تشهد مدينة بيوكرى خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الجدل المرتبط بملف الأشجار التي تم اقتلاعها في إطار مشروع تهيئة شارع الحسن الثاني، وذلك عقب الرسالة المفتوحة التي وجهها مصطفى جلوني، عضو المعارضة وكاتب فرع حزب الاستقلال ببيوكرى، إلى السيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها، مطالبًا بفتح تحقيق إداري وقانوني حول مصير الأشجار وظروف التصرف فيها.
الرسالة أثارت تفاعلاً واسعًا داخل الأوساط المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المواطنين والفاعلين المحليين عن استغرابهم من الغموض الذي يلف هذا الملف، خاصة في ظل تضارب المعطيات المتعلقة بعدد الأشجار التي تم اقتلاعها والأماكن التي أُعيد غرسها بها.
وحسب ما يتم تداوله محليًا، فإن عدد الأشجار التي شملتها عملية الاقتلاع يفوق 500 شجرة، وهو ما جعل العديد من المتابعين يطالبون بالكشف عن المعطيات الرسمية المرتبطة بالمحاضر القانونية والإدارية التي تؤطر عملية اقتلاع هذه الأشجار وكيفية التصرف فيها، باعتبارها جزءًا من الملك العام الجماعي.
كما عبّرت فعاليات محلية وسكان من المدينة والإقليم عن استيائهم مما وصفوه بـ“غياب التواصل الكافي” حول مصير الأشجار، معتبرين أن الحفاظ على الفضاءات الخضراء والملك العام يظل من القضايا التي تهم الرأي العام المحلي بشكل مباشر. وطالبت أصوات محلية بتدخل عامل الإقليم لتشكيل لجنة تحقيق إدارية وتقنية مستقلة قصد الوقوف على حقيقة ما جرى، وتحديد ما إذا كانت جميع الإجراءات قد تمت وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وفي المقابل، خرج الحسين الفاريسي، رئيس المجلس الجماعي لبيوكرى، بتوضيح رسمي نفى فيه بشكل قاطع كل ما يتم الترويج له بشأن “اختفاء الأشجار” أو “بيعها خارج المساطر القانونية”، مؤكداً أن الأشغال تتم وفق دفتر التحملات الخاص بالمشروع وتحت إشراف المصالح المختصة.
وأوضح رئيس المجلس أن الأشجار التي تم اقتلاعها أُعيد غرسها بمناطق مختلفة داخل المدينة وبعض المحاور الطرقية، معتبراً أن الاتهامات المتداولة تفتقر إلى أي دليل قانوني أو مادي، وأن المجلس الجماعي يظل منفتحًا على كل نقد جاد ومسؤول في إطار احترام المؤسسات والقانون.
ورغم هذا التوضيح، لا يزال الجدل قائمًا وسط الرأي العام المحلي، حيث يرى عدد من المتابعين أن البلاغات العامة لم تعد كافية لاحتواء النقاش، وأن المرحلة تقتضي نشر معطيات دقيقة وموثقة للرأي العام تتعلق بعدد الأشجار التي تم اقتلاعها، والأماكن التي أُعيد غرسها فيها، وكذا أي وثائق أو محاضر قانونية مرتبطة بهذا الملف.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذا الملف تحول إلى قضية رأي عام محلية، ليس فقط بسبب البعد البيئي المرتبط بالأشجار والفضاءات الخضراء، ولكن أيضًا بسبب ما يثيره من نقاش حول الحكامة المحلية والشفافية وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، في انتظار ما ستسفر عنه مطالب التدخل والتحقيق التي باتت تتوسع داخل المدينة والإقليم.















