أصيلة/ محمد حسني.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على حملة النظافة التي شهدتها ساحة أنوال بمدينة أصيلة، حتى عادت صباح اليوم صناديق السمك إلى نفس المكان، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير هذا النشاط التجاري ومدى فعالية الإجراءات المتخذة للحد من تداعياته على المجال العمومي.
ففي الوقت الذي تم فيه تسخير إمكانيات بشرية ولوجستيكية لتنظيف الساحة وإزالة مخلفات وروائح الأسماك، فإن عودة الوضع إلى ما كان عليه تثير تساؤلات مشروعة لدى الساكنة والفعاليات المدنية حول جدوى هذه التدخلات في غياب معالجة دائمة وتنظيم فعلي للظاهرة.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يكشف عن قصور في الانتقال من التدخلات الظرفية إلى التدبير الاستباقي، ويطرح مسؤولية مختلف المتدخلين في المدينة، كلٌّ حسب اختصاصه، في حماية الصحة العامة، وتنظيم الملك العمومي، وضمان احترام شروط النظافة والسلامة المرتبطة بتسويق المنتجات الغذائية.
كما أن تكرار نفس السيناريو يثير نقاشاً حول ضرورة تفعيل المراقبة الميدانية بشكل مستمر، وعدم الاقتصار على حملات ظرفية لا تمنع عودة الممارسات نفسها بعد انتهائها، خصوصاً وأن القوانين الجاري بها العمل تلزم الجهات المختصة بالسهر على احترام قواعد النظافة والصحة والسلامة وحماية المستهلك.
وتطالب فعاليات مدنية بوضع حد لهذا الوضع عبر مقاربة تشاركية ومسؤولة، تجمع بين تنظيم النشاط التجاري وتوفير بدائل مناسبة للمهنيين، مع الحفاظ على حق المواطنين في فضاءات عمومية نظيفة وسليمة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: أين هو دور مختلف المتدخلين في المدينة لوضع حد لهذه الظاهرة؟ وإلى متى ستظل الحلول الترقيعية تعوض التدبير الحقيقي القائم على المسؤولية وربطها بالمحاسبة؟














