نادي قضاة المغرب“ يرفع خلاصات ندوة علمية ل”مجلس عبد النباوي“

نادي قضاة المغرب“ يرفع خلاصات ندوة علمية ل”مجلس عبد النباوي“

طالب “نادي قضاة المغرب” في مراسلة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بإجراء تعديلات في مدونة الأخلاقيات القضائية، وإصدار دليل لضبط حدود ونطاق تدبير المسؤول القضائي لمهامه.

وجاء ذلك في مراسلة رفعها إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتتضمن خلاصات وتوصيات الندوة الأخيرة التي نظمها النادي بشراكة مع رئاسة النيابة العامة حول موضوع: “موقع الأخلاقيات القضائية في تدبير المحاكم: واقع وآفاق؟!”
وفيما يتعلق بأخلاقيات المسؤول القضائي في مدونة السلوك، سجل المكتب التنفيذي “لنادي قضاة المغرب” في مراسلته، أن كل المشاركين في هذه الندوة العلمية أجمعوا على أن القيم والمبادئ المنصوص عليها في مدونة الأخلاقيات القضائية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تشمل، أيضا، السادة المسؤولين القضائيين المكلفين بمهام تدبير الإدارة القضائية بالمحاكم، وذلك في حدود ما يشتركون فيه مع عموم السادة القضاة، خصوصا في الشق المتعلق بمهامهم القضائية المتمثلة في ممارسة القضاء الاستعجالي وإصدار الأوامر المبنية على طلب والأوامر بالأداء، فضلا عن واجب التحفظ، وعدم استغلال الصفة القضائية في قضاء المصالح الشخصية، والتقيد بآداب القضاء بصفة عامة.

غير أن هذه المقتضيات، يسجل النادي لا تستوعب كل أنماط السلوك المترتبة عن بعض المهام الأخرى المسندة إلى السادة المسؤولين القضائيين، حيث ظلت خارجة عن دائرة التنظيم بمقتضى المدونة المذكورة، شأنها شأن مهام أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ومن هذه السلوكات يسجل النادي السلوكات المتعلقة بنظام تقييم القضاة، مؤكدا ضرورة إعادة النظر في هذا النظام وتأطيره بشكل دقيق، وذلك لضمان موضوعيته وحياديته، علاوة على حمايته من الخضوع لرغبات وميولات المسؤول القضائي خوفا من احتمال استغلاله في التأثير على استقلالية القضاة.

كما يشير إلى “السلوكات المتعلقة بتدبير الجمعيات العامة داخل المحاكم، والتي قد تتولد عما يسند بموجب هذه الأخيرة إلى المسؤول القضائي من صلاحيات وأدوار مهمة قد تؤدي إلى تقزيم دور القضاة والتأثير على استقلاليتهم، مما ينبغي معه الاهتمام بها وضبط صلاحيات كل طرف فيها على حدة بشكل واضح وجلي”.

إضافة إلى السلوكات المتعلقة بإجراء تعيين القاضي المقرر في المادة المدنية والتجارية والإدارية، والتي قد تتأثر بطبيعة العلاقة التي تجمع المسؤول القضائي بالقاضي المعين، وبالتالي التأثير على حسن سير العدالة وعلى الأداء القضائي لهذا الأخير. والسلوكات المرتبطة بالإدارة القضائية، و”التي قد تُوسم ببعض مظاهر التأثير على العمل القضائي، وهو ما يتعين معه تحسين تدبيرها بما يتلاءم ومبدأ استقلالية السلطة القضائية، مع إخضاعها لضوابط أخلاقية وسلوكية واضحة ودقيقة”، يقول النادي.

كما يضيف أن من بين السلوكات المعنية تلك المتعلقة بالمسؤول القضائي بالنيابة العامة، والمتعلقة باختيار قضاة التحقيق، وكذا المتعلقة بمهام التأطير القضائي، فضلا عن السلوكات المتعلقة بمهام الاستشارة الأخلاقية، والتي قد “تُستغل في التأثير على استقلالية القضاة، أو في تقوية مركز الإدارة القضائية على حساب العمل القضائي” يقول النادي، مضيفا، أن ذلك يوجب حمايته بمقتضى قواعد أخلاقية ضابطة، تضمن حيادية المسؤول القضائي في ممارسته للاستشارة الأخلاقية، مع ما يتطلبه ذلك من إعادة النظر في الجمع بينها وبين مهام المسؤولية بما يكفل تفعيلها على أرض الواقع بشكل يحقق الهدف من وراء سن مدونة الأخلاقيات.

من جهة أخرى، وفيما يتعلق بدور المسؤول القضائي في تخليق واستقلالية القضاء، أكد النادي أن المشاركين في الندوة قد أجمعوا على الدور الهام للمسؤول القضائي، واعتباره بمثابة القطب الذي تجوب حوله قضيتا: التخليق، والاستقلالية. وتم التأكيد على بعض القواعد الواجب مراعاتها.

ومما أشارت إليه المراسلة: “ضرورة تخليق ودعم استقلالية المسؤول القضائي قبل القضاة، وذلك عن طريق وضع معايير واضحة في اختياره وتعيينه، أهمها: النزاهة، والاستقلالية، والكفاءة، وحسن التواصل. وضرورة عقد المسؤول القضائي للقاءات دورية مع القضاة العاملين إلى جانبه من أجل مناقشة ومدارسة مدونة الأخلاقيات القضائية، وضرورة تحسيسه بما يقع عليه من عبء في تهييء الجو والظروف الكفيلة بضمان استقلالية القضاة وممارستهم لمهامهم القضائية، وكذا إرشاده إلى دوره الرقابي المتعلق بتصريف الأشغال داخل المحكمة، خصوصا على مستوى الإجراءات المتخذة أثناء الجلسات، وكيفية عقد هذه الأخيرة.

كما شددوا على ضرورة تحسيس القضاة، أنفسهم، بهذا الدور الرقابي، مع وضع فواصل دقيقة توضح الجائز من غيره بخصوص نطاق دور المسؤول القضائي في هذه العملية، و”إرشاد المسؤول القضائي إلى ضرورة القطع مع بعض الممارسات السلبية في تدبير الجمعيات العامة داخل المحاكم، وحثه على اعتماد المقاربة التشاركية مع القضاة في إعداد برنامج توزيع الأشغال بينهم” و”تحسيسه بمراحل إعداد الجمعية العامة داخل المحاكم، وتوصيته بعدم احتكار إعدادها وأشغالها بما يؤدي إلى تغييب دور القضاة فيها” وكذا تحسيسه، أيضا، بخطورة تغيير برنامج الأشغال داخل المحكمة بعد المصادقة عليه من قبل الجمعية العامة، أو تعديله في إطار التفويض الممنوح له بمقتضى محضر الجمعية دون الدعوة إلى عقد جمعية استثنائية خلافا للقانون.

لذلك، أوصت الندوة العلمية موضوع هذه المذكرة، بضرورة تعديل مدونة الأخلاقيات القضائية بما يضمن استيعاب وتنظيم السلوكات المتعلقة ببعض مهام المسؤولية القضائية، وكذا إعداد دليلٍ يكون بمثابة ضابط مهني يضبط حدود ونطاق تدبير المسؤول القضائي لمهامه في مجال: الرقابة الإدارية، والتأطير القضائي، وإعداد الجمعيات العامة داخل المحاكم.

اترك رد