اخبار سريعة

أخبار سيدي افنيسلايدشو

جماعة تيوغزة إقليم سيدي افتي بين شعارات احترام حقوق الطبقة الشغيلة والواقع المزري/ قضية السائق المهني محمد بونيت نموذجًا

إن المتتبع لما يتعرض له السائق المهني السيد محمد بونيت، المستخدم سابقًا لدى جمعية للنقل المدرسي بجماعة تيوغزة، لا يمكن إلا أن يقف مذهولًا أمام حجم الظلم والتعسف الذي طاله أمام أنظار الجميع، في خرقٍ واضحٍ للقانون ولأبسط قواعد العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة.

فبعد أن كان ضحية تجاوزات متكررة من طرف مسؤولي الجمعية، انتهى الأمر إلى فصله تعسفيًا للمرة الثانية في مدة لا تتجاوز أربعة اشهر، وفي تجاهلٍ تامٍ للمساطر القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل المغربية، والتي تنظم العلاقة بين المشغل والأجير وفقًا لضوابط محددة تضمن حقوق وواجبات الطرفين.
إذ ينص القانون على أن علاقة الشغل تنحصر في أداء الأجير لعملٍ مؤدى عنه الأجر، ولا يخول للمشغل أي سلطة على العامل خارج أوقات عمله أو في حياته الخاصة.

لكن ما حدث مع السيد بونيت يكشف عن واقع مزرٍ تعيشه بعض الجمعيات والتعاونيات بالإقليم، حيث يسود الارتجال والعشوائية واستغلال العمال، بدل احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة والالتزام بمقتضيات قانون الشغل.

وفي الوقت الذي سجلنا فيه محاولات مشكورة من بعض المنتخبين ورجال السلطة لإصلاح ذات البين وإعادة السائق إلى عمله، تفاجأنا جميعًا بفصلٍ جديدٍ تعسفي، زاد من تعقيد الوضع وأكد لنا أن منطق العقاب وسياسة الترهيب ما زال يغلب على منطق الحوار والانصاف.

الأخطر من ذلك أن السائق، بعد أن قرر التعبير عن احتجاجه بشكل حضاري وسلمي أمام مقر قيادة تيوغزة، فوجئ يوم السبت فاتح نونبر 2025 بتدخل عنيف من قبل السيد قائد القيادة، الذي اقتحم مكان الاعتصام وأزال لافتة مكتوب عليه (قطع الأعناق لا قطع الارزاق)وصورة الملك في خرقٍ سافرٍ لحقه الدستوري في التعبير والاحتجاج السلمي.

وهنا نذكّر السيد القائد المحترم بأن الدستور المغربي كاسمى وتيقة تعبير عن إرادة الأمة ينص بوضوح وصريح في الفصل 25: “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”،
الفصل 29: “حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي مضمونة”،
الفصل 31: “تعمل الدولة على تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الشغل والدعم الاجتماعي والعيش الكريم”.

فكيف نُفسّر إذن أن يُمنع مواطن بسيط من ممارسة حقه في الاحتجاج السلمي للتعبير عن الظلم الدي لحقه بينما تُنظم مئات الوقفات والمسيرات الاحتجاجية في مدن وأقاليم أخرى بكل حرية؟
هل أصبح إقليم سيدي إفني استثناءً يعيش خارج نطاق الدستور والقانون ويدبر بمزاجية السلطات؟؟
أم أن السلطات بالاقليم تتعامل بمنطق ازدواجي لا يستقيم مع دولة القانون والمؤسسات؟ أو بتصرفات يعتبر أصحابها أنهم فوق القانون ولا يمكن مساءلتهم وان المواطن ماهو الا عابر سبيل في مزرعتهم؟

إن ما جرى لا يمكن اعتباره إلا انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، وضربًا لجوهر الدستور، واحد اهم ركائز العقد الاجتماعي الدي يربط الحاكم بالمحكوم، بل تراجعًا عن التزامات المغرب في مجال الحريات العامة التي صادق عليها في المواثيق الدولية.

فبدل اقتحام الاعتصام ومصادرة اللافتة وترهيب الشاب محمد بونيت، كان الأجدر بالسلطات الترابية بالاقليم التي أعطت الأمر بالتدخل أن تبادر إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع السيد بونيت، والاستماع إلى مطالبه، والبحث عن حل منصف يضمن له حقه المشروع في الشغل والكرامة ومعالجة الأسباب الحقيقة التي فجرت الوضع (والتي يعرفها القاصي والداني بالاقليم) عوض الاستئساد على الضحية،

فالتصرفات اللامسؤولة واللاقانونية لا تسيء فقط إلى الضحية، بل تبعث برسائل مقلقة إلى شباب المنطقة مفادها أن من يرفع صوته للمطالبة بحقه سيُعاقب بدل أن يُنصف. سيطرد من عمله تعسفيا ولا يحق له حتى حق الاحتجاج.
فهل المطلوب من محمد بونيت أن يتحول إلى مشروع مواطن مهجر أو مشروع لاجئ سياسي كي يسمع أحد صوته؟
أم أن المطلوب هو الانبطاح والصمت انتظارًا لفتات موسم انتخابي جديد؟

إننا، كفاعلين حقوقيين ومجتمعيين، نؤكد أن قضية محمد بونيت ليست قضية فردية، بل مرآة تعكس واقع التهميش والاستهتار بحقوق الطبقة الشغيلة في الإقليم كما تتعارض الخطاب الرسمي بالاقليم.

وعليه نطالب:

1. السلطات بفتح تحقيق عادل وشفاف في ظروف فصله التعسفي؛
2- ضمان حقه في العودة إلى عمله أو تعويضه قانونيًا؛
3- محاسبة كل من تورط في خرق حقوقه الدستورية؛
4ـ احترام حرية الاحتجاج والتعبير السلمي كما يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتي صادق عليها المغرب.
5- مطالبة المجتمع المدني بالاقليم التحرك والقيام بدوره ومساندة السائق المهني في معركته المشروعة ومحاربة جميع أشكال الهيمنة السياسية على العمل الجمعوي.

الكرامة حقّ، والعدالة الاجتماعية مسؤولية الجميع.

عمر بنعليات
باريس 05 نونبر 2025

Related Posts

141 / 1