المهدي السباعي/
في ظل المستجدات السياسية الراهنة، يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار على إيقاع نقاش داخلي متزايد حول مرحلة جديدة من قيادته، وذلك في إطار ما يمكن وصفه بالديمقراطية الميدانية وتجارب المؤتمرات الوطنية التي تشكل محطة حاسمة في مسار الأحزاب السياسية بالمغرب.
ومن موقع المتتبع والناشط الإعلامي، تبرز مؤشرات قوية توحي بعودة “الحمامة” بروح متجددة، قائمة على ممارسة مسؤولة في التدبير والتسيير، سواء على مستوى المؤسسات الوطنية أو في مجال الدبلوماسية الدولية، مستندة إلى النجاحات الحقيقية التي راكمها أبناء الحزب عبر مسارهم السياسي والمؤسساتي.
ومع انطلاق سباق الترشح لرئاسة الحزب، كان محمد أوجار أول من وضع ترشيحه بشكل رسمي، في خطوة وُصفت بالرزينة والقيادية، ما جعله يحظى بإجماع ملحوظ داخل أوساط الحزب، رغم وجود ترشيحات أخرى محتملة. ويُعد أوجار من الوجوه البارزة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يشغل عضوية المكتب التنفيذي، وساهم خلال مسيرته السياسية في إنجاح تركيبة البيت الداخلي للحزب وتعزيز تماسكه التنظيمي.
وعلى المستوى الوطني والدولي، دأب محمد أوجار في مختلف لقاءاته ومشاركاته على الدفاع عن قضايا الحزب بروح وطنية صادقة، مع الترافع من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مساهمته الفعلية في إدخال إصلاحات قانونية أساسية لمواكبة تطورات حقوق الإنسان. كما يؤكد، في مواقفه الأخيرة، على أهمية الرفع من منسوب الدبلوماسية الموازية، وفاءً بالالتزامات الوطنية وتعزيزاً لحضور المغرب في المحافل الدولية.
وفي ما يخص فئة الشباب، يشدد أوجار على ضرورة بلورة ميثاق قوي يُعيد الاعتبار لدور الشباب في الحياة السياسية، ويُمكنهم من إيصال صوت الجماهير الشعبية، معتبراً أن المرحلة تتطلب تصحيح المسار والانفتاح على تطلعات الأجيال الصاعدة.
وعلى هامش هذا المسار، يُسجل للرجل تجربة حكومية وازنة، حيث تقلد حقيبة وزير حقوق الإنسان ما بين سنتي 1998 و2002، كما راكم تجربة دبلوماسية مهمة قبل تعيينه وزيراً للعدل، من خلال عمله سفيراً للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، ومشاركته في نقاشات دولية كبرى همّت قضايا حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وفي تصريحات حديثة، خرج محمد أوجار بوضوح ليؤكد أن هناك أطرافاً لا تترك مجالاً حقيقياً للأحزاب للقيام بأدوارها، مشدداً على أنه لا يمكن تحميل المنتخبين وحدهم مسؤولية كل الاختلالات. كما وجّه دعوة صريحة إلى الشباب للتعبير عن تطلعاتهم والمشاركة الفعالة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى متتبعون أن محمد أوجار يظل من بين الأسماء التي تمتلك مفاتيح الإصلاح الحقيقي لبيت حزب التجمع الوطني للأحرار، في مرحلة تتطلب رؤية واضحة، وتجربة سياسية ودبلوماسية قادرة على مواكبة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.















