محمد مجضوض/
إنزكان – في أجواء احتفالية مفعمة بالألوان والإيقاعات الشعبية الأصيلة، احتضنت ساحة أملود بحي تراست، التابع لمدينة إنزكان، حفلات “اسمكان نبوجلود” التي نظمها شباب الحي بمناسبة عيد الأضحى، في تقليد سنوي يعكس عمق التراث الأمازيغي المحلي وثراء الفلكلور المغربي.
وتُعدّ شخصية “بوجلود”، أو كما تُعرف محليًا بـ”بيلماون”، من أبرز رموز هذه الاحتفالات، حيث يظهر شبان الحي بعد يوم العيد مباشرة مرتدين جلود الأضاحي، ويجوبون الأزقة على وقع أنغام فنون “أحواش” و”أهياض”، مرددين الأغاني الشعبية وموزعين البهجة على الأطفال والكبار على حد سواء.
وقد تجند عدد كبير من شباب تراست المتطوعين لتنظيم هذا الحدث، في سعي منهم إلى الحفاظ على الطابع التراثي للمناسبة، مع إدخال لمسات عصرية تُواكب تطلعات الجمهور دون المساس بجوهر العادة المتجذرة. وشهدت الساحة تزيينًا خاصًا، وعروضًا متنوعة أُعدّت باحترام تام للعادات والتقاليد، مما جذب جمهورًا غفيرًا من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.
وفي تصريح لأحد منظمي الحفل، أوضح أن الهدف من هذه المبادرة هو صون التراث الثقافي الأمازيغي، مضيفًا:
“نحرص على استمرار هذا الموروث الثقافي لأنه يعبر عن هويتنا الأمازيغية، وعن روح التضامن بين أبناء الحي. نحاول كل سنة أن نطوره ونقدمه بطريقة تحترم الأصل وتلائم الحاضر.”
الاحتفالات هذا العام تميزت بمشاركة فرقة “اسمكان” الشعبية المحلية، التي أضفت على الحدث أجواءً احتفالية بطابع عائلي، حيث تفاعل معها الحضور بشكل لافت، في مشهد يعكس الارتباط العميق بين الأجيال وبين مكونات الهوية الثقافية المغربية.
ويؤكد مهتمون بالثقافة الأمازيغية أن هذه المبادرة الشبابية تشكّل رسالة قوية مفادها أن الجيل الجديد قادر على حمل مشعل التراث، وإعادة تقديمه بأساليب مبتكرة تدمج بين الأصالة والتجديد، وتسهم في تعزيز الفخر بالهوية والانتماء.
اسمكان نبوجلود لم يكن مجرد احتفال عابر، بل لحظة تلاقي بين الماضي والحاضر، بين الذاكرة الجماعية وواقع الشباب، حيث جسد أبناء تراست بإبداعهم ورؤيتهم روح التنوع الثقافي المغربي، وأبرزوا التزامهم بالحفاظ على جذورهم الأصيلة.
وفي الختام، وجّه المنظمون شكرهم الخاص للسلطات المحلية والأمنية، وعلى رأسها الدائرة الأمنية الثالثة بتراست، التي سهرت على تأمين وتنظيم هذا الحدث في أجواء آمنة وراقية.















