” رمضان أيها الزائر الكريم “
السلام عليك وعلى خطواتك الربيعية يا سيد الشهور …
مبارك قدومك المقدس إلى هذا الكوكب المحزون …
الذي أرهقه الغلاء وارتفاع الأسعار وأثقلته الأعباء، فجئتنا كالغيث تحمل بين أيامك الرحمة وبين لياليك المغفرة، يا زائرا تحمله الرياح الإيمانية إلى قلوب أنهكها الظمأ، فتسقيها بنورك، وتفيض عليها من بركاتك، أحد عشر شهرا ونحن نرتب أرواحنا لاستقبالك، نغسل قلوبنا بماء التوبة، وننقي أرواحنا بنفحات الذكر، حتى إذا أقبلت، أشرقت فينا أنوارك، وأيقظت فينا عطر المحبة، فتسقي أحلامنا من معين الصفاء، وتزهر أيامنا بآيات الذكر الحكيم…
يا سيد الشهور يا رمضان، في حضورك تتلاشى الحدود، وتفتح أبواب الخير لأيامنا المقبلة، ويغدو التآلف عنواننا، والتوحيد منطلقنا، نحمل في قلوبنا رايات التسامح ونعمل بجد لنشر المحبة والمودة، فنصلي لحضورك صلاة الصديقين، نتجهد ليالي الشفع والوتر، في بيوتنا مع أهلنا وفي المساجد، نكفر عن خطايانا بنوافل الإيمان، فيك نصوم، ونلتقي على مائدة الإفطار صغارا وكبارا، على بساط الرحمة، نكتسي ثوب الطهر، لعلنا نبلغ بركة ليلة القدر المباركة، ونقطف من أنوارك قبسا يضيء دروبنا، بالتوبة النصوح نجدد لك العهد، وجميعا نكتسي بثياب البراءة والعافية، لنصل إلى بشائر عيدك، وأفراحك الميمونة، نزكي عن نفوسنا، ونسبح بحمد ربنا، لعل دعاءنا يصل إلى خالقنا …
يا شهر الخير ها نحن نرفع أيدينا إلى السماء كل ليلة وفي كل وقت وحين، راجين الله جل وعلا أن يتقبل منا الصيام والصلاة والقيام، وأن يدفع عنا الغلاء والبلاء والوباء، وأن يفيض علينا الخير والبركة والأمن والإيمان والسلام، ويشفي مرضانا، ويرحم موتانا، ويغمر قلوبنا بنور اليقين وينعم علينا وعلى أمتنا وجميع الأمم بموفور الصحة والسلامة والعافية والشفاء لكل المرضى والرحمة والمغفرة لكل موتانا…
كل عام وأنت ضيفنا العزيز، وكل عام ونحن نرتشف من معين روحانيتك، ونقرأ بأعين العارفين أسرار حكمتك العظيمة…
كل عام وقدومك أخضر في الأرض والسماء …
ونحن نقدم لك الحب والولاء …
بقلم : المبدع الفنان الدكتور محمد بنعبد الله















