تعيش جماعة أربعاء آيت أحمد بإقليم تزنيت وضعاً تنموياً يثير الكثير من النقاش في الأوساط المحلية، في ظل ما يعتبره متتبعون وفاعلون جمعويون حالة “هدر للزمن التنموي”، نتيجة بطء تنفيذ المشاريع وضعف أثرها على الحياة اليومية للساكنة، رغم تعدد البرامج والمخططات المعلنة خلال السنوات الأخيرة.
ففي منطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية مهمة، يفترض أن تشكل قاعدة صلبة لتنمية قروية متوازنة، لا تزال مظاهر العزلة حاضرة بقوة، خاصة في عدد من الدواوير التي تعاني من هشاشة واضحة في البنية التحتية الطرقية، ما يجعل التنقل نحو المركز الجماعي أو نحو المرافق الأساسية أمراً صعباً، خصوصاً خلال التساقطات المطرية. هذا الوضع ينعكس مباشرة على تمدرس التلاميذ، وعلى ولوج المواطنين للخدمات الصحية والإدارية، ويكرّس إحساساً عاماً بتأخر التنمية.
وعلى المستوى الصحي، تشير معطيات محلية متداولة إلى استمرار خصاص في الخدمات الأساسية بالمركز الصحي، سواء من حيث الموارد البشرية أو التجهيزات، وهو ما يدفع عدداً من الساكنة إلى التنقل نحو مدن مجاورة قصد العلاج، في غياب عرض صحي قادر على تلبية الحاجيات المتزايدة. وهو وضع يتكرر في عدد من الجماعات القروية بالإقليم، لكنه يظل أكثر حدة في المناطق الجبلية والنائية.
كما أن قطاع التشغيل والتنمية الاقتصادية المحلية لا يزال يفتقر إلى دينامية واضحة، رغم توفر المنطقة على إمكانيات في مجالات الفلاحة وتربية الماشية والمنتجات المجالية. غير أن غياب مشاريع مهيكلة قادرة على خلق فرص شغل مستدامة، يجعل فئة واسعة من الشباب تعيش بين البطالة والهجرة نحو المدن.
في المقابل، يرى عدد من المتتبعين أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات، بل أيضاً بتأخر تفعيل بعض المشاريع المبرمجة، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وهو ما يؤدي إلى بطء في الإنجاز وعدم انعكاس البرامج التنموية بشكل ملموس على الواقع. كما تُطرح تساؤلات حول الحكامة الترابية، وترتيب الأولويات، ونجاعة تدبير الموارد المتاحة.
وبين هذا الواقع وتطلعات الساكنة، يتعاظم الإحساس بضرورة إعادة النظر في المقاربة التنموية المعتمدة، عبر اعتماد رؤية أكثر التزاماً بالنتائج، تقوم على تسريع وتيرة الإنجاز، وفك العزلة عن الدواوير، وتحسين الخدمات الأساسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى ساكنة جماعة أربعاء آيت أحمد معلّقة بين وعود التنمية وانتظار تحققها، في وقت أصبح فيه الزمن التنموي عاملاً حاسماً في تقييم فعالية السياسات المحلية، وليس مجرد إطار زمني عابر.















