نجاة المغراوي الباحثة في القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان . بالمملكة المغربية. في حوار مع الانباء سبوتينك الروسية

نجاة المغراوي الباحثة في القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان . بالمملكة المغربية. في حوار مع الانباء سبوتينك الروسية

حول تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الانسان بهيئة الامم المتحده وراي المنظمات الحقوقية .
في مطلع فبراير 2022 ، وبعد التصعيد الشديد بين قوات الجيش الاوكراني والانفصاليين المدعومين من روسيا ،شهدت المناطق الانفصالية عمليات تعبئة عسكرية روسية انطلقت شرارتها وسط احتدام أعمال العنف في شرقي اوكرانيا التي تشهد صراعا منذ حوالي ثماني سنوات ، والذي خلف وراءه أكثر من 14 ألف قتيل .
رغم تحذيرات دول المنتظم الدولي ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بفرض عقوبات مكلفة اقتصاديا على روسيا في حال إقدامها على اجتياح اوكرانيا واستهداف مؤسساتها الاقتصادية والصناعية والدول المساعدة لروسيا على الاجتياح كما أشارت الى ذلك السياسية كامالا هاريس نائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في معرض حديثها ، وعلى الخطى الأمريكية اثار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ان بلاده ستمنع شركات روسية من الاستثمار على اراضيها في حال وقوع اجتياح روسيا لاوكرانيا .
منذ أكثر من ثماني سنوات ، تشهد منطقة دونباس في جنوب شرق اوكرانيا حيث توجد المنطقتان نزاعا مسلحا عنيفا بين القوات الاوكرانية ومليشيات محلية مدعومة من روسيا . هذا التوتر بين البلدين يأتي بعد 8 سنوات من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها تمردا في منطقة دونباس شرقي البلاد كما تمت الاشارة اليه اعلاه .رغم وعد فلاديمير بوتين بعدم تصعيد الازمة بين روسيا والحدود الاوكرانية ونفيه ان يكون لديه مخطط لغزو اوكرانيا لكنه حشد أكثر من 10 آلاف عسكري بالقرب من الحدود ، اي مايناهز 70% من القوات اللازمة لغزو اوكرانيا حسب تعبير مسؤولين أمريكيين.
رغم تدخل الرئيس الفرنسي ماكرون واقتراحه تقديم مفاوضات بين روسيا واوكرانيا لتخفيف حدة التوتر كما أشار الى أن هناك إصرارا مشتركا من أجل تنفيذ اتفاقية مينسكوأن الرئيس بوتين لن يذهب في اتجاه التصعيد !
هذه الازمة الأوكرانية الروسية هي مواجهة عسكرية وأزمة دولية مستمرة بين روسيا وأوكرانيا بدأت في أواخر أكتوبر 2021 ، حيث تسببت الأزمة في توتر دولي شمل أيضا الولايات المتحدة الأمريكية، وحلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي ورابطة الدول المستقلة .
فكان لتعليق عضوية روسيا في مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان رأي عدة منظمات حقوقية التي ذهبت الى القول إن تعليق عضوية روسيا هو تعزيز لهيئة الامم المتحدة وتوجيه رسالة قوية مفادها أن مرتكبي انتهاكات على نطاق واسع لايمكن أن يكونوا أعضاء مجلس حقوق الإنسان.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك صوتت بأغلبية ساحقة على منع موسكو من المشاركة في الحكم على سجلات حقوق الإنسان الخاصة بدول اخرى بعد معلومات عن جرائم حرب ارتكبت خلال هجومها المستمر منذ ستة أسابيع على أوكرانيا .وفور تعليق مشاركتها ، انسحبت روسيا من المجلس الذي تأسس في 2006 ويضم 47 دولة تنتخبهم الجمعية العامة للعمل على تعزيز وحماية كل حقوق الإنسان في جميع انحاء العالم.
أثارت ادلة على قتل مدنيين في بلدة بوتشا وبوروديانكا القريبة من الحدود مع بيلاروسيا محورا اساسيا لتقدم القوات الروسية لقصف مدفعي مكثف.
كما أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش ( إن الجمعية العامة وجهت رسالة شديدة الوضوح الى القيادة الروسية مفادها أن الحكومة التي يرتكب جيشها بشكل روتيني انتهاكات مروعة لحقوق الانسان لاعلاقة لها بمجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة .
ورأى المدير التنفيذي فيل لينش ل” الخدمة الدولية لحقوق الإنسان ” أن هذه الخطوة توجه رسالة قوية مفادها أن مجلس حقوق الانسان ليس مكانا للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك الاعمال التي ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .
فصوتت دول المنتظم الدولي والتي بلغ عددها 93 دولة على تعليق عضوية روسيا أكثر من -أغلبية الثلثين المطلوبة- مقابل 24 دولة ضد القرار ، بينما امتنعت 58 دولة عن التصويت لكن لم يؤخذ موقفها في الاعتبار لان الأغلبية تحسب بأصوات المؤيدين والمعارضين فقط .ولم تشارك 18 دولة في الاقتراع بينها لبنان والمغرب .
وبين الدول التي صوتت ضد القرار الصين و ايران وكازاخستان وكوبا وبيلاروس وسوريا وكذلك روسيا واعتبرتها خطوة متسرعة وسابقة خطيرة .
ووصفت وزارة الخارجية الروسية تعليق عضوية بلادها بانه غير قانوني ودوافعه سياسية ويهدف الى معاقبة دولة ذات سيادة عضو في الامم المتحدة وتتبع سياسة داخلية وخارجية مستقلة.وأوضحت ان موسكو قررت الانسحاب مسبقا من مجلس حقوق الإنسان وتخلت عن مجرد تعليق عضويتها. و كان رأي واشنطن بشأن تعليق عضوية روسيا في المجلس يزيد عزلة موسكو على الساحة الدولية منذ غزوها اوكرانيا في 24 فبراير .
وتعتبر موسمو عضوا تشغل بشكل متقطع مقعدا في مجلس حقوق الإنسان بالامم المتحدة منذ 2006. وكانت قد انتخبت مع اوكرانيا في المجلس باعتبارهما من دول اوربا الشرقية من 2021-2023 .
إذ عبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها اليوم الخميس 7مارس عن القلق العميق ازاء الازمة الانسانية وأزمة حقوق الانسان المستمرة في اوكرانيا لاسيما في مواجهة التقارير المتعلقة بانتهاكات وتجاوزات حقوق الانسان وانتهاكات الاتحاد الروسي للقانون الدولي الإنساني.

الرباط في 7 ابريل 2022 .
مع الواحدة بعد الزوال بتوقيت غرينتش

اترك رد