اعداد المهدي السباعي/
دقت فيدرالية تجار مدينة القصر الكبير ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بعودة مظاهر الفوضى والعشوائية إلى وسط المدينة وعدد من شوارعها الرئيسية، معبرة عن استغرابها الشديد من تراجع الوضع التنظيمي الذي كانت قد شهدته المدينة خلال الفترة الماضية بفضل حملات ميدانية قادتها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف المتدخلين.
وأكدت الفيدرالية، في بيان لها، أن العملية التنظيمية السابقة خلفت ارتياحاً واسعاً لدى التجار والساكنة، كما لقيت استحسان عدد من الباعة الجائلين الذين رأوا فيها فرصة لإرساء نظام يضمن التوازن بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين بالمدينة. غير أنها سجلت، بقلق بالغ، عودة احتلال الشوارع والممرات الرئيسية بشكل متزايد، الأمر الذي انعكس سلباً على النشاط التجاري المنظم وعلى جمالية المدينة.
وأوضحت الهيئة المهنية أنها كانت قد تفهمت في وقت سابق الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات الفيضانات، والتي استدعت السماح بشكل مؤقت باستغلال بعض الفضاءات العمومية مراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات من الباعة. إلا أنها اعتبرت أن استمرار هذا الوضع وتحوله إلى أمر واقع يهدد السكينة العامة ويضر بشكل مباشر بمصالح التجار القانونيين الذين يلتزمون بأداء الضرائب واحترام القوانين المنظمة للمهنة.
وفي هذا السياق، عبرت الفيدرالية عن رفضها القاطع لما وصفته بحالة التسيب التي تعرفها بعض شوارع المدينة، معتبرة أن استمرارها يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويخلق منافسة غير متكافئة بين التجار النظاميين والباعة الذين يستغلون الملك العمومي دون ضوابط قانونية.
كما وجهت الفيدرالية تساؤلات إلى المجلس الجماعي للقصر الكبير بشأن أسباب التأخر في إخراج مشروع “أسواق القرب” إلى حيز التنفيذ، معتبرة أن هذا التعثر ساهم بشكل مباشر في عودة عدد من الباعة الجائلين إلى الشوارع بحثاً عن بدائل لممارسة أنشطتهم التجارية. ودعت المجلس إلى توضيح الإجراءات المتخذة والجدولة الزمنية المحددة لاستكمال هذا المشروع الذي تعتبره أحد الحلول الأساسية لمعالجة هذه الإشكالية بشكل مستدام.
وطالبت الفيدرالية السلطات المحلية والجهات المعنية بالتدخل العاجل والحازم لإعادة النظام إلى الفضاءات العمومية وتحرير الملك العمومي من مختلف أشكال الاحتلال غير القانوني، مع تسريع وتيرة تجهيز الأسواق المخصصة لاحتضان الباعة الجائلين بما يضمن استقرار النشاط التجاري ويحفظ كرامة جميع الأطراف.
وفي ختام بيانها، أكدت فيدرالية تجار مدينة القصر الكبير استعدادها الكامل للانخراط في أي مبادرات أو مشاورات تروم إيجاد حلول جذرية ومتوازنة لهذه الإشكالية، بما يخدم مصلحة المدينة ويحافظ على جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية ويضمن حقوق جميع المتدخلين.















