انقطاع الماء بخريبكة ٠٠٠٠ خلفيات الصمت المطبق

انقطاع الماء بخريبكة ٠٠٠٠ خلفيات الصمت المطبق

ذ/ عبد الصمد خشيع
عرفت مدينة خريبكة في السنوات الاخيرة انقطاع المياه الصالحة للشرب ، بشكل متتالي صيف كل سنة، ولتبرير ذلك تخرج الادارة المسؤولة عن هاته المادة الحيوية ببلاغات أدبية، تٌعزي ذلك إلى عطب معين باحدى القنوات ، حتى باتت الساكنة تتعايش مع تلك الاسباب الواهية على مضض ، وهي تستنكر وتشجب وتندد ، بل احيانا يتداخل لدى الساكنة ان الامر ليس بريئا على الاطلاق ، وتربط ذلك بالتهميش السياسي والاقتصادي الذي يقتل المدينة ، ويجعلها بعيدة عن برنامج التنمية جهويا ومحليا ووطنيا وإقليميا ،لا لشيء سوى انها مدينة -اسمها خريبكة – وتولد لدى الساكنة نوع من السخط على كل من يملك سلطة القرار ، سواء في التسيير الاداري او الجماعي او السياسي او الجهوي.
تٌرى ماهي الاسباب المتحكمة في انقطاع المياه وتجريد ساكنة خريبكة من إنسانيتهم، في ظل مايسمى بالحكامة في تدبير الشأن العمومي ؟

اولا : الدواعي الصحية لاستعمال المياه :
خلقت رائحة ولون المياه الصالحة للشرب بمدينة خريبكة نقاشا كبيرا، انتهى بكون تلك المياه تفتقد لمعايير الاستهلاك الصحي ، والذي كان يقابله بلاغات وبيانات أدبية تجزم بانه صالح للشرب ، دونما أن تقدم المؤسسة المكلفة بالقطاع نماذج تقنية ملموسة ومقنعة للمستهلك، بحكم أن المياه المستعملة للشرب ملوتة بشكل واضح ، ولها تاثير مباشر على صحة المستهلكين باقليم خريبكة ، بدليل ان السلطات الايطالية منعت بشكل كلي التبرع بالدم لكل الذين ينحدرون من إقليم خريبكة ، بعد أن تأكد لها أن دم ساكنة خريبكة غير طبيعي من خلال الفحوصات التي أجرتها على كل الذين ينتمون لهذا الاقليم وذلك بناء على لائحة اصدرتها منظمة الصحة العالمية ، والتي حذرت من استقبال دم سكان إقليم خريبكة ، بحكم التأثير المباشر لمناجم الفوسفاط المحيطة بالاقليم على صحتهم ، توصلت به جمعية (الصداقة) الايطالية التي كانت تشرف على نشاط التبرع بالدم سنة 2006، وبالتالي اذا كان الدم الخريبكي معرضا للتلوث ، فماذا عسانا القول بالنسبة للمياه المستعملة، التي تشمئز منها الساكنة بمجرد انسيابها ورؤيتها بالعين المجردة.
طبعا، النتائج صادمة، ولايمكن لاي شخص عادي ان يملك معلومة بشأن خطورة استهلاك المياه الصالحة للشرب من طرف ساكنة الاقليم، في ظل تعتيم مقصود من طرف أصحاب القرار ٠

ثانيا : خلفيات انقطاع المياه ٠
لو ان انقطاع المياه الصالحة للشرب ، كان بسبب ندرة المياه الجوفية ، او قلة صبيب المياه نتيجة الجفاف وارتفاع الحرارة، لون ان الانقطاع كان بسبب انعدام ينابيع سطحية او عميقة يمكن ان تزود الساكنة بحاجياتها المطلوبة في الاستهلاك ، لالتمسنا العذر للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ، ولكن ما يغيب عن أذهان الكل ان ملايين المكعبات المائية الصالحة للشرب يتم استعمالها في غسل مادة الفوسفاط ، وتصديرها الى كل المتعاقدين مع شركة الفوسفاط الذين لايقبلون اي مبرر في اطار الالتزامات المتقابلة ، فكيف بمدينة لاتعرف العطش وقد سلبت منها مياهها لتوظيفه في غسل الفوسفاط، وكيف بمدينة تنوء بالعطش ، وقد انتزع منها الماء انتزاعا لالشيء سوى استعماله في غرض تجاري محظ، لاتنال منه المدينة ولو بنسبة ضئيلة من ارباحه ،واعتمادها في تنمية المنطقة على عدة مستويات ، باستثناء بعض الانجازات الشكلية التي تساهم في تمويلها شركة الفوسفاط ، وتطبل لها تطبيلا ٠
إذن الامر عبث كله ، واستخفاف كله واستخفاف بالحد الادنى من كرامتنا ، فحتى لو لم تكن لمدينة خريبكة هاته الخصوصية الاقتصادية ، وهاته النعمة الالهية التي جعلتها ارضا للمعادن تزود به العالم كله بالفوسفاط ، فمن حيث هي مدينة قدمت شهداء، وانجبت أطرا متعددة في مجالات مختلفة ، فمن حيث هي مدينة يجري في شرايينها دم الوطنية الصادقة ، ومن حيث انها مهد النضال ضد المستعمر واول شرارة اطلقت نار الاحتجاج على المستعمر الفرنسي، لاينبغي احتقارها وتجريد ساكنتها من انسانيتهم ، لانه عندما تحرمها من الماء ، فانك تجردها من انسانيتها في ابسط الامور ، وتحكم عليها بالهمجية وهي مكرهة على ذلك ٠

اترك رد