصة من قبيل:
إلى أي حد استطاع المشرع المغرب حماية المبادلات التجارية الالكترونية ؟
تتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية إلى إشكالات فرعية من قبيل
ما هو النظام القانوني للمبادلات التجارية الالكترونية ؟
ما هي الحماية المدنية والجنائية للمبادلات التجارية ؟

أولا: النظام القانوني للمبادلات التجارية الالكترونية في التشريع المغربي:

مواكبة للتطورات التي حدثت في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات التي أظهرت الشطة تجارية جديدة متمثلة في التجارة الإلكترونية وغيرها من المعاملات الإلكترونية، حيث أصبح في الغالب أن تتخلل إحدى هذه المعاملات التجارية الإلكترونية مراسلات بين الأطراف باستخدام محررات إلكترونية أو وسائل اتصال الكترونية نظراً لما تتطلبه موضوعات التعاقد، ولكي تجد المحررات الإلكترونية قوتها القانونية الملزمة لأطراف التعاقد، كان لا بد للمشرع المغربي من تأطيرها تشريعيا بما يكفل توفير حماية قانونية لكافة مراحل التعاقد التي يمر بها العقد بين الأطراف.

I- المبادلات التجارية الالكترونية من خلال القانون رقم 53.05:

غني عن البيان أن هذا القانون صدر في 30 نونبر 2007 ، ويتضمن هذا القانون 4 3 مادة، قسمت إلى باب تمهيدي وقسمين، القسم الأول بعنوان صحة المحررات المعدة بشكل إلكتروني أو الموجهة بطريقة الكترونية، والقسم الثاني سماه النظام القانوني المطبق على التوقيع الإلكتروني المؤمن والتشفير والمصادقة الإلكترونية، وجاء القانون رقم 53 . 05 ليتمم قانون الالتزامات والعقود بهدف توفير ترسانة قانونية تواكب عصر العولمة، ولإضفاء طابع الشرعية على المعاملات الالكترونية وتوفير حماية لمستخدميها، وكذا ليساهم
في مكافحة الجرائم الالكترونية وذلك في المواد من 29 إلى 41 . ويحدد هذا القانون النظام القانوني المطبق على المعطيات التي يتم تبادلها بطريقة إلكترونية وعلى المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق، وتلك المعدة على دعامة إلكترونية، وعلى التوقيع الالكتروني.
كما يحدد الإطار القانوني المطبق على العمليات المنجزة من قبل مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وكذا القواعد الواجب التقيد بها من لدن مقدمي الخدمة المذكورين ومن لدن الحاصلين على الشهادات الإلكترونية المسلمة .
ومن أهم المقتضيات التي جاء بها القانون المذكور نجد ما يلي:

الإيجاب والقبول :

1- الإيجاب الإلكتروني :العرض:
كما هو الحال بالنسبة للالتزامات التقليدية فإن التعاقد الالكتروني لا يقوم إلا بصدور وتطابق إرادة أطرافه، وحيث أن الإيجاب والقبول يعدان من التقنيات اللازمة لإبرام العقود، فإن العقد المبرم بشكل الكتروني لابد أن يحصل فيه الإيجاب ، وذلك عن طريق عرض يوجه للعموم
باستخدام الوسائل الالكترونية المناسبة ، ويتضمن ذلك العرض معلومات مرتبطة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من أجل إبرام عقد من العقود.
ويعتبر البريد الالكتروني ( courrier électronique ) من أبرز الوسائل المعتمدة في هذا الباب لنقل مضمون العرض للغير، وإذا تم الاتفاق على تمرير هذه المعلومات في شكل ملء استمارة ( Formulaire ) فإنه يتعين وضع هذه الاستمارة رهن إشارة الجهة المطلوب منها ملاها وتعبئتها “. ولمزيد من الحماية للمعاملات التجارية الإلكترونية، استحدث المشرع المغربي بموجب القانون 53 . 05
2- القبول الالكتروني:
ويعني الموافقة التامة للموجب على التعاقد، والتي تتم بطريقة الكترونية عن طريق البريد أو الموقع الالكتروني أو عن طريق الاتصال المباشر بالصوت والصورة.
وكباقي العقود يشترط في القبول الالكتروني، أن يصدر في وقت يكون فيه الإيجاب لا زال قائما ومحترما لمدة العرض، وأن يكون مطابقا له من ناحية العناصر الأساسية وكذا الشروط الأخرى ، واعتبارا لميزة العقد الإلكتروني يضاف شرط آخر يتعلق بضرورة موافقة الموجب له التعاقد بطريقة الكترونية ، وذلك حماية لأطراف المتعاقدة الكترونيا.
وجدير بالذكر أن القانون 53 . 05 قد حدد شكل القبول الالكتروني في الفصل 65 . 5 وذلك عبر مروره من ثلاث مراحل:
– المرحلة الأولى : أن يقوم القابل بالنقر على الزر الذي يفيد اختباره للبضاعة أو السلعة التي يرغب فيها.
– المرحلة الثانية: أن يقوم الموجب بإشعار القابل الكترونيا، بأنه توصل بقبوله فيعرض عليه ملخص طلبه بهدف إتاحة الفرصة أمام القابل للتأكد من تفاصيل الأمر الصادر عنه ومن السعر الإجمالي ومن تصحيح الأخطاء.
– المرحلة الثالثة: قيام الطرف القابل بالنقر مرة ثانية على الزر مما يفيد تأكيده الأمر المذكور.
3-الحجية والتوقيع والتشفير الالكترونيين :
– إضفاء الحجية على الوثيقة الالكترونية: المقصود بالحجية أن الدعامة الالكترونية يمكن اعتمادها بنفس الطريقة التي كانت للوثيقة الورقية، سواء المتطلبة كشكلية للانعقاد أو كأداة للإثبات، كل ما هنالك أن المشرع المغربي تطلب مجموعة من الشروط التقنية التي ينبغي تحقيقها من أجل إضفاء الحجية على الوثيقة الالكترونية، وبالتالي مساواتها بالوثيقة المحررة على الورق سواء كانت رسمية أو عرفية .
وللاعتداد بالوثيقة الالكترونية لابد من توفر الشروط الآتية .
كتابتها على دعامة الكترونية أو موجهة بطريقة الكترونية
ــ التعرف على هوية الشخص الذي أصدر المحرر؛ – إعداد الوثيقة وحفظها وفق شروط تضمن تماميتها، والمقصود بالتمامية هنا، شمولية المضمون وتمامه دون زيادة أو نقصان، وهو ترجمة لعبارة ” integrite ” 5 الواردة في الصيغة الفرنسية للنص، والتي تفيد عدم التغيير في الحالة الأصلية للشيء سواء بقصد أو بغير قصد
4- التوقيع الالكتروني:
نظمه المشرع المغربي في الفرع الاول من الباب الأول من القسم الثاني من القانون 53 . 05 ، وحددت المادة 6 من هذا القانون شروطه، ويحمل التوقيع الالكتروني صفة المؤمن، ولكي يعتبر كذلك يجب أن يصدر عن الجهة التي خول لها القانون صلاحية إنشاء واستغلال هذا التوقيع وفقا للضوابط المنصوص عليها في القانون 53 . 05 ، وهذه الجهة هي التي تقوم بتسليم شواهد المطابقة لأصحاب التوقيعات الالكترونية المؤمنة، وتتوفر هذه الشهادات على مجموعة من البيانات التي لا يمكن تقليدها لذلك فهي معلومات محمية من كل تزوير كما أنه لا يمكن محاكاتها وتتميز بنوع ، السرية التي تضمن سلامة المعطيات القانونية من البائع إلى المشتري أو العكس .

5- التشفير الالكتروني:
نظمه المشرع في الفرع الثاني من الباب الأول المعنون بالتوقيع المؤمن والتشفير من قانون 53 . 05 ، هدفه حماية المعطيات الشخصية، ويقصد بتشفير المعطيات؛ التغيير الذي يطال شكل المعلومات عن طريق تحويلها إلى رموز أو إشارات تحول دون قراءتها أو تغييرها)، كما يعتبر التشفير عملية رياضية أو معادلات خوارزمية يتم بها تحويل النص المراد إرساله إلى رموز وإشارات لا يمكن فهمها إلا بعد القيام بنك الشفرة، وتحويل الرموز والإشارات إلى نص مقروء من خلال استخدام مفاتيح التشفير العامة والخاصة وهذه العملية لا تتم إلا إذا كان الطرف الآخر يملك مفتاح التشفير الذي يحول الرموز والإشارات إلى النص الأصلي ، وتحقيقا لهذا الهدف، لزم أن يضمن التشفير غايات ثلاث، أولاها ضمان سرية المعطيات المتبادلة الكترونيا، بحيث لا يمكن الاطلاع عليها أو العلم بمضمونها إلا ممن تسند إليه، وثانيتها ضمان مصداقيتها أو الإطار القانوني للتجارة الالكترونية موثوقيتها، التي تحسم في التعيين الأكيد لمنشئها، وثالثتها ضمان تماميتها التي تفيد قطعا في عدم المساس، بأي شكل من الأشكال، بمحتواها منذ إرسالها إلى غاية استلامها. وعليه، فإن عملية التشفير تعد من عمليات الترميز المعقدة والسرية وتتم من خلال منظومتين أساسيتين 6 – المصادقة الالكترونية:
وهما كالتالي: التشفير المتناسق أو المتماثل، و التشفير اللامتناسق أو اللامتماثل.
لقد نظمها المشرع المغربي في الباب الثاني من القانون 53 . 05 ،وعهد الى السلطة الوطنية باعتماد ومراقبة المصادقة الالكترونية نظرا للأهمية الاقتصادية والقانونية التي تلعبها في إبرام التصرفات والمعاملات الالكترونية، حيث أنها وسيلة تسمح بضمان الصلة بين المنظومة العمومية للتشفير وصاحبها. والتأكد من التوقيع المعين يتعلق بهوية الشخص المراد التعامل معه دون أن يكون شخصا آخر.
وعليه، فالمصادقة في المجال الالكتروني، تعني بشكل خاص، ضمان سلامة وتأمين التعاملات الالكترونية، سواء من حيث أطرافه، مضمونه، محله وتاريخه.
بعبارة أخرى فهي تساهم في خلق بيئة الكترونية أمنة، حيث إن أهم مشاكل هذا النوع من التعاملات تتمثل في كونها تتم بين طرفين لا يعرف كلاهما الآخر، لذا باتت الحاجة ملحة إلى آلية تبعث الثقة والأمان لدى المتعاقدين، وقد تحقق ذلك فعلا من خلال آلية المصادقة الإلكترونية، وذلك من خلال إيجاد وسيلة تؤدي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل في :
– تحديد هوية أطراف المعاملة سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو اعتباريين وأهليتهم للتعامل. – ضمان سلامة محتوى البيانات بالتحقق من أن مضمون الرسالة لم يتغير ما بين إرسال الرسالة و تسلمها.
– ضمان السرية الكاملة للبيانات المتداولة بين البائع المشتري.
– ضمان عدم إنكار رسالة البيانات الصادرة من قبل الطرفين. وهكذا تكون المصادقة الالكترونية قاطرة التجارة الالكترونية والمعبر الأمن للتعاملات الالكترونية.

II-القوانين المغربية الأخرى المنظمة للمبادلات التجارية الالكترونية

لا يخفى على كل ناظر أن المشرع المغربي يفعل الثورة التكنولوجية وازدهارها عمل على إصدار مجموعة من القوانين المتفرقة هدفها الأساس حماية المعطيات الشخصية للمتعاقدين بشكل إلكتروني والوقاية من الجرائم المعلوماتية العابرة للحدود، بالإضافة إلى حماية المستهلك الإلكتروني باعتباره طرفا ضعيفا لا يتوفر على المواصفات التقنية والفنية التي يتسم بها المورد، لذا قيد دراستنا هذه سنبين الإطار القانوني لكل قانون على حدة كالآتي:
1- القانون 31 . 08 كإطار قانوني منظم للمبادلات التجارية الإلكترونية:
صدر هذا القانون في 18 فبراير 2011 ويقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بصفة عامة والمستهلك الإلكتروني بصفة خاصة. وجاء هذا القانون كثمرة لنضال جمعيات حماية المستهلك حيث قبل صدوره كانت تعترض المستهلك مجموعة من الصعوبات والعراقيل، وذلك عند اقتنائه لمنتوج ما، حيث كان يجد نفسه لا يعرف أية معلومة عن ذلك المنتوج، وجودته، و سعره الحقيقي، وبالتالي غياب جهة تقوم بإعلامه وتحميه من الغش.
كما جاء أيضا لإعادة التوازن إلى العلاقة التعاقدية بين المورد والمستهلك، لكون أن الأول كان يستغل ضعف وجهل الثاني في تمريره لشروط تعسفية أو لاستغلاله عن طريق الإشهارات الكاذبة من أجل دفعه للتعاقد، لذا منح المشرع عدة ضمانات للمستهلك بشكل عام والمستهلك الإلكتروني بشكل خاص. كما حدد هذا الباب الأشخاص الذين تطبق عليهم أحكامه في : – كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا عن بعد؛ – كل عقد ينتج عن هذه العملية بين مستهلك ومورد بواسطة تقنية للاتصال عن بعد. ونظرا لكون هذا القانون شرع خصيصا لحماية المستهلك العادي والإلكتروني، وأن هذا الأخير في عقود التجارة الإلكترونية غالبا ما يبني قراره على الصور التي يضعها البائع الإلكتروني والمميزات التي يقدمها له . فإن المشرع الاستهلاكي وفر في نصوصه مجموعة من الضمانات التي تعيد الاعتبار للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية من أهمها التزام المورد بالإعلام، وحق المستهلك في التراجع.
وقد خص المشرع الاستهلاكي بابا خاصا للعقود المبرمة عن بعد من المادة 29 إلى المادة 44 من القانون المذكور أعلاه، وقد عرفت المادة 29 بعض المصطلحات المهمة في مجال التجارة الإلكترونية .
– كل شخص طبيعي أو معنوي يقترح بواسطة إلكترونية توريد منتج أو تقديم خدمة للمستهلك؛
أ. الالتزام بالإعلام: يعتبر الزام البائع الإلكتروني بإعلام المستهلك قبل إبرام العقد بالعناصر الأساسية التي يتضمنها العرض المتعلق بالبيع آلية حماية تمكن المستهلك الإلكتروني من معرفة مميزات المنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض، كذلك اسم المورد، صفته والمعطيات التي من شأنها أن تطمئن المستهلك من أن الشخص الذي ينوي التعاقد معه ليس محتالا وأن نشاطه مرخص، أيضا وجود حقه في التراجع ومدة صلاحية العرض وثمنه أو تعريفته وغيرها من المعلومات المنصوص عليها في المادة 29 من القانون 31 . 08 .
ويجب أن يتم الإعلام بطريقة واضحة ومفهومة لا يكتنفها الغموض بالوسيلة الملائمة للتقنية المستخدمة للاتصال عن بعد دون الإخلال بمقتضيات القانون 53 . 05 (المادة 29 ). كما أن تمكين المستهلك الإلكتروني من الاطلاع على الشروط التعاقدية المطبقة على توريد المنتوجات والسلع يجب أن يكون بطريقة سهلة وذلك بوجودها على صفحة الاستقبال في الموقع الإلكتروني لمورد السلعة أو مقدم الخدمة أو على أية دعامة اتصال تتضمن عرضا للمورد*.
ويجب الإشارة أنه في حالة ما إذا وقع نزاع بين المورد والمستهلك بخصوص التقديم المسبق للمعلومات فعبء الاثبات يقع على المورد حسب المادة 34 من القانون 31 . 08 .
حق التراجع:
يعتبر التراجع من الحقوق المضمونة للمستهلك الإلكتروني شريطة ممارسته داخل الأجل المرسوم من قبل المشرع في القانون 31 . 08 ألا وهو سبعة أيام، وثلاثين يوما إذا لم يف المورد بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32 من القانون المذكور أعلاء وذلك دون أن يقدم تبريرا بذلك أو أن يقوم بدفع غرامة مقابل تراجعه باستثناء مصاريف الإرجاع.
فالمورد في الحالة التي يمارس فيها المستهلك الإلكتروني حقه في التراجع يكون ملزما بأن يرد له المبلغ المدفوع حالا أو داخل الخمسة عشر يوما الموالية للتاريخ الذي تمت فيه ممارسة الحق المذكور، ففي حالة انصرام ذلك الأجل يترتب على المبلغ فوائد بالسعر القانوني المعمول به (المادة 37 (
إذن يعتبر الحق في التراجع أحد الآليات القانونية المستحدثة التي جاء بها القانون 31 . 08 من أجل توفير الحماية الفعالة للمستهلك المتعاقد عن بعد رقد مكن المشرع المستهلك الإلكتروني من ممارسة هذا الحق بإرادة منفردة دون إبداء المبررات ودون حاجة إلى موافقة البائع الإلكتروني أو الحاجة إلى اللجوء للقضاء.
2- القانون 09 . 08 كإطار منظم للمبادلات التجارية الالكترونية:
بما أن التجارة الإلكترونية هي عبارة عن “تنفيذ وإدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالبضاعة والخدمات بواسطة تحويل المعطيات عبر شبكة الانترنت أو الأنشطة التقنية الشبيهة”، كان لابد أن يقوم المشرع المغربي بسن قانون يحمي الأشخاص الذاتيين اتجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي” التي أصبحت عرضة للتجميع والتسجيل بملفات معلوماتية عن طريق استخدامها في إرسال إعلانات إلكترونية غير مرغوب فيها من خلال استخدام تقنية الكوكيز . وهو القانون رقم 09 . 08 الصادر في 18 فبراير 2009
وسعى المشرع المغربي من خلال سنه هذا القانون تمكين المغرب من أداة تشريعية تؤطر وتنظم استعمال ومعالجة المعطيات والبيانات الشخصية من طرف المؤسسات العمومية والخاصة، لأجل ضمان حماية الحياة الخاصة للأفراد طبقا لمقتضيات الفصل 24 من الدستور الرامي لحماية الحياة الخاصة للأفراد، وذلك من خلال تمكين الشخص المعني بالمعالجة بمجموعة من الحقوق كالحق في الموافقة والحق في الإخبار قبل الشروع في المعالجة، وكذا حق الولوج وحق الرد والتصحيح والحق في التعرض . وفي هذا السياق تم الحرص في هذا القانون على أن يتم تطهير المعاملات المبرمة في إطار التجارة الإلكترونية من كافة الشوائب التي من شأنها أن تشكل عقبات أمام إقبال المستهلك على تلبية حاجته من السلع والمنتجات المعروضة عبر شبكة الانترنت، دون سرقة أمواله أو تهديد سلامة معطياته الشخصية من خلال وضع وسائل تعزز ثقته في التجارة الإلكترونية. وقد أحدث المشرع المغربي بموجب القانون المذكور، آلية مؤسساتية لحماية المعطيات الشخصية، تباشرها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والتي تم التنصيص عليها في المادتين 21 و 23 من نفس القانون، حيث تختص هذه اللجنة في تلقي الشكايات من كل شخص معني يعتبر نفسه تضرر بنشر معالجة معطيات ذات طابع شخصي والتحقيق بشأنها والاستجابة لها والرد عليها بالأمر بنشر تصحيحات أو إحالتها على وكيل الملك قصد المتابعة أو هما معا، وكذلك تختص في إجراء خبرة بناء على طلب السلطات العمومية، ولاسيما القضائية، ثم تختص في مساعدة الحكومة في تحضير وتحديد الموقف المغربي أثناء المفاوضات الدولية في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أما الاختصاص الأخير فيتجلى في التعاون مع هيئات مراقبة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المماثلة في الدول الأجنبية.
3- القانون 07 . 03 كإطار قانوني منظم للمبادلات التجارية الالكترونية:
يتعلق القانون 07 . 03 بالإخلال بنظم سير المعالجة الآلية للمعطيات، جاء هذا القانون بعدة فصول متممة لمجموعة القانون الجنائي المغربي من الفصل 607 . 3 إلى 607 . 11 ، هدفة الوقاية من الجريمة الإلكترونية وزجر مقترفيها، وتأمين إجراء المعاملات التجارية الإلكترونية عن طريق إعادة زرع ثقة المستهلكين فيها.
تجب الإشارة أن المشرع المغربي لم يعرف المعالجة الآلية للمعطيات نظرا للتغير والتطور الذي يعرفه المجال المعلوماتي، إلا أنه حصر الأفعال المجرمة في :
1 – الدخول الاحتيالي إلى مجموع أو بعض نظم للمعالجة الآلية للمعطيات؛
2 – حذف أو تغيير المعطيات المدرجة في نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو التسبب في اضطراب في
3 – العرقلة العمدية لسير نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو إحداث خلل فيه؛
4 – إدخال معطيات في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات أو إتلافها أو حذفها منه أو تغيير المعطيات المدرجة فيه أو تغيير طريقة معالجتها أو طريقة إرسالها بشكل احتيالي؛
5 – التزوير أو التزييف لوثائق المعلوميات أيا كان شكلها إذا كان من شأن التزوير أو التزييف إلحاق ضرر بالغير؛
6 – استعمال وثائق معلوميات مزورة أو مزيفة؛
7 – صنع تجهيزات أو أدوات أو إعداد برامج للمعلوميات أو أية معطيات أعدت أو اعتمدت خصيصا لارتكاب هذه الجرائم أو تملكها أو حيازتها أو التخلي عنها للغير أو عرضها رهن إشارة الغيرة
8 – محاولة ارتكاب الجرائم المذكورة 9 – المشاركة في عصابة أو اتفاق لأجل الإعداد لواحدة أو أكثر من هذه الجرائم.
إذن نلاحظ من خلال هذا التعداد أن المشرع المغربي حاول تجريم كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بنظم سير المعالجة الآلية للمعطيات وزجر مقترفيها بعقوبات تتباين من فعل لآخر، فمن دخل إلى مجموع أو بعض نظام للمعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاث أشهر وبالغرامة من 2 . 000 إلى 10 . 000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وتسري نفس العقوبة على من بقي في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات أو في جزء منه، كان قد دخله عن طريق الخطأ وهو غير مخول له حق دخوله، وتضاعف العقوبة في حالة ما إذا نتج عن ذلك حذف أو تغيير المعطيات المدرجة في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات أو اضطراب في سيره .
والغرض من معاقبة مرتكبي تلك الأفعال هو تحقيق الردع بنوعيه العام والخاص والحفاظ على النظام العام وسير المعاملات التجارية الإلكترونية بأمن وأمان ومحاربة الجريمة المعلوماتية التي استفحلت مؤخرا.
4- القانون رقم 43 . 20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية
هذا القانون الذي صدر حديثا بالجريدة الرسمية بتاريخ 2021 / 01 / 11 يشكل لبنة أساسية ودعامة مهمة لباقي النصوص التشريعية المرتبطة بمجالي الأمن السيبيراني والثقة الرقمية، بحكم أن التطور الرقمي الكبير الذي تعرفه بلادنا يستدعي تهيئ مناخ للثقة يشمل جميع الخدمات الرقمية ويوفر للفاعلين الاقتصاديين والإدارات العمومية بيئة قانونية تساعد على إطلاق خدمات جديدة، ويضمن في نفس الوقت الحماية القانونية للمواطنين وتشجيعهم على الإقبال المتزايد على المعاملات الرقمية. وهكذا عمل هذا القانون على تنظيم التوقيعات الإلكترونية والخاتم الإلكتروني والختم الزمني الإلكتروني وخدمات الإرسال الإلكتروني المضمون والتيقن من مواقع الانترنت، ومن ثم فقد أتى لوضع إطار قانوني أقل تقييدا وأكثر ملاءمة لمختلف المعاملات وإلى توضيح الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني البسيط والمتقدم، بحيث لا يمكن رفض الأثر القانوني للتوقيعين الإلكترونيين، أو عدم قبولهما لمجرد تقديمهما في شكل الكتروني أو لأنهما لا يفيان بمتطلبات التوقيع الإلكتروني المؤهل، وكذا توسيع نطاق تطبيق القانون الحالي ليشمل المحررات المنجزة من لدن مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

اترك رد