اعداد المهدي السباعي(
تتجدد بإلحاح تساؤلات ساكنة القصر الكبير حول مآل مشروع المحطة الطرقية الجديدة، في ظل وضعية متقادمة لم تعد تستجيب للمعايير المعمول بها ولا لحجم الطلب المتزايد على خدمات النقل الطرقي داخل المدينة وخارجها.
فالمحطة الطرقية الحالية، التي توجد في قلب النسيج الحضري، أضحت تشكل نقطة اختناق حقيقية، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو شروط السلامة والتنظيم، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وعلى صورة المدينة ككل. هذه الإشكالات ليست وليدة اليوم، بل راكمتها سنوات من التأجيل وغياب قرارات حاسمة لتنزيل مشروع بديل يواكب التحولات العمرانية والديمغرافية.
وفي هذا السياق، سبق لفعاليات المجتمع المدني أن تقدمت برأي استشاري يدعو إلى التسريع بإخراج مشروع محطة طرقية جديدة، وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار انتظارات الساكنة وحاجيات الجماعات المجاورة، مع التأكيد على ضرورة احترام معايير الجودة والكرامة الإنسانية في هذا المرفق الحيوي.
ومن المنتظر أن يتم إدراج هذا المقترح ضمن جدول أعمال إحدى دورات مجلس جماعة القصر الكبير، في خطوة تعكس رغبة فئة الشباب والفاعلين المحليين في المساهمة في صنع القرار وتعزيز البنيات التحتية وفق رؤية تنموية حديثة، تنسجم مع التوجهات الوطنية في مجال التنمية المندمجة.
وتبقى مسؤولية إحداث وتدبير المحطات الطرقية من اختصاص الجماعات الترابية، باعتبارها مرافق عمومية تدخل ضمن تجهيزاتها الأساسية، في حين تضطلع وزارة الداخلية المغربية بدور تأطيري وتنسيقي، إلى جانب وزارة النقل واللوجيستيك التي تتكفل بالجوانب التنظيمية المرتبطة بقطاع النقل. غير أن تداخل الاختصاصات لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستمرار التعثر، خاصة في ظل توفر الوعاء العقاري وارتفاع الحاجة الملحة لهذا المشروع.
ورغم تعاقب ولايتين انتخابيتين على تدبير الشأن المحلي، لا يزال المشروع حبيس الوعود والتصريحات، دون تسجيل تقدم ملموس على أرض الواقع، سواء من حيث الدراسات التقنية أو برمجة التمويل والتنفيذ. وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التأخر، ومدى جدية الفاعلين في الاستجابة لمطلب طال انتظاره.
اليوم، لم يعد مطلب المحطة الطرقية الجديدة ترفاً عمرانياً، بل ضرورة ملحة تفرضها كرامة المواطن القصري، وحتمية الارتقاء بخدمات النقل، وتحسين حكامة المرافق العمومية. فمتى تتحول الوعود إلى أوراش فعلية، ومتى ترى هذه البنية الحيوية النور؟ سؤال يظل مفتوحاً في انتظار جواب عملي من الجهات المعنية.















