متى ينتهي طغيان الفساد؟
بات الوضع مقلقا، بعدما استشرى الفساد حتى أصبح قوة قاهرة، بين ما يعانيه المواطن البسيط تحت وطأة الفقر والظلم …
من يجرؤ اليوم على الوقوف إلى جانب الفئات الهشة ومحاربة الاحتكار يجد نفسه مستهدفا علانية، بلا تردد أو خوف …
في مدينة مراكش، وكما تابع عدد من المغاربة الشاب عبد الإله، بائع السمك الذي وضع مصلحة المواطن فوق حسابات الربح السريع، والذي قرر أن يكون نموذجا مختلفا، فقدم سلعته بأسعار عادلة وهوامش ربح بسيطة ( كيلو من سمك السردين بسعر : 5 دراهم )…ما لم يألفه المغاربة ولم يسمعوا به منذ زمن بعيد، ورغم محاولات التشكيك فيما فعله واتهامه بالسعي وراء الشهرة … تبقى الحقيقة أن ما قام به هذا الشاب يعكس وعيا اجتماعيا ومسؤولية وطنية … وبدل أن يكافأ على مبادرته، تحركت لوبيات الفساد، ومعها بعض التجار الجشعين، لإيقافه بشتى الوسائل، ونجحوا في ذلك للأسف …
اليوم نحن أمام مشهد متكرر: منظومة فساد متماسكة، تزداد تغولا بسبب ضعف مقاومتها، فالشعب غارق في الأعباء اليومية وما يواجهه من غلاء أينما ولى وجهه ووجهته … لقد أصبح من الصعب حتى الحديث عن الفساد، وأصبح عدد منا يلتزم الصمت … والسؤال الذي يتباذر في الذهن : إلى أين يأخذون هذا الوطن؟ إلى متى سيظل المواطن بلا حماية، بينما تترك الأسواق لمن يعبثون بالأسعار ويستغلون حاجات الناس؟
المسؤولية تقتضي من الجهات المعنية التدخل العاجل لضبط الأوضاع والقيام بدورها في حماية المواطنين وخاصة الطبقة المتضررة من هذه الزيادات الصاروخية الغير مشهودة من ذي قبل، والوقوف بجانب كل من يسعى إلى تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية …
لقد أكد الملك محمد السادس نصره الله في أحد خطاباته على ضرورة محاربة الفساد، لما له من آثار سلبية على التنمية والمجتمع، وأكد التزامه بمكافحته وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومما جاء في خطابه السامي :
” محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع :
الدولة بمؤسساتها من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين، والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها والتربية على الإبتعاد عنها مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفة والنزاهة والكرامة ” انتهى مقتطف الخطاب الملكي السامي
كل التضامن مع بائع السمك الشاب عبد الإله، ومع كل مواطن حر، يرفض الاستسلام لهذا الواقع المرير … لقد سئمنا الصمت والتطبيع مع الفساد، وحان الوقت لاستعادة الأمل في وطن يسع الجميع …
بقلم : الفنان : د . محمد بنعبد الله
- ” مقتطف الخطاب الملكي السامي ” من نص الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد












