اخبار7 بقلم علي سلامي
تختلف التسميات من منطقة إلى أخرى بين “بوجلود” و”بيلماون” و”بوهيروص”، غير أن المعنى يبقى واحداً؛ فهو موروث ثقافي وشعبي عريق ارتبط بسكان الجنوب المغربي، وخاصة بمنطقة سوس، ويعود كل سنة ليرافق أجواء عيد الأضحى المبارك في مشهد احتفالي ينتظره الصغار والكبار بشغف وفرح.
ورغم اختلاف أشكال الاحتفال بهذا التقليد من مدينة إلى أخرى، فإن القاسم المشترك بينها جميعاً هو الحفاظ على عادة اجتماعية متجذرة في الذاكرة الجماعية للأجداد، والتي ما تزال تنتقل من جيل إلى آخر لما تحمله من قيم التضامن والتآزر والتسامح والتعايش. ويعتبر بوجلود مناسبة لإحياء التراث المحلي والتعبير عن غنى الثقافة الأمازيغية، كما يشكل فضاءً للفرجة الشعبية والترفيه عن النفس بعد مناسبة دينية واجتماعية مهمة كعيد الأضحى.
وعلى مر السنين، ظل هذا الموروث الثقافي يحظى بمكانة خاصة لدى ساكنة سوس والجنوب المغربي، باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة ورمزاً للفرح الجماعي والاحتفال المنظم الذي يعكس عمق الارتباط بالعادات والتقاليد المحلية.
غير أن هذه المناسبة التراثية الأصيلة أصبحت في بعض المناطق تعاني من ممارسات دخيلة لا تمت بصلة إلى روح بوجلود الحقيقية، حيث يعمد بعض المتطفلين إلى استغلال الاحتفالات للقيام بسلوكات متهورة، من قبيل السياقة الاستعراضية بالدراجات النارية وسط الحشود، والتحرش بالفتيات، ومطاردة الأطفال والمراهقين في الشوارع، فضلاً عن احتلال الطرقات وعرقلة حركة السير وتعريض سلامة المواطنين للخطر.
وتسيء هذه التصرفات إلى صورة الموروث الثقافي السوسي الأمازيغي، وتفرغه من مضامينه الاجتماعية والثقافية النبيلة التي تقوم على الفرح الجماعي والتآخي والتسامح. فبوجلود لم يكن يوماً مناسبة للفوضى أو الاعتداء على الآخرين، بل كان ولا يزال تقليداً احتفالياً يعكس قيم المجتمع المحلي ويعزز الروابط الاجتماعية بين مختلف فئاته.
وأمام هذه الظواهر السلبية، تبرز الحاجة إلى تدخل الفاعلين الثقافيين والجمعيات المهتمة بصون التراث، إلى جانب مختلف المتدخلين، من أجل حماية هذا الموروث من الممارسات المشوهة، والعمل على تأطير الاحتفالات ونشر الوعي بأبعادها الحضارية والثقافية، حتى يظل بوجلود رمزاً للهوية الأمازيغية الأصيلة ومناسبة للفرح والاحتفاء بالتراث، بعيداً عن كل السلوكيات التي تسيء إليه وإلى ساكنة المنطقة.
ويبقى بوجلود، بمختلف أسمائه وتقاليده، جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية لسكان سوس والجنوب المغربي، وتراثاً ثقافياً يستحق الحماية والتثمين، بما يضمن استمراره للأجيال القادمة في صورته الحقيقية التي جسدها الأجداد وحافظ عليها الأبناء.












