قضية الصحراء: حرب كلامية بين المغرب والجزائر في الأمم المتحدة

قضية الصحراء: حرب كلامية بين المغرب والجزائر في الأمم المتحدة

شهدت اجتماع لجنة المسائل السياسية وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) في الجمعية العامة للإمم المتحدة في نيويورك، يوم أمس الإثنين، وعلى غرار الاجتماعات السابقة، تبادلا للاتهامات بين مندوبي المغرب والجزائر.

عقدت اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار اجتماعا جديدا يوم الاثنين كجزء من دورتها لعام 2022، وشهد الاجتماع بحث العديد من القضايا، بما في ذلك قضية الصحراء. وعلى غرار اجتماعات السنوات السابقة تبادل المغرب والجزائر الاتهامات بخصوص نزاع الصحراء.

وأشار مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نذير العرباوي في كلمته إلى “الجمود في إنهاء استعمار آخر مستعمرة في إفريقيا”، ما من شأنه بحسبه “زيادة التوترات في المنطقة وإحداث” شعور بالهزيمة “لدى الشعب الصحراوي”.

وأعاد التأكيد على موقف بلاده الداعي إلى “حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”، واستنكر ما وصفه بـ”الواقع الاستعماري المفروض على الصحراويين بمساعدة بعض الأطراف الخارجية”.

وفي كلمته اتهم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الجزائر باختطاف وتعذب “المحتجزين في مخيمات تندوف المفترض حمايتهم”.

كما اتهم هلال الجزائر بعدم احترام “الشرعية الدولية ولا القانون الدولي” وبفرض نزاع على المغرب “دام لـ45 عاما وتسببتم في شل المغرب الكبير. لقد دفعتم بالبوليساريو إلى انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية بهدف زعزعة استقرار المنطقة”

وأشار هلال إلى مسؤولية الجزائر في النزاع باعتبارها طرفا رئيسيا، وإلى رفضها دعوة مجلس الأمن الأممي للمشاركة في اجتماعات الموائد المستديرة، والتعاون مع مبعوث الأمين العام.

وفي رده قال مندوب الجزائر إنه “لا مجال لسياسة الأمر الواقع، ولا لأية محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية لسكان الصحراء الغربية في الجزء المحتل من الإقليم”.

وتابع أن “أي خيار لا يضمن حرية شعب الصحراء الغربية، في ممارسة حقه في تقرير المصير، عن طريق إجراء الاستفتاء، محكوم عليه بالفشل”.

فيما رد السفير المغربي بالقول “تطالبون بتقرير المصير وإنهاء الاستعمار عن الصحراء وتتناسون إنهاء استعمار القبايل التي توجد تحت الاحتلال الجزائري منذ أن أصبحت الجزائر دولة، منذ ولادة الجزائر في عام 1962″، مضيفا أن “القبايل سجن بسماء مفتوحة ، فأنتم تحرمون سكانها من أبسط حقوقهم الأساسية”.

وخاطب السفير الجزائري قائلا “الصحراء مغربية وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”. وأضاف “لقد سمعتم عشرات الدول التي تؤكد مغربية الصحراء، وتعلن دعمها للعملية السياسية، وهي التي تختلف معكم”، وأضاف “أنتم تمارسون الإرهاب الفكري، إما أن نكون مع الجزائر أو ضد الجزائر”.

وفي الاجتماع ذاته اتهمت جبهة البوليساريو المغرب بالقيام بـ”انتهاكات جسيمة لحقوق شعب الصحراء الغربية”، ومن أجل دعم أطروحتها أحضرت العديد من الجمعويين المساندين للطرح الانفصالي.

بالمقابل، حضر الاجتماع عدد من المنتخبين الصحراويين، وقالت نائبة رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، غلا بهية، إن الدينامية التي خلقها مخطط الحكم الذاتي “تعطي في الواقع الأمل لساكنة المنطقة في أن الحل السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء أصبح قريبا أكثر من أي وقت مضى، لإنهاء وضع طال أمده”.

من جانبه ندد العضو المؤسس السابق لجبهة البوليساريو، محجوب السالك، بـ”استبداد” و”فساد” قادة “البوليساريو”، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم مخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد الكفيل بوضع حد لهذا النزاع.

اترك رد