أحسنوا لمن تحبون…فإن الشوق بعد الموت لا يطاق…

أحسنوا لمن تحبون...فإن الشوق بعد الموت لا يطاق...

الموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى “مصيبة” في قوله تعالى : ” فأصابتكم مصيبة الموت ” – سورة المائدة 106 –
ليس هناك أعظم وقعا وتأثيرا من الموت، لا سيما إذا كان هذا الموت مفاجئا دون مقدمات…إما بسبب حادث…أو سكتة قلبية…أو…أو….
في وقتنا الحاضر، كثرت مثل هذه الوفيات، إذ لا تخلو أسرة من مصاب قد أصابها…والسؤال الذي لا يبرح مخيلتي منذ الأمس القريب، إذ حضرت تشييع جنازة نجل أحد أصدقائي الذي وافته المنية وهو لايزال شابا في مقتبل العمر، وكما عرفته عن قرب رحمه الله كان بارا بوالديه، ذو أخلاق عالية وكان يطمح ويجد ويجتهد من أجل التحصيل والنجاح ولا أزكي على الله أحدا…ليخطفه الموت على حين غرة…
أوجعني كثيرا ما وقع، وخاصة أن والد ” الشهيد الشاب ” صديق عزيز ولم يمر على خضوعه لعميلة جراحية على القلب المفتوح إلا أياما معدودات، لازمته فيها في رحلة علاجه إلى أن غادر المستشفى، ومما آلمني أن جرحه لم يكد يلتأم، حتى انضاف له جرح عميق يتطلب الصبر، نعم الصبر والجلد والرضا بقضاء الله وقدره…
ولقد بشر الله الصابرين ببشائر ثلاث فقال تعالى ” وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ”
السؤال : هل نتعض ونعتبر من الموت ؟
الكل يدرك أنه راحل عن هذه الحياة الدنيا الفانية…
وكم مرة نردد قول الله تعالى : ” كل من عليها فان ” ولكننا نردد ونقرأ ونسمع دون أن نعي، وأن نعمل…فعجلة الموت تسير سراعا، وتحصد أمامها الصغير والكبير، والسقيم والصحيح…وملك الموت يقول للخلق : (إن لي بكم عودة، ثم عودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدا). فليس العبرة في ما نقول أو ما نكتب، إنما العبرة فيما نفعل وما نعمل، العبرة في أن يكون الموت لنا واعظا.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( كفى بالموت واعضا )
ما أحوجنا إلى أخذ العظة والعبرة من كثرة الوفيات دون سابق مقدمات، وأن نراجع أنفسنا ونستعد ليوم الرحيل وفراق الأهل والأصدقاء والأحباب والأصحاب والدور والمناصب…قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه )
دون الإغفال عن فعل الخيرات والإكثار من الصدقات والإنفاق مما رزقنا الله سرا وعلانية، على المحتاجين والفقراء والمساكين…لقوله تعالى :” وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ” صدق الله العظيم
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها…
رحم الله كل من غيبهم الموت عنا وأسكنهم فسيح جناته وأدعو المولى جل وعلا أن يتغمد الشهيد نجل صديقي بواسع الرحمة والمغفرة وأن يسكنه فسيح الجنان وأن يلهم والديه وأسرته وذويه الصبر وجميل السلوان …
” إنا لله وإنا إليه راجعون “
الفنان التشكيلي الأكاديمي
الدكتور محمد بنعبد الله

اترك رد