المهدي السباعي/
ليست كل الظرفيات قابلة للاختزال في لغة الشعارات أو المزايدات السياسية. ففي زمن الأزمات والكوارث الطبيعية، تفرض المرحلة منطقاً مغايراً، يتقدم فيه صوت الخبراء والمعطيات الدقيقة على الخطابات الشعبوية، وتعلو فيه كفاءة المؤسسات على أي حسابات ظرفية.
تدبير الأزمات ليس مجالاً للاستعراض، بل هو امتحان حقيقي لقدرة الدولة على إنتاج الحلول من داخل مؤسساتها، وفق رؤية تقنية دقيقة وحكامة مسؤولة. فرجل الدولة لا يُقاس بكثرة التصريحات، بل بقدرته على قراءة السياق، وتقدير الأولويات، واحترام اختصاصات الهيئات والمؤسسات. يعرف متى يتقدم الخطاب التقني ليقود المرحلة، ومتى يتراجع الخطاب السياسي حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لآلام المتضررين من أي توظيف رمزي أو انتخابي.
في هذا الإطار، يظل الرهان الأكبر خلال الأزمات هو ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. وهذه الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالشفافية والوضوح وتحمل المسؤولية، مع تقديم المعطيات كما هي، بعيداً عن أي تهويل أو تقليل.
وفي ما يتعلق بتدبير قطاع الماء، يترأس السيد نزار بركة، بصفته وزير التجهيز والماء، بحكم المنصب، مجالس إدارة مختلف وكالات الأحواض المائية بالمملكة. كما يشرف على اجتماعات تنسيقية تضم الولاة وممثلي الجهات المنتخبة والبرلمانيين، بهدف تتبع الحالة الهيدرولوجية، والمصادقة على برامج ومشاريع تدبير الموارد المائية، وحصر الميزانيات السنوية، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تحترم الاختصاصات القانونية لكل طرف.
ويأتي ترؤس وزير التجهيز والماء لمجالس إدارة وكالات الأحواض المائية انسجاماً مع المقتضيات التنظيمية التي تجعل القطاع تحت وصاية الوزارة، بما يضمن وحدة الرؤية الوطنية في ما يتعلق بتخطيط الموارد المائية وتدبيرها الاستراتيجي.
أما وكالة الحوض المائي اللوكوس، على غرار باقي الوكالات، فتضطلع بعدد من المهام الأساسية، من بينها:
تتبع ورصد الموارد المائية السطحية والجوفية وتحيين المعطيات المرتبطة بها؛
تخطيط وإدارة الموارد المائية على مستوى الحوض وفق مخططات توجيهية؛
منح التراخيص والامتيازات المتعلقة باستعمال الملك العمومي المائي؛
الوقاية والحماية من مخاطر الفيضانات عبر إنجاز الدراسات وأشغال التهيئة اللازمة؛
تقديم المساعدة المالية والتقنية للشركاء في إطار مشاريع حماية الموارد المائية وتثمينها.
إن تدبير الماء ومواجهة المخاطر الطبيعية مسؤولية مشتركة تتقاسمها مؤسسات الدولة والسلطات الترابية والجماعات الترابية والفاعلون المحليون. غير أن نجاح هذا التدبير يظل رهيناً باحترام المعطيات العلمية الدقيقة، والاحتكام إلى الاختصاصات القانونية، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
في النهاية، تبرز قيمة رجل الدولة حين يحترم حدود المسؤوليات، ويُعلي من شأن الكفاءة التقنية، ويضع المؤسسات في صدارة الفعل، بعيداً عن منطق التسييس، خاصة في اللحظات التي تحتاج فيها البلاد إلى الحكمة أكثر من أي وقت مضى.















