بقلم حامد المجمعي


لاتكونوا كالقطيع الذي يذبح ليقدم على أطباق الطامعين من الذئاب..

حامد المجمعي

ربما هناك الكثير من لا يعلم اهمية العراق للعالم واهمية موقعه الجغرافي و حضارته التي أصبحت تقلق مضاجع الطامعين والساعين لطمس هويته لشعورهم بالنقص امام ماوصلت اليه تلك الحضارة ..لذا وجب على كل عراقي ان يتمسك بأنتمائه وهويته وتاريخه العظيم وأن لا يؤثر الرحيل عن هذا البلد الذي كثرت مآسيه بعد احتلال أرضه وتهجير أهله ..
لم يمر العراق بمرحلة الرخاء في تاريخه إلا فترات معدودة من السنين حتى شعبه وهو مستقر كان الرجال فوق ظهور الخيل تذود عن حدوده الواسعة وخلافته التي خاطبت السحب ..
اكثر من اذوه هم الخونة ذو الانساب الفارسية والرومانية والتركية الذين اختلطوا مع انساب القادة عن طريق دس النساء لغرض استمالتهم على مدى الوقت وهذا فعلا ماحدث مع المنصور والرشيد واولاده المأمون والامين وحتى والمعتصم وكذلك مع بقية الأمراء الذين حكموا بغداد.. لسنا بصدد هذا ولكن على الجميع ان يعرف تاريخ بلده العراق لكي يقف بعز أمام ذلك الصرح العظيم الذي اختلف العلماء حتى في اشتقاق اسمه فمنهم من قال أن كلمة عراق جاءت من أصل عربي وتعني الشاطئ، لوقوعه على ضفاف دجلة والفرات، وتعني أيضاً الجبل أو سفح الجبل. وهناك راي اخر يقول انها كلمة سومرية أوروك أو انوك و تعني المستوطن. .. وأرجعه البعض إلى كلمة اجنبية ايراء او ايراك التي عربت الى ايراق ومن ثم عراق وتعني البلاد السفلى. هذا اضافة الى تسميات عديدة سمي بها عبر التاريخ وحسب الميول السياسية والجغرافية منها بلاد بابل، وبلاد آشور، والدولة الكلدية، وفي القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد استعمل اليونان والرومان مصطلح بلاد ما بين النهرين، أما كلمة عراق استخدمها الجغرافيين العرب وشعراء العصر الجاهلي اضافة الى اسماء اخرى أرض السواد لخصوبتها واتسعت تمسية العراق في العهد العثماني و البلدان العربية والعالم حتى تم ترسيم حدوده الحالية .. علينا أن نعرف مدى عمق تلك الحضارة وفترات حكمها كي نلجم كل من يحاول الطعن بها.. لنبدأ من عصر فجر السلالات الذي الذي امتد ما بين 2800- 2370 ق.م.، ولم يخلو هذا العصر. من الصراع والأمواج التي عصفت به والحروب التي أخذت منه الكثير حتى قسمت عصوره الى اقسام حسب الترتيب عصر فجر السلالات الثاني (2800- 2600 ق.م). عصر فجر السلالات الثالث (2600- 2370 ق.م). وتعاقبت على حكمه الكثير من السلالات التي شهد فيها تطورا كبيرا أهمها
السلالة الأكدية: 2370-2160 ق.م.، وقد اختلف البعض على ظهورها ومنهم من رجح انها قامت خلال الفترة 2334 – 2154 ق.م. ليأتي بعدها الدور الكوتي او ما يسمى بـ سلالة لكش الثانية 1230- 2120 ق.م. ومن بعدها سلالة أور الثالثة:2112 – 2004 ق.م. ثم تتابعت سلالات أخرى متفرقة كلا لها حاكمها واحدها أسقطت الاخرى واهمها ..سلالة لارسا: 2025 -1763 ق.م. سلالة أيسن: 2017 – 1794 ق.م. سلالة اشنونا: 2000 ؟ – 1761 ق.م. بلاد آشور: 2000 ؟ – 1760 ق.م. سلالة بابل الأولى: 1894 – 1595 ق.م.، 1792-1750 ق.م. سلالة ماري: 1850 ؟ -1760 ق.م. ليأتي بعدها ..العصر الكشي:1700؟ -1157 ق.م. ..سلالة القطر البحري: بدأت خلال عام 1743 ق.م. وهذه المرحلة لم يعرف تاريخ انتهائها وما حملته من أحداث ليبدأ بذلك العصر البابلي الوسيط: 1500 – 626/7 ق.م. ومن ثم العصر البابلي الحديث و الأخير: وهو ما سمي بسلالة بابل الحادية عشرة، 627 – 539 ق.م. لتبدأ بعدها مرحلة من اخس المراح التي مازلت تجد لها احقية في هذا الوطن مع الأسف وهو الاحتلال الفارسي الأخميني: 539 – 331 ق.م. ومن ثم الاسكندر الكبير والدور السلوقي: 331 – 138/126 ق.م. ومن ثم الدور البارثي:
أو الفرثي أو الإرشاقي، وامتدّ من عام 138 أو 126 ق.م حتى عام 227م. ومن ثم الدور الساساني: 226/7 – 637م. هذا التاريخ الكبير لوطن علم الانسانية وابدع فيه أهله من خلال منحوتاتهم ونظم للعالم الحياة بتشريع القوانين و اكتشاف علاج للامراض و حرث وزراعة الأرض والفلك وأغلب اللوگوات و الرسومات التي يستخدمونها الأوروبيين كشعار للبيئة والصحة وغيرها هي مأخوذة من تاريخ هذا البلد .وفوق هذا كله موقعة الجغرافي المهم الذي ساهم بشكل فعال في نهضة حضارته عبر كل العصور التاريخية التي مررنا بها لانه يشكل نقطة التقاء بين 3 قارات؛ آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، و نقطة والوصل الاولى لطرق القوافل التجارية البريّة بين البحر المتوسط، والمحيط الهندي، والهند، ودول الشرق الأقصى عبر الخليج العربي والمحيط الهندي. وزادت أهميته بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح .. اضافة الى التركيبة السكانية التي ساعدت الجغرافيا في تكوينها لأنه يقع بين منطقتين تُعانيان من شحّ الموارد الطبيعية؛ ما بين المناطق الصحراوية في الغرب والجنوب الغربي ، والمناطق الجبلية الوعرة في الشمال والشمال الشرقي . مما شهد هجرة سكانية متنوعة إلى سهله الرسوبي الخصب من شتى البوادي المحيطة به.. وهناك عنصر مهم في تنوع سكانه الا وهو الفتح الإسلامي الذي وصل الى شمال افريقيا مما ساعد المجتمع العربي على التواصل مع المجتمعات الأخرى واحتضانها وتطوير علاقاته بها .. اضافة الى ان العراق يمتاز بتقلب المناخ وطبيعة الأرض حيث اعتمد الإنسان في مختلف الحضارات والسلالات على الزراعة والرعي والصيد وتطور الآلات حسب تطور الإنسان وطريقة تفكيره فتركوا لنا مآثر في كل شيء من عجائب الجنائن وزقورة أور ..و وصنعوا اجمل الآلات الموسيقية و عزفوا عليها اجمل الانغام وعرفوا الله قبل أن يعرفوه المتطورون اليوم الذي سرقوا كل شيء جميل ونسبوه لهم…
أ بعد كل هذا العمق التاريخي لبلدكم مازلتم تعتقدون ان العالم يترككم لحالكم لا والله اما ان تكونوا مثل قادتكم الذين استلوا السيوف و دافعوا بضراوة عن مجدهم و بنوا حضارتهم وحافظوا عليها وأما ان تكونوا كالقطيع الذي يذبح ليقدم على أطباق الطامعين من الذئاب..

بقلم حامد المجمعي

اترك رد