أصيلة/ محمد حسني.
أُجلت، صباح اليوم الإثنين 11 ماي 2026، أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة أصيلة، للمرة الثانية، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية المنتخبين في ضمان استمرارية المرفق الجماعي وحماية مصالح الساكنة من التعطيل المؤسساتي.
ووفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن انعقاد جلسات المجلس يبقى مشروطاً بحضور أكثر من نصف الأعضاء المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة، وهو ما لم يتحقق خلال هذه الجلسة، الأمر الذي فرض تأجيلها إلى موعد لاحق وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتنص المادة 42 من القانون التنظيمي ذاته على أنه في حال عدم اكتمال النصاب بعد الاستدعاء الأول، يتم توجيه استدعاء ثان داخل أجل قانوني محدد، وإذا تعذر اكتمال النصاب مرة ثانية، يمكن للمجلس أن يجتمع بعد ذلك بشكل قانوني بمن حضر.
ويأتي هذا التأجيل في ظرفية تحتاج فيها المدينة إلى تسريع وتيرة التداول في ملفات مرتبطة بالتنمية المحلية، والخدمات الأساسية، وتتبع المشاريع الجماعية، وهو ما يجعل تكرار غياب النصاب محل انتقاد من طرف متتبعين للشأن المحلي، باعتباره ينعكس بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسة المنتخبة وعلى ثقة المواطنين في العمل الجماعي.
وفي مجال الحكامة الترابية، يعتبر احترام دورات المجالس الجماعية وانتظام انعقادها جزءاً أساسياً من مبادئ التدبير الحر وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي جاء بها دستور المملكة وعززها القانون التنظيمي 113.14، الذي أكد على ضرورة ضمان استمرارية المرفق العمومي الجماعي وتدبير شؤون الجماعة بكيفية ديمقراطية وفعالة.
ويرى متابعون أن تعطيل دورات المجلس، سواء بدوافع سياسية أو حسابات ظرفية، لا يصب في مصلحة المدينة وساكنتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع وبرامج تنتظر المصادقة أو التتبع والتقييم. فالمجالس المنتخبة وُجدت لتدبير الاختلاف داخل المؤسسات، لا لتعطيلها، لأن الخاسر الأكبر في النهاية يبقى هو المواطن والتنمية المحلية.
وفي انتظار تحديد موعد الجلسة المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف مكونات المجلس على تغليب منطق المسؤولية المؤسساتية فوق الحسابات السياسية الضيقة، حفاظاً على صورة المؤسسة المنتخبة وعلى مصالح مدينة تنتظر الكثير من الفاعلين المحليين.















