بقلم: طارق شهبون، المنسق الإقليمي بالرحامنة للمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان
في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطن المغربي، باتت القدرة الشرائية للأسر تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، إلى جانب الغلاء الموسمي الذي يرافق عيد الأضحى، في مشهد يعكس حجم التحديات اليومية التي تثقل كاهل المواطنين.
ومع كل صباح، يجد المواطن نفسه أمام موجة جديدة من الزيادات التي تطال الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، قبل أن تتضاعف المعاناة مع تقلبات أسعار المحروقات التي تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والمعيش اليومي. وبين هذا وذاك، يطل عيد الأضحى هذه السنة بأسعار مرتفعة للأضاحي ومستلزماتها، من فحم ومواد استهلاكية، ما جعل الكثير من الأسر عاجزة عن مجاراة هذا الارتفاع المتسارع.
ويرى طارق شهبون، المنسق الإقليمي بالرحامنة لـ المرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، أن هذه الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بعوامل السوق أو الظرفية الدولية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لانتشار المضاربات وضعف آليات المراقبة، في ظل تنامي نفوذ الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون المناسبات الدينية والأزمات لتحقيق أرباح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد المتحدث أن غياب تدخلات صارمة وفعالة للحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار يطرح تساؤلات جدية حول دور الجهات المسؤولة في حماية المستهلك وضمان استقرار الأسواق، خاصة في الفترات الحساسة التي تعرف ارتفاعاً في الطلب على المواد الأساسية.
وأشار شهبون إلى أن المواطن المغربي لم يعد يطالب سوى بالحد الأدنى من العيش الكريم، من خلال توفير المواد الأساسية بأسعار معقولة، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يهدد التوازن الاجتماعي ويزيد من اتساع دائرة الهشاشة والفقر داخل المجتمع.
كما شدد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ليست مجرد ملف اقتصادي، بل رهان اجتماعي واستقرار وطني، يستوجب تفعيل آليات المراقبة والزجر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل التصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار التي تستنزف جيوب الأسر المغربية.















