تصريح صحفي في قضية انسحاب اساتذة جزائريين من عضوية مجلة بحثية تناقش قضايا القانون في المغرب و غيره من الدول

تصريح صحفي في قضية انسحاب اساتذة جزائريين من عضوية مجلة بحثية تناقش قضايا القانون في المغرب و غيره من الدول

ما جرني للتفاعل مع رسالة وزارة التعليم العالي و البحث العلمي الجزائرية و انتقاد النظام الجزائري في قراره هذا الذي يناقض كل الأعراف الدبلوماسية و الاكاديمية و الدولية ، فأن يبعث وزير التعليم العالي و البحث العلمي رسالة الى الرؤساء يطلبهم فيها انسحاب اساتذة جزائريين من عضوية مجلة بحثية علمية مغربية تناقش قضايا القانون و القضاء في المغرب و غيره من الدول و دعوة الاساتذة الباحثين بالجزائر الشقيقة لعدم المشاركة في أي مؤتمر او ندوة علمية، فهذا قمة التخلف و الانحطاط السياسي يصدر عن نظام يومًا عن يوم يتضح جليًا للرأي العام المغاربي و الدولي العداء الدفين الذي يكنه للمغرب ، فهو لم يترك أي مجال من المجالات للتعبير عن هذا الحقد و العداوة و الكراهية تجاه كل ما يأتي من المملكة المغربية ، لدرجة يصعب على أحدث مدارس علم النفس إيجاد تفسير مقنع لذلك ، فكيف يجوز إيجاد الدواء إذا استحال تشريح الحالة المرضية هاته !!!
و هو رد على تصرفات نظام جزائري شغله الشاغل في كل تحركاته الداخلية و الخارجية هو الإعلان عن عدائه المتجدد للمملكة المغربية ،و بذلك يضيع على الشعب الحزائري الشقيق و على الشعب المغربي و على كل الدول المغاربية فرص ربح ما يفوق النقطتين من الدخل الفردي ، و يضيع على المنطقة فرص كونها قوة مغاربية اقتصادية و ثقافية و اجتماعية و أكاديمية ، و لو كان النظام الجزائري عاقلا و قارن بين الربح و الخسران في عداوته المجانية تجاه المغرب لاختار تقوية العلاقات مع جاره و تحاشى سياسة اختلاق العداوات المجانية معه ، لكن مع كل أسف لا منطق و لا عقل لهذا النظام الذي يقضي أيامه يبحث عن مجالات الاختلاف المفتعلة ، كان آخرها ما حصل لاخواننا الصحافيين و الرياضيين المغاربة المشاركين في ملتقى وهران 2022 ، و مباشرة بعدها فوجئ الرأي العام الوطني و الجزائري خصوصا و الرأي العام الدولي بمضمون الرسالة الصادرة عن وزارة التعليم العالي بالجمهورية الجزائرية ، و التي وقعها السيد الأمين العام لذات الوزارة بتاريخ 3 يوليو 2022 تحت رقم 1063 / أ.ع / 2022 ، و التي اشرنا الى مضمونها ، فكيف لنظام يتخذ قرارات ضد الأساتذة الباحثين لأنهم اعضاء لجنة علمية لمجلة صدر بها مقال علمي لباحث شاب يناقش القضية الوطنية و ينتصر الطرح المغربي ، أليس لهذا النظام اساليب اخرى للرد على هذا الطرح باخلاق علمية اكاديمية ؟ عوض اللجوء الى منطق السلطة و المنع كما هو مبين في مضمون الرسالة ، بل تعدى ذلك إلى منع أي مشاركة جزائرية في المؤتمرات و الندوات المنظمة في المغرب مع عدم نشر أي مقال أو بحث في المجلات المغربية بكل تخصصاتها !!!!!
تحت ذريعة أن الأساتذة الباحثين المغاربة يوظفون زملاءهم الجزائريين في سياسة المغرب العدائية ضد الجزائر !!!!
أما موقف النظام الجزائري هذا فلا يمكن تفسيره بأنه توجيه للبحث العلمي الذي من شروطه الأساس الحرية الاكاديمية التي تعد مفتاح أي بحث علمي رصين ، فالسياسي من حقه أن يطلب من الاكاديمي إجابات علمية عن قضايا تشكل مفاتيح إشكالات و مشاكل مجتمعية و يحدد له مجالات البحث و ما ينتظره من إجابات عملية ميدانية لا حدود لأصلها و منبعها و منتجيها ، فالعلم لا موطن له و لا دين له و لا ممتلك له ، فهو ملك عمومي يستفيد من نتائجه كل دول العالم ، و من ثم لا يمكن تفسير ما يصدر عن النظام الجزائري تجاه المغرب في كل المجالات الا رعونة سياسية و تصرفات حمقى تفتقد للرصانة و العقل و المنطق في تدبير شؤون الدولة الجزائرية ،
و للإشارة فقط فالسيد الامين العام البروفيسور عبد الحكيم بنتريس لم يمض على تعيينه أمينًا عاما لوزارة التعليم العالي شهران اثنان فقد كان الى حدود 20 مايو الماضي رئيسا لجامعة الجزائر 1 ، فهل نسي السيد الأمين العام و هو رئيس جامعة و مسؤول و استاذ باحث خطاباته و افتتاحيات مجلات الجامعة و الندوات و المؤتمرات حول تشجيع البحث العلمي و تكريم العلماء و المفكرين و تبادل الخبرات و التجارب و الحريات الاكاديمية لتنمية البحث و تطويره و غيرها ، و هل بقراره هذا سيمنع التواصل العلمي المعرفي المغاربي في زمن العولمة ؟ أم انه لبس لبوس النظام الجزائري الحاكم المعادي لكل ما يأتي من المغرب و الذي يتنفس هواء الحقد الدفين ضد المملكة المغربية الشريفة …
لقد بلغت الحالة المرضية للنظام الجزائري حالة من اليأس يصعب معها ايجاد الدواء و الحلول
بمسها الحريات الاكاديمية للزملاء الأساتذة الباحثين بالشقيقة الجزائر ، علمًا أن ما يجمع الشعب المغربي و الشعب الجزائري الشقيق أكبر بكثير مما يتخيله أو يتصوره النظام الجزائري المتحكم في رقاب شعب بكامله و الذي يبحث بكل الوسائل عن اختلاق المشاكل مع المملكة المغربية دون موجب حق طبعًا ، و المنع هذا لن يزيد الأساتذة الباحثين المغاربة و الجزائريين الا تقربًا و ترسيخًا لتواصل علمي معرفي اكاديمي حر منتج لما فيه خير لشعوبنا ، و بالمناسبة لا بد من تذكير النظام الجزائري بان الجامعات المغربية و المنظمات المدنية و الحزبية تستقبل مئآت الأساتذة الباحثين و الفاعلين الاكاديميين و الاجتماعيين و السياسين على طول السنة ، يأتون الى بلدهم مرحب بهم و نسخر لهم كل أسباب راحتهم و زياراتهم الاكاديمية و الاجتماعية ، فلماذا يريد البعض إفساد هاته العلاقات القوية بالتاريخ و الجغرافيا و الثقافة و الدين و النسب حتى ؟
فالمنطقة المغاربية تخسر اقتصاديا ما يقارب نقطتان في الدخل الفردي و وجود تكتل مغاربي هو وجود منطقة اقتصادية قوية بمواردها البشرية و طاقاتها الطبيعية و قوتها الاستهلاكية و مواقعها الجغرافية .
فلماذا يعمل النظام الجزائري الحاقد على اختلاق الكراهية و البغضاء بين الشعبين .؟!؟؟
و قبل الختم ، أدعو السيد الامين العام الى سحب هاته الرسالة فنشرها يسيء الدولة الجزائرية برمتها ، و يضع البحث العلمي الجزائري في الميزان ، فالاستقلالية الاكاديمية أحد مفاتيح البحث العلمي و الحكم على نتائجه ، اللهم اني بلغت فاشهد.
و ختاما أوجه نداء من القلب الى حكام الجزائر كفوا عن العداء ضد المغرب و عودوا الى رشدكم إن استطعتم الى ذلك سبيلًا ، و لا تضيعوا أموال شعبكم في ما لا يفيده و لا علاقة له به و استثمروا في استرجاع اللحمة بين البلدين الشقيقين لما فيه خير لنا جميعًا ، و لنطو الصفحة و نفتح أخرى جديدة نقية صافية تذكر بأمجاد شعبينا و تنسى نقط الخلاف بين النظامين ، فما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا ، و لنستفد من العلاقات الفرنسية الالمانية و كيف تم طي الصفحات الاليمة و كيف يتم بناء الحاضر من اجل المستقبل . فمستقبل بلدكم جزء من مستقبل المنطقة المغاربية اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيًا.

محمد الدرويش
أستاذ التعليم العالي فاعل سياسي و اجتماعي و اكاديمي

اترك رد