اخبار سريعة

أخبار سيدي افنيسلايدشو

إقليم سيدي إفني.. حين تتفوق شبكات الرعي الجائر في التنظيم على اللجنة الإقليمية

تفاجأ الرأي العام المحلي، كما تفاجأ عموم المتتبعين، بالأحداث الخطيرة التي شهدها دوار إيد بوليد جماعة أب عبدالله إقليم سيدي افني صباح يوم الجمعة 27 فبراير 2026 حيث اقتحمت عصابات الرعي الجائر المنطقة في مشهد يثير القلق العميق حول واقع الأمن وسيادة القانون. فقد أقدمت هذه المجموعات وفق ما تم تداوله من مصادر جد موتوقة على الهجوم على ساكنة الدوار والاعتداء على أحد أعوان السلطة برتبة مقدم وتعريضه للضرب المبرح، بينما نجا خليفة قائد جماعة تيوغزة ورئيس جماعة أيت عبد الله وبعض عناصر القوات المساعدة بأعجوبة بعد ملاحقة عنيفة من نفس العناصر بعدما حلو بعين المكان استجابة لنداء الاستغانة من ساكنة الدوار.

إن هذه الوقائع، وبهده الحدة لا تمثل مجرد حادث عرضي أو نزاع محلي محدود، بل تكشف مؤشرات خطيرة على تهديد النظام العام والسلم الاجتماعي باقليم سيدي افني من طرف جماعات باتت تتحرك بمنطق القوة والنفوذ، مستثمرة في قطعان الإبل والأغنام، ومقتحمة أملاك الغير من مزارع وحقول وأراضٍ خاصة، تحت التهديد والعنف، وفي ظل عجز واضح عن ردعها أو الحد من تمددها.
ما يبعث على القلق أكثر هو الشعور المتزايد لدى الساكنة بأن هذه الاعتداءات تتم في ظروف توحي بوجود نوع من الحصانة غير المعلنة، حيث تتحرك مجموعات ملثمة أحياناً، وبوسائل نقل مجهولة، دون أن تجد من يوقفها أو يحمي المواطنين من بطشها. وهو وضع يتنافى مع أبسط مبادئ دولة القانون التي تقوم على حماية الأفراد وممتلكاتهم دون تمييز أو استثناء.
ورغم الجهود المعلنة التي يقودها السيد عامل الإقليم مشكورا وما يُعرف عنه من صرامة في التعامل مع هذا الملف، فإن الواقع الميداني يدفع إلى تسجيل ملاحظات جدية حول محدودية فعالية تدخلات اللجنة الإقليمية وتسجيل بعض المؤاخدات على بعض مكوناتها وما يزكي دالك هوغياب الأثر الردعي لقراراتها خاصة عندما يتعلق الأمر بهذه العصابات والتي تصول وتجول بكل أريحية في الاقليم، فحين يصبح أعوان ورجال السلطة أنفسهم عرضة للاعتداء، فإن ذلك لا يشكل مجرد حادث إداري أو أمني، بل يمثل انزلاقاً خطيراً قد يعيد المنطقة إلى أجواء التوتر وعدم الاستقرار التي عرفتها في مراحل سابقة والتي أدت المنطقة والوطن ثمنها غاليا.
إن وجود جماعات تفرض نفسها بالقوة فوق أراضي الخواص يطرح سؤالاً جوهرياً: هل أصبح بعض مالكي القطعان فوق القانون؟ وهل النفوذ الاقتصادي أو الاجتماعي بات يوفر غطاءً غير مباشر لممارسات خارجة عن الشرعية؟ هل الانتماء الجغرافي لمنطقة معينة يجعل أشخاصا فوق القانون؟بل الأخطر من ذلك، هل يمكن أن يكون تضارب المصالح عاملاً يضعف من حزم بعض المسؤولين والمنتخبين في مواجهة هذه الظاهرة؟
إن تراجع الإحساس بالأمن القانوني يولد بالضرورة تآكلاً في الثقة بالمؤسسات المكلفة بحماية المواطنين وسلامتهم الجسدية وممتلكاتهم. وهذا الشعور يتعاظم أكثر لدى أبناء المنطقة المقيمين خارج الوطن، الذين يستيقظون يومياً على أخبار مقلقة، ويتخوفون من أن يقود استمرار التراخي إلى وقائع أكثر خطورة قد تمس الأرواح لا الممتلكات فقط.
وتزداد حدة التساؤلات حين نستحضر سرعة وحزم تدخل جميع أجهزة الدولة بإقليم سيدي إفني سنة 2023، حين جرى اعتقال شبان بتهمة إحراق خيمة لأحد الرعاة الرحل، بجماعة تيوغزة وتقديمهم بسرعة البرق إلى النيابة العامة التي أمرت باعتقالهم احتياطياً رغم أن المحكمة في الاخير برأتهم من تهمة إضرام النار.
فإذا كانت أجهزة العدالة والأمن قادرة على التحرك بهذه السرعة في تلك الواقعة، فكيف يُفهم اليوم عجزها عن حماية رجل سلطة و منتخب شرعي رئيس جماعة؟ وكيف يمكن تفسير هذا التفاوت في مستوى الحزم والسرعة؟ علما أن موضوع هده الاعتداءات وصل إلى قبة البرلمان بعدما اثارته النائبة البرلمانية عائشة زلفى أمام نواب الأمة وأعضاء الحكومة دون تسجيل اي تحرك على الواقع.
ندكر أن جوهر دولة القانون هو المساواة في تطبيقه، دون اعتبار للنفوذ أو الثروة أو الصفة الاجتماعية. فإذا كان القانون يُطبَّق بصرامة على فئة معينة، بينما يبدو متراخياً أو غائباً حين يتعلق الأمر بفئات أخرى، فإن ذلك يضرب أساس الشرعية القانونية في الصميم.
المطلوب اليوم ليس مجرد بيانات أو تدخلات ظرفية، او اجتماعات ماراطونية للجنة إقليمية أبانت عن فشلها حسب المتتبعين من عين المكان.
بل الواجب هو مقاربة قانونية ومؤسساتية حازمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون وتؤكد أن حماية المواطنين وممتلكاتهم مسؤولية غير قابلة للتأجيل أو الانتقائية. كما أن صون السلم الاجتماعي لا يتحقق بالشعارات، بل بإنفاذ القانون على الجميع، وبضمان عدم وجود أي جهة أو فئة فوقه والتأكد من عدم وجود مستثمرين في تلك القطعان في موقع المسؤولية بالاقليم لأن دالك هو ما يصطلح عليه بظاهرة التنافي، واستغلال النفوذ.

فإما أن يكون القانون للجميع، دون استثناء، أو أن يُصارح المواطنون بأن العدالة الانتقائية أصبحت واقعاً مفروضاً. وبين هذين الخيارين تتحدد مصداقية المؤسسات، ومستقبل الاستقرار الاجتماعي، ومعنى العيش الآمن داخل هدا الوطن الحبيب.

عمر بنعليات

Related Posts

140 / 1