يشهد المشهد المحلي بجماعة أيت ميلك نقاشًا متصاعدًا حول ما بات يُعرف باتفاقية الشراكة مع وزارة التجهيز المتعلقة بإنجاز عدد من الطرق وفك العزلة عن دواوير بالجماعة. وبين موقف المعارضة وتوضيحات رئيس المجلس، تتباين الروايات حول خلفيات الاتفاقية ومآلها.
المعارضة تعتبر أن الاتفاقية تمثل فرصة تنموية حقيقية للساكنة، مؤكدة أنها ممولة من طرف وزارة التجهيز ولا تُكلف ميزانية الجماعة أي عبء مالي. وترى أن إدراجها والمصادقة عليها كان سيشكل خطوة عملية نحو فك العزلة وتحسين البنية التحتية، معتبرة أن عدم إدراجها في جدول أعمال المجلس يدخل في إطار “تعطيل غير مبرر” لمشروع يخدم المصلحة العامة.
كما تشير المعارضة إلى أن جماعات ترابية مجاورة صادقت على اتفاقيات مماثلة وسلكت مسارًا واضحًا للتعاون مع الوزارة الوصية، معتبرة أن تأخر جماعة أيت ميلك يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التردد، خاصة في ظل الحاجة الملحة لإصلاح الطرق المتضررة بفعل الفيضانات الأخيرة.
في المقابل، نفى رئيس المجلس الجماعي، في توضيح رسمي، أن تكون هناك اتفاقية موقعة أو متوصل بها بشكل رسمي من طرف المجلس أو من وزارة التجهيز، مؤكداً أن الجماعة لم تتوصل بأي مراسلة رسمية في الموضوع. واعتبر أن الحديث عن اتفاقية جاهزة للمصادقة “مغالطة للرأي العام”، مشيرًا إلى أنه راسل الوزارة قصد التحقق من الوضعية القانونية للمشروع.
رئيس المجلس شدد كذلك على أن المجلس يشتغل وفق مقاربة شمولية تراعي العدالة المجالية داخل تراب الجماعة، رافضًا حصر المشاريع في نطاق جغرافي محدود. كما اتهم المعارضة باتباع أساليب “انتقائية” وسبق لها، حسب قوله، أن عرقلت مشاريع تنموية خلال دورات سابقة، من بينها رفض تعديلات ميزانية موجهة لإصلاح الطرق وكراء الآليات ومواجهة آثار الفيضانات.
هذا التباين في الروايات يعكس عمق الخلاف السياسي داخل المجلس الجماعي، لكنه في الآن ذاته يضع الساكنة أمام سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر بإشكال قانوني وإداري حول مسطرة الاتفاقية، أم بصراع سياسي حول أسبقية المبادرة ومن له حق تبني المشروع؟
وفي خضم هذا النقاش، أصدرت جمعية الجيل الجديد للتنمية والتعاون بأيت ميلك بيانًا للرأي العام، أكدت فيه أن موقفها ينطلق من مصلحة الساكنة أولاً، بعيدًا عن أي اصطفاف حزبي. وتضمن البيان ملتمسًا موجَّهًا إلى السيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها، طلبت فيه التدخل العاجل لتسريع إخراج مشروع الطريق الرابط بين مركز الجماعة وأيت واهرو مرورًا بأيت عدي ووادازن إلى حيز التنفيذ. وأوضحت الجمعية أن هذا المحور الطرقي يُعد شريانًا حيويًا لفك العزلة عن عدد من الدواوير، وتيسير ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية، معتبرة أن التعجيل بإخراجه يندرج ضمن الأولويات التنموية المستعجلة التي لم تعد تحتمل مزيدًا من التأخير.
ويأتي هذا التحرك المدني في سياق الدعوات لتجاوز حالة التباين في المواقف داخل المجلس، وتحكيم السلطات الإقليمية بما يضمن سرعة الإجراءات ووضوح المساطر القانونية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المبادرات، تبقى ساكنة أيت ميلك، وخصوصًا الدواوير المتضررة، في ترقب مستمر، معوّلة على تدخل السيد عامل صاحب الجلالة لإعطاء المشروع الحيوي الدفع اللازم، بما يعزز من منطق العدالة المجالية والتنمية الفعلية التي تضع مصالح المواطنين فوق كل اعتبار















