بقلم: ذ. المهدي السباعي/
يشكل المجتمع المدني التطوعي أحد الركائز الأساسية في بناء المدن وتعزيز الحكامة الجيدة، باعتباره صوتاً قريباً من المواطنين وفاعلاً ميدانياً يساهم في رصد الاختلالات واقتراح الحلول والمشاركة في صياغة مستقبل أفضل للمجال الترابي.
فالمجتمع المدني لا يمثل خصماً للمؤسسات، بل يعد شريكاً حقيقياً لها، و”صمام أمان” يساعد على كشف مكامن الخلل قبل تفاقمها، كما يساهم في تقوية جسور الثقة بين المواطن والإدارة. لذلك فإن أي محاولة لتهميش دوره أو الحد من فعاليته قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال اتساع الفجوة بين المؤسسات والساكنة.
إن غياب صوت المجتمع المدني يضعف آليات التواصل مع الشارع، وقد يخلق حالة من الاحتقان الصامت وفقدان الثقة في المشاريع والبرامج التنموية، حتى وإن كانت تحمل أهدافاً إيجابية. كما أن ضعف المشاركة المواطنة يفتح المجال أمام تراكم الاختلالات المرتبطة بسوء التدبير والعشوائية، مما يجعل معالجة المشاكل مستقبلاً أكثر صعوبة وكلفة.
فالمدن ليست مجرد بنايات وطرقات، بل هي فضاءات حية تستمد روحها من مشاركة أبنائها ودفاعهم عن قضاياها. وعندما يغيب المواطن الفاعل عن المشهد، تفقد المدينة جزءاً من هويتها وجماليتها، وقد تتحول إلى فضاء مادي يفتقد إلى الحضور الإنساني، الأمر الذي يدفع بالكفاءات والشباب إلى البحث عن آفاق أخرى.
وفي ظل مبادئ الحكامة الحديثة، أصبحت مشاركة المجتمع المدني في تدبير الشأن العام قيمة أساسية وحقاً تؤكده التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية، باعتبارها آلية لترسيخ الديمقراطية التشاركية وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة.














