أطروحة جامعية تثير النقاش حول التناول الإعلامي لقضايا التراث الثقافي من خلال برامج القناتين “الأولى” و”تمازيغت”
 

أطروحة جامعية تثير النقاش حول التناول الإعلامي لقضايا التراث الثقافي من خلال برامج القناتين "الأولى" و"تمازيغت"<br> 

         ناقشت الدكتورة بهيجة حيلات أطروحتها التي أعددتها لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب. تخصص الإعلام والتراث، بميزة مشرف جدا مع تنويه اللجنة وتوصية بالنشر . وذلك يوم الثلاثاء 05 يوليوز 2022 بفضاء الإنسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن زهر بأكادير.

        وقد تناولت أطروحتها موضوع: “الإعلام المرئي ودوره في المحافظة على التراث الثقافي المغربي وتنميته القناة الأولى وقناة تمازيغت (2016-2019) دراسة تحليلية نقدية” ، وتكونت لجنة المناقشة من: الدكتور حسن حمائز (مشرفا)، والدكتور عبد الواحد أومليل(عضوا)، والدكتور عزالدين بونيت (رئيسا)، الدكتور محمد همام (عضوا)، الدكتور إبراهيم أسيكار (عضوا).

         وتهدف هذه الأطروحة إلى إثارة النقاش حول الأدوار التي يمكن أن يقدمها الإعلام لخدمة قضايا التراث الثقافي واستثماره في التنمية، وقد سعت من خلالها الباحثة إلى دراسة التناول الإعلامي لقضايا التراث الثقافي في الإعلام المرئي المغربي، ممثلا بالقناة الأولى وقناة تمازيغت، وذلك بهدف تحقيق فهم أفضل لآليات عمل التلفزيون المغربي في مجال حماية التراث الثقافي ورد الاعتبار إليه، وبحث إمكانيات تطوير هذا التناول. في أفق إعداد خطط عمل إعلامية فاعلة في مجال حماية وتثمين الموروث الثقافي  المغربي الغني وتعزيز مكانته وطنيا ودوليا، ليصبح بجانب أهميته الثقافية والرمزية، موردا تنمويا مستداما تستفيد منه الأجيال القادمة.

        وقسمت الباحثة أطروحتها إلى ثلاث أبواب كل باب ينقسم الى فصلين، الباب الأول عبارة عن مقاربة نظرية للمفاهيم التي تعرِف الدراسة، وكذا أهمية وأهداف الحفاظ على التراث، مع إبراز خصائص الإعلام الثقافي والتأثير المتبادل بين التلفزيون والتراث والتنمية، مع الوقوف على تاريخ التلفزيون المغربي واستحضار بعض برامج التراث، التي طبعت حضورها في مخيلة المشاهد المغربي سنوات السبعينات والثمانيات والتسعينات.
فيما تطرقت في الباب الثاني إلى العلاقة التي تربط التلفزيون المغربي بالتراث الثقافي من خلال إجراء دراسة كمية وكيفية لبرامج التراث بالقناتين الأولى وتمازيغت.

 أما الباب الثالث والأخير فقد خصصته الباحثة لاستطلاع آراء فئات عريضة من مشاهدي القناتين الأولى وتمازيغت ورصد انتظاراتهم وتقييمهم لبرامج التراث. اضافة الى رصد آراء ومقترحات 45 فاعلا: من إعلاميين وخبراء وباحثين أكاديميين متخصصين في التراث الثقافي والإعلام، والثقافة والتنمية، والسياحة الثقافية، وفعاليات جمعوية وسياسية وحقوقية وفنية.

         وقد خلصت الباحثة إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات، من أهمها: ضرورة إحداث قناة تلفزيونية خاصة بالتراث تواكب مستجدات الشأن التراثي، توكل لها مهمة التعريف وتوثيق وتثمين التراث الثقافي وتحبيبه للناشئة، مما قد يشكل انطلاقة حقيقية للحفاظ على الموروث وصيانته والاستثمار فيه سياحيا، ومن تم خلق جيل على دراية تامة بتاريخه وبخصوصياته الثقافية.

هذا إلى جانب إحداث شعب علمية لتكوين إعلاميين متخصصين في التراث بالجامعات وبمعاهد الإعلام. مع  تشجيع البحث العلمي الأكاديمي في هذا المجال. وكذا إيلاء العناية اللازمة  للموروث الثقافي من خلال تشجيع إنتاج البرامج التي تبرز القيمة التراثية للخصوصيات الثقافية المغربية، وتوفير الدعم المادي والمعنوي للفاعلين في المجال. مع ضرورة مواكبة مستجدات التطور التكنولوجي، والاستعانة بقوالب وأشكال حديثة تكون أكثر تأثيرا واستقطابا لجيل اليوم المنبهر بالإعلام الجديد ووسائل التكنولوجيا. وعرض هذه النوعية من البرامج في أوقات الذروة، مع اعتماد مقاربة إشهارية لمواعيد بثها.

ومن التوصيات أيضا ضرورة الاستثمار في الموسيقى والسينما والأفلام الوثائقية والمسلسلات الدرامية لتسويق التراث المغربي، سيرا على خطى تجارب دول أصبحت قبلة سياحية دولية (تركيا مثلا). وكذا تقوية العلاقة بين الفاعل الثقافي والفاعل الإعلامي عبر عقد شراكات بناءة تحول دون غياب الفاعل الإعلامي عمّا هو ثقافي تراثي، وغياب الفاعل الثقافي عمّا هو إعلامي…وغيرها من المقترحات والتوصيات.

اترك رد