محكمة الاستئناف بورزازات… افتتاح السنة القضائية الجديدة 2024

محكمة الاستئناف بورزازات... افتتاح السنة القضائية الجديدة 2024

عبد الله أيت المؤدن.
برحاب محكمة الاستئناف ورزازات،انعقدت الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية برسم سنة 2024،تحت شعـــــــار””جدية الأداء القضائي من مصداقية الالتزام الأخلاقي”” وذلك يوم الاربعاء 31يناير2024، بحضور الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك لدى محكمة استئناف ورزازات وعامل اقليم ورزازات عبد الله جاحظ وممثلي كل من وزارة العدل، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنيابة العامة، وقضاة بمحاكم تابعة لمحكمة الاستئناف بورزازات، إضافة إلى عدد من المنتخبين وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.
وبعد الاستماع للنشيد الوطني، افتتحت الجلسة من طرف الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف ورزازات رشيدة عبد النبي، حيث ألقت الكلمة بالمناسبة، التي استهلتها بافتخارواعتزاز لترأسها افتتاح هذه الجلسة الرسمية بعد افتتاح السنة القضائية بمحكمة النقض من طرف السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض بإذن مولوي سامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية دام له العز والتمكين موكدة أنه إذن ملكي سامي في رمزيته، قوي في دلالاته، تلقته الأسرة القضائية بكل عظيم التقدير وموفور الثناء، مكرمة ملكية من جلالته المنيفة، وهو يتولى هذه الأسرة برعايته السامية ضامنا لاستقلالها، محافظا على هيبتها وكرامة أفرادها، ومكرسا لأهمية رسالتها وأصالة قيمها، نرفع معها آيات الوفاء والإخلاص للسدة العالية بالله راجين من العلي القدير أن يلهمنا سبل السداد والرشاد وييسر لنا أسباب النجاح والفلاح وأن يحفظ ملكنا الهمام قائدا وملهما ومرشدا إنه ولي ذلك والقادر عليه.”
مضيفة أن افتتاح السنة القضائية يعد حدثا هاما لاستعراض و تقديم حصيلة السنة القضائية المنصرمة، وإبراز الجهود المبذولة من طرف قضاة الدائرة الإستنئافية، كما تشكل فرصة للتقييم الموضوعي لمستوى الخدمات القضائية للعمل على تحسينها وتقويمها من أجل الوصول إلى قضاء قريب من المواطن وفي خدمته، مع رصد الإشكاليات وإبراز كافة التدابير والإجراءات المتخذة لتجاوزها، بهدف الرفع من جودة الأداء وتحقيق مزيد من النجاعة خلال السنة القضائية الجديدة، حيث اعتبرت الرئيسة الاولى لمحكمة الاستئناف ورزازات رشيدة عبد النبي، سنة 2023 أنها سنة “”كانت محطة من محطات البناء المؤسساتي والقيمي للسلطة القضائية وتعزيز استقلاليتها، إذ تم تنزيل إجراءات التوجه الاستراتيجي المضمن بالمخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية سيما الإجراءين 69-70 الراميين إلى تمكين المجلس من تدبير الوضعيات المالية والإدارية للقضاة بتعاون مباشر مع السلطة الحكومية المكلفة بالمالية إذ أصبح المجلس الأعلى للسلطة القضائية إبتداء من فاتح يناير 2023 هو الجهة المكلفة حصريا بتدبير الوضعيات المذكورة وبذلك يكتمل صرح استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية”.
وفي ذات السياق قالت الرئيسة :” كما تميزت السنة التي ودعناها بصدور القانون رقم 37.22 المتعلق بالمعهد العالي للقضاء، والذي تضمن تعديلات جوهرية همت بالأساس الوضع القانوني للمعهد ومجالات اختصاصاته وقواعد تنظيمه وكيفية تسييره ، إذ أصبح المعهد المذكور شخصا اعتباريا من أشخاص القانون العام يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتم إسناد رئاسة مجلس إدارته للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ،وهو إشراف من شأنه لا محالة تطوير منظومة التكوين ،والارتقاء بالأداء المهني للقضاة وتعزيز الثقة في القضاة ،لكونه يواكب المنتسب للقضاء منذ التحاقه بالمعهد ملحقا قضائيا ،وقاضيا بالمحاكم ،ومسؤولا قضائيا بها”.
واعتبرت، رشيدة عبد النبي، صدور حكم عادل وداخل أجل معقول لا يعد التزام حصريا للقضاء فقط ،ولا يعتبر وحده المسؤول عن تحققها او عدم تحققها بل هو التزام يقع على عاتق جميع المتدخلين في العملية القضائية على رأسهم السادة اطر هيئة كتابة الضبط باعتبارهم المحرك الإداري للمحكمة والذين يسهرون على تنفيذ قرارات المحكمة ،والسادة المحامون الذين يتعين عليهم ممارسة حقهم في الدفاع بكل حسن نية ،وكذا السادة الخبراء بمناسبة إنجازهم للخبرات القضائية التي يتعين عليهم إنجازها داخل آجل معقول والسادة المفوضون القضائيون ورجال السلطة بمناسبة تبليغهم لاستدعاءات القضائية .
مبرزة أن قضاة الحكم العاملين بهذه الدائرة الاستئنافية البالغ عددهم 48 أصدروا سنة 2023 ما مجموعه 53840 حكما، بمتوسط محكوم وصل بالنسبة لكل قاض إلى 1118.08 حكما، بلغ منه لكل مستشار بمحكمة الاستئناف بورزازات 374 قرارا. وهو رقم هام ومتميز بالنظر إلى الإكراهات التي تعتري سير العمل القضائي بهذه الدائرة الاستئنافية وذلك رغم الخصاص الذي تعرفه.
وبالموازاة مع الاشراف القضائي- تضيف الرئيسة- على محكمة الاستئناف بورزازات وعلى المحاكم الابتدائية التابعة لها بكل من ورزازات وزاكورة وتنغير، عقدت -مؤسسة الرئيس الأول- اجتماعات دورية مع السادة المستشارين لتدارس بعض الملاحظات التي تم رصدها في بعض القرارات التي يصدرونها والتي تكون غير منسجمة مع القرارات التي تصدرها محكمة النقض مع تزويدهم بمراجع هذه القرارات،زد على ذلك السهر على تنفيذ الاجراءات التي يتم اتخاذها للبت في القضايا بالسرعة اللازمة في بعض القضايا وخاصة القديمة وتلكم المرتبطة بالمعتقلين الاحتياطيين منها مع تنبيه السادة قضاة التحقيق بالعمل على ترشيد الاعتقال الاحتياطي.
هذا وقد تم تنظيم زيارة تفقدية في إطار التفتيش القضائي اللامركزي لسنة 2023 لكل من المحاكم الابتدائية بورزازات وزاكورة وتنغير والاطلاع عن كتب على سير الأعمال فيها، وتدارس مع السادة المسؤولين القضائيين بها الملاحظات التي لاحظناها – حسب الرئيسة – وخاصة تصفية القضايا القديمة، والتتبع مع السادة القضاة للإجراءات التي يتخذونها في الملفات المكلفون بها، وفي المجمل كل النقط موضوع تقارير التفتيش التسلسلي لسنة 2022 المرفوعة الى سيادة المفتش العام للشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وتضيف ، كما قمنا كذلك بمعية السيد الوكيل العام للملك في نطاق مستشاري الاخلاقيات القضائية باجتماعات مع السادة قضاة المحاكم الابتدائية المعنية بالتفتيش القضائي اللامركزي بكل من ورزازات وتنغير وزاكورة.
وسجلت ،قضائيا ، إصدار ما مجموعه 512 قرارا وامرا موزعة بين المادة الاستعجالية والغرفة الجنحية والاوامر الولائية ، وأيضا تم معالجة 22 شكاية عادية و3 شكايات المجلس الأعلى للسلطة القضائية و13 شكايات ومراسلات سرية،بالإضافة الى 2633 مراسلة إدارية والاحالة بعد التأشير عليها ومراقبتها وكذا 477 مراسلة إدارية تنوعت بين الوارد والصادر، بالإضافة الى إنجاز مضامين 57 رسالة دورية ومنشور صادرة عن سيادة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وفي إطار الزيارات الخاصة بمؤسسة الرئيس الأول أضافت الرئيسة “” قمنا باستقبال 192 مرتفق كل حسب موضوع زيارته، حيث يتم إعطائهم الارشاد والمساعدة والاخذ بيدهم في تظلماتهم واستفساراتهم بعد دراسة ملفاتهم المعروضة على هذه المحكمة أو بالتواصل مع السادة رؤساء المحاكم الابتدائية بالنسبة للملفات المعروضة على محاكمهم، وذلك بعد تسجيلهم في سجل محدث لهذه الغاية بالكتابة الخاصة بنا، إضافة الى انجاز مجموعة من التقارير مختلفة.
وفي إطار تنزيل مقتضيات القانون الجديد للتنظيم القضائي للمملكة تم بمعية السيد الوكيل العام للملك السهر على إحداث لجنة التنسيق بتاريخ 15-01-2023 ومكتب المحكمة بتاريخ 17-01-2023 ولجنة بحث الصعوبات بتاريخ 19-01-2023 والتي انعقدت فعليا في تواريخ مختلفة كل حسب اختصاصها. مؤكدة “” أننا قمنا بمعية السيد الوكيل العام للملك بالإشراف على الاجتماعات الشهرية المتعلقة بالخلية الجهوية لتتبع وضعية الاعتقال الاحتياطي، وإعداد التقارير التركيبية المنبثقة عنها، تنفيذا للدورية المشتركة رقم 1 بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وبلغ عدد هذه الاجتماعات خلال سنة 2023، 7 إجتماعات.
ومن خلال استقراء الإحصائيات المتعلقة بالدائرة القضائية لهذه المحكمة، تؤكد الرئيسة الاولى لمحكمة الاستئناف ورزازات أنه بالمقارنة مع سنة 2022، أن المسجل خلال سنة 2023 بلغ 53638 قضية، أي بانخفاض 5442 قضية بنسبة 9.20% عن سنة 2022 كما يلاحظ أيضا خلال سنة 2023 انخفاض في عدد القضايا المحكومة بواقع 5964 قضية أي بنسبة 10.08% بالمقارنة مع سنة 2022.
كما أشارت ومن خلال الأرقام التي أعتطها في كلمتها، إلى أنه انعقدت بهذه الدائرة القضائية 349 جلسة عن بعد خلال سنة 2023 مقارنة بسنة 2022 إذ انعقدت 505 جلسة عن بعد، بتراجع ب 156 جلسة عن بعد، ويعزى هذا المعطى إلى تعثر المحاكمة عن بعد بالمحكمة الابتدائية بزاكورة نتيجة أعطاب تقنية كانت موضوع كتب موجهة للجهات المختصة، وكذا اختيار نسبة مهمة من المعتقلين المحاكمة الحضورية.
هذا وقد تم تسجيل زيادة كبيرة في عدد القضايا المسجلة بمحكمة الاستئناف بورزازات خلال سنة 2023 بالمقارنة مع سنة 2022، إذ سجل خلال سنة 2023 ما مجموعه 6162 قضية، وفي سنة 2022 سجلت 3287 قضية، أي بزيادة 2875 قضية، بنسبة %87.46 وترجع هذه الزيادة في عدد القضايا إلى إلغاء الغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية بدخول التنظيم القضائي الجديد حيز التنفيذ.
وعلى مستوى قضايا المعتقلين الاحتياطيين، أبرزت الرئيسة ، الجهود المبذولة رئاسة ونيابة عامة بمحكمة الاستئناف بورزازات وبالمحاكم الابتدائية التابعة لها بخصوص هذه الملفات، تنفيذا لدوريات السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في هذا المجال
كما سجلت في قضايا العنف ضد النساء والأطفال ارتفاع بشكل ملحوظ جدا، ويتضح من الإحصائيات التي قدمتها أن هذا النوع من الجرائم يتزايد ويشغل بال المجتمع، رغم دخول القانون رقم 13.103 المتعلق بمحاربة العنف ضد الأطفال والنساء حيز التنفيذ، والأرقام كذلك تدق ناقوس الخطر لاتخاذ مبادرات تحسيسية شاملة ومكثفة ومستمرة من طرف الجميع بما في ذلك فعالية المجتمع المدنــــي والمنابر الإعلامية من أجل إشعار الجميع بخطورة هذه الجرائم والمطالبة بمعالجة الأسباب التي تؤدي إلى ارتكابها.
وبعد هذا استعرضت الرئيسة العديد من القرارات القضائية عن هذه الدائرة الإستنئافية، معتبرة أن تصريف القضايا بهذه الدائرة الإستنئافية يواجه بعض الإكراهات والمعيقات والتي من شأنها أن تؤدي إلى تدني نسبة النجاعة القضائية، ومن اهم المعيقات التي تعترض سير العمل القضائي معضلة التبليغ، وهي معضلة تعاني منها جل محاكم المملكة، والتي ينجم عنها تراكم القضايا، والحال اننا ملزمون ، تقول الرئيسة، دستوريا بالحكم في القضايا في آجال معقولة إذ ينص الفصل 120 من الدستور المغربي على انه لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل اجل معقول.
وسعيا لتجاوز إشكاليات التبليغ عمل السادة المسؤولين القضائيين بالمحاكم الابتدائية على عقد مجموعة من الاجتماعات مع السلطة المحلية وبتنسيق تام مع السادة العمال تمحورت حول تكوين السادة اعوان السلطة في مجال التبليغ وكيفية ملئ شواهد التسليم بطريقة قانونية وفق ما تقضي به الفصول 37 وما بعدها من قانون المسطرة المدنية والتي آتت نتائج جيدة،إلا انه مع الحركة الانتقالية لرجال السلطة الذين حضروا الإجتماعات المذكورة سيكون من اللازم إعادة عقد اجتماعات مع رجال السلطة المعينين بالأقاليم الثلاثة بعد التنسيق مع السادة العمال لإعادة برمجة اجتماعات معهم وتحسيسهم بأهمية التبليغ في عملية تصريف القضايا،كما سنعمل على عقد إجتماعات مع السادة المفوضين القضائيين باعتبارهم شريك أساسي ومهم في عملية تبليغ وتنفيذ الأحكام القضائية مع التذكير إلى أن هناك تواصل دائم معهم من اجل حل المعيقات التي تعترضهم بمناسبة مزاولة مهامهم، كما سنعمل بحول الله ، تقول الرئيسة، على وضع آليات جديدة لتحقيق النجاعة القضائية بتنسيق مع السادة المسؤولين القضائيين بالمحاكم الإبتدائية من بينها آلية التعيين الفوري للجلسات التي سيدرج بها الملف بمجرد التأشير عليه بالصندوق وتمكين المدعي من إستدعائه حالا وكذا إشعاره بتاريخ الجلسة مع الإشارة إلى ان هذه الآلية تم العمل بها بالمحكمة الابتدائية بزاكورة وآتت نتائج جيدة بخصوص تصريف القضايا في اجل معقول.
لتختتم كلمتها بتجديد عبارات الشكر والتقدير لكل الحاضرين على حضورهم ومشاركتم الوازنة داعية العلي القدير أن يوفق الجميع لما فيه خير هذا الوطن تحت القيادة الرشيدة للقاضي الأول صاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له العز والتمكين.

اترك رد