تحدثاا ….

تحدثاا ....

قال لها..
لقد تركتينى وأبتعدتى أخذتى كل ما كان يدفئنى ما كان يمدنى بالحياة لأستمر… لقد كنتى أنتى كل أسلحتى وأدواتى لمواجهة التحديات التي يغرق فيها قلبي لقد كنتى طوق النجاة مرساة شاطئ أمان عمري الباقي….عمري الباقي!!!
…. وهل بعد رحيلك سيبقي لى عمر أحياه بعدك….برحيلك رحلت أسراب طيور المهجر التى كانت تأتى إليك محملة بكل دعوات الحب لما توفرينه لهم من ماء وغذاء رحل الجميع خلفك وكأنك كنتى الشمس التى تشرق بها وفيها تلك الحياة….تركتى غرفتى وأشياءى مبعثرة تبحث عن أناملك ترتبها وكأنها تهدهد طفل صغير حتى ينام هانئا في فراشه.
…لماذا ذهبتى؟! وتركتى المكان وقد ساده الظلام والبروده والوجع بل والمرض تركتينى ولم أكتفي منك بعد ….فأنا بين يديك طفل صغير لم يكتمل نموه بعد لقد كنتى رحم يحملنى طوال سنوات وسنوات وانا أرفض أن أكون كبير أو حتى طفل يتحرك وحده ويعتمد على نفسه..
… …… أجابته من بعيد.
.. لم أقدم لك وعود لم ينطق لسانى وقلبي ما ذكرته لم يكن ضمن أدواته وعد بالبقاء لقد بذلت كل جهد حتى أبقي أستخدمت كل أدواتى وحيلي حتى أقمت ألغاز وأحاجى لتتعلم وحدك كيف تكتشف الإجابة….ولكنك رفضت.. وبقيت متعلق ومتشدد بكل عند في التمسك بكل ما كنت عليه………كنت تأخذ وتأخذ من طاقتى حتى طيف خيالى بعد ذهابي للنوم لم تتركه يمر ….. وفجأة فجأة وجدتنى أكاد أسقط أحتياجا وأشتياقا للأحتواء…..أدركت بأننى حفرت السنين داخلي خطوط عميقة كالتى علي وجنتى وجبهتى وجدتنى أتضاءل وأحتاج لحضن يحتوينى ليحمينى ليقول أهنئى وأغلقي عينيك فأنا جوارك أحمل عنك كل شيء…… شعرت ولم أشعر أختلاط وجدانى وعقلي عذاب يأتينى وحدى وكأنه ألم معوى مزمن يتابعنى مع كل وجبه في الصباح والمساء……كلما نظرت في المرأة أجدنى شاحبة الوجه والخطوط الرفيعة والتجاعيد تمتلئ دموع مخفية وكأنها سراب …..سراب لطريق تخليت فيه عن الدنيا لأكون لك…………حتى حانت ساعة الرحيل حاولت كثيرا مع نفسي بدون جدوى فأخطائى أدركتها وتعلمت الواقع والاستفادة من حياتى…..أننى أملك كل حقوق الطير أغرد وأفرد أجنحتى بكل حرية وقوة وأنعم بجمال الشمس والهواء وأذهب وأعود وأعود لأذهب أفرد الجناح وأغرد أعذب الألحان بصوت ملائكي فرحة بضوء الشمس وشروقها وأعلم أننى سأذهب للعش ليلا لأهنئ بنوم هادئ ومريح وحضن يحتوينى ليحمينى ليقول لى أنا هنا لأجلك……….تجرأت وأعلنت التمرد على ماهو عليه وتحررت من العجز الذى أصابك برغبتك لتظل معتمد علي وجودى أحقق لك كل ما يسعدك لتحيا…..
دعوني أقولها لكم …
….لا تتركوا السنوات والأيام ترغمكم علي مشاعر تقدموا فيها كل طاقتكم وعطاء متنوع غنى بكل ألوان الحياة دون مقابل متساوى في الكم والكيف…….الحب الحقيقي هات وخد تبادل عطاء لا أحد يتعدى حقوق الغير أحترام الطرف الآخر وتوفير آمان وجدانى له مما يقدمه لك……… الحياة صحيح لم تعد كالسابق ولكن هناك مسلمات وقواعد أساسية لأستمرار أى علاقة أنسانية ناجحة مستمرة…..
أحبو البقاء بسلامكم النفسي وأمانكم الداخلي فأنتم أحق وأولى بكل حب واهتمام…

أنا أنسان
دكتوره صفاء مختار.

اترك رد