يعيش الفلاح المغربي، مع حلول موسم الحصاد، على وقع تحديات متزايدة تُثقل كاهله وتُهدد مردودية القطاع الفلاحي، بعدما تحولت هذه المرحلة التي كانت تُجسد فرحة جني المحصول إلى محطة مليئة بالإكراهات الاقتصادية والاجتماعية، بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج وهيمنة المضاربين على الأسواق.
ويُجمع مهنيون ومتابعون للشأن الفلاحي على أن الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على مختلف مراحل العمل الفلاحي، من الحرث إلى الحصاد مروراً بعمليات النقل، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة كراء الآلات الفلاحية ومصاريف الاستغلال والصيانة، في ظل غياب دعم مباشر يخفف العبء عن الفلاحين، خصوصاً الصغار والمتوسطين منهم.
وفي مقابل هذه التكاليف المرتفعة، يجد الفلاح نفسه أمام واقع تسويقي صعب، حيث يتحكم المضاربون والسماسرة في أسعار الحبوب والأعلاف، مستغلين حاجة المنتجين إلى السيولة، لاقتناء المحاصيل بأثمان متدنية لا تغطي أحياناً تكاليف الإنتاج، قبل إعادة تسويقها بأسعار مضاعفة خلال فترات الندرة، ما يفاقم معاناة المستهلكين والكسابة على حد سواء.
ويرى متابعون أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية من أجل حماية الفلاح وضمان استقرار القطاع، عبر اعتماد تسعيرة منصفة للحبوب، ودعم المحروقات الموجهة للاستعمال الفلاحي خلال مواسم الحرث والحصاد، إلى جانب تشجيع التعاونيات الفلاحية على اقتناء معدات وآلات مشتركة تحد من الاحتكار وتخفف كلفة الإنتاج.
كما تبرز الحاجة، بحسب مهتمين، إلى إعادة الاعتبار لوسائل التخزين التقليدية التي شكلت لسنوات طويلة صمام أمان للأسر القروية المغربية، من قبيل “المطمورة” و”الكور” و”النادر”، لما أثبتته من فعالية في حفظ الحبوب والأعلاف وتأمين الاحتياطي الغذائي خلال سنوات الجفاف والندرة.
ويؤكد فاعلون في المجال القروي أن إحياء ثقافة التخزين التقليدي لا يعني العودة إلى الوراء، بل يمثل استلهاماً لحكمة الأجداد في تدبير الموارد وحماية الأمن الغذائي المحلي، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية العالمية.















