تحرير: اسماعيل ايت بوبوط
يُعتبر العمل الاجتماعي ركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة، حيث يسهم في تحسين ظروف الفئات الهشة وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، أصبح من الضروري تبني مقاربة تواصلية متطورة كخيار استراتيجي يهدف إلى تجويد الأداء الاجتماعي وتعزيز الشراكة بين مختلف الفاعلين لتحقيق الأهداف التنموية المنشودة.
وفي هذا السياق، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني مبادرة “المقاربة التواصليـة كخيار فعّال لتجويد العمل الاجتماعي”، وهي مبادرة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الاجتماعية من خلال تعزيز الحوار والتفاعل بين جميع الأطراف المعنية، واعتماد آليات تواصل حديثة تضمن إشراك كافة الفئات المجتمعية في مسار التنمية.
أهمية المقاربة التواصليـة في تجويد العمل الاجتماعي
المقاربة التواصليـة هي منهجية ترتكز على تقوية قنوات الحوار بين المؤسسات والأفراد، مما يسهم في:
✔ تحقيق التقارب بين الفاعلين الاجتماعيين، بما يشمل المؤسسات الحكومية، المجتمع المدني، القطاع الخاص والمواطنين.
✔ تحسين جودة الخدمات الاجتماعية عبر تطوير آليات تواصل فعالة تضمن وصول الفئات المستهدفة إلى المعلومات والموارد المتاحة.
✔ تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال خلق فضاءات للحوار حول القضايا الاجتماعية المختلفة.
✔ ضمان استدامة المشاريع الاجتماعية عبر تعزيز التعاون وإشراك المجتمع في تنفيذ وتقييم البرامج التنموية.
دور الأمن الوطني في تعزيز المقاربة التواصليـة
يعد التنسيق بين الفاعلين الاجتماعيين أحد العوامل الأساسية لإنجاح أي مبادرة تنموية، وهنا يبرز دور المديرية العامة للأمن الوطني في تفعيل المقاربة التواصليـة من خلال:
✔ تسهيل التنسيق بين الفاعلين: عبر خلق قنوات تواصل واضحة تعزز التكامل بين المبادرات الاجتماعية.
✔ تمكين الفئات المستهدفة: من خلال إشراكهم في وضع السياسات واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم.
✔ تعزيز الشفافية والمساءلة: عبر نشر المعلومات حول المبادرات الاجتماعية، مما يسهم في بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
برنامج المبادرة وجدول التنفيذ
أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني المرحلة الثانية من برنامج “المقاربة التواصليـة كخيار فعّال لتجويد العمل الاجتماعي”، والذي سيشمل مجموعة من المدن وفق الجدول التالي:
📍 فاس: 31 يناير – 01 فبراير 2025
📍 وجدة: 07 – 08 فبراير 2025
📍 تطوان: 14 – 15 فبراير 2025
📍 القنيطرة: 21 – 22 فبراير 2025
ويهدف البرنامج إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين الاجتماعيين، وتبادل التجارب والخبرات، إضافةً إلى رفع مستوى الوعي بأهمية المقاربة التواصليـة في العمل الأمني والاجتماعي.
تنظيم لقاءات تواصلية مفتوحة تجمع بين الفاعلين لمناقشة القضايا الاجتماعية والتحديات المطروحة.
إطلاق منصات رقمية لتعزيز التفاعل المستمر بين المواطنين والمؤسسات الاجتماعية.
تنظيم ورشات تكوينية لفائدة العاملين في المجال الاجتماعي لتعزيز مهاراتهم في التواصل وإدارة المشاريع.
تعزيز الحملات التوعوية والإعلامية لنشر الوعي بأهمية المقاربة التواصليـة.
تطوير آليات التقييم والمتابعة لضمان فعالية البرامج وتحقيق الأثر المرجو.
رغم الفوائد العديدة للمقاربة التواصليـة، إلا أن تطبيقها يواجه بعض التحديات، أبرزها:
ضعف التنسيق بين الفاعلين، مما يؤدي إلى تداخل البرامج الاجتماعية وإهدار الموارد.
نقص الإمكانيات التقنية والمالية التي قد تعيق تنفيذ استراتيجيات التواصل الفعالة. غياب ثقافة الحوار والتواصل في بعض الأوساط، مما يستدعي تكوين وتأهيل العاملين في المجال الاجتماعي.
التحديات الرقمية، حيث يتطلب التحول الرقمي توفير بنية تحتية رقمية قوية تتيح تواصلًا سلسًا بين جميع الأطراف.
إن تبني المقاربة التواصليـة كخيار استراتيجي يعكس توجهًا حديثًا نحو تعزيز التفاعل والتواصل بين مختلف الفاعلين في المجال الاجتماعي. ومن خلال جهود المديرية العامة للأمن الوطني، يمكن لهذه المقاربة أن تحقق أثرًا إيجابيًا مستدامًا، يسهم في تحسين جودة الخدمات الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية والاجتماعية.















