بقلم: الأستاذ أحمد الصلاي
رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب
بين لحظة وأخرى، تتسارع التحولات الدبلوماسية في منطقتنا، وكأن الساعة تدق معلنة نهاية عهد «الغموض الاستراتيجي». فما نشهده اليوم من تحركات مكوكية للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بين باريس وأبوظبي، والاستقبال الملكي الذي خص به في الرباط، ليس مجرد جولات عابرة، بل مؤشرات قوية على اقتراب لحظة الحقيقة.
موريتانيا، الجارة الشرقية للصحراء المغربية، تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن البقاء على الحياد لم يعد خياراً ممكنًا. الضغوط الاقتصادية، وتحولات مجلس الأمن، والاعترافات الدولية المتتالية – آخرها الاعتراف الكندي – كلها عوامل تدفع نواكشوط إلى الخروج من «منطقة اللاغية» واتخاذ موقف واضح من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
* *لماذا الآن تحديدًا؟*
لأن الزمن تغير، وأثبتت التجربة أن مبادرة الحكم الذاتي، التي تفضل بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لم تعد مجرد اقتراح سياسي، بل تحولت إلى نموذج تنموي ناجح في جهاتنا الجنوبية. فجهة الداخلة وادي الذهب، التي أشرف على تأسيس جمعيتنا للدفاع عن هذا المشروع، تحتضن اليوم مشاريع كبرى في الموانئ والطاقات المتجددة والصيد البحري، ما جعلها قبلة للاستثمار والأمن والاستقرار.
أما الجارة موريتانيا، فهي تحتاج إلى هذا الاستقرار أكثر من أي وقت مضى لمواكبة تنميتها. لذا، فإن الخروج من الحياد نحو دعم واضح لوحدة المغرب الترابية، يخدم مصلحة نواكشوط أولاً قبل أي طرف آخر.
* *رسالة إلى النخبة الصحراوية*:
أيها الإخوة، أبناء الرمال الذهبية:
إن ما يتردد حول تحضير نواكشوط لخطوة متقدمة (قد تصل إلى سحب الاعتراف بـ«الكيان الوهمي») هو خبر يبعث على الأمل، لكنه ليس نهاية المطاف. المطلوب منا اليوم ثلاثي الأبعاد:
1. اليقظة الميدانية: عدم الانسياق وراء الشائعات، والتركيز على إبراز نجاحات النموذج المغربي في الصحراء.
2. التعبئة الجماهيرية: تنظيم لقاءات جهوية ولقاءات تواصل مع الساكنة الصحراوية الأصلية، لشرح مكتسبات الحكم الذاتي.
3. الدبلوماسية الموازية: عبر جمعيات المجتمع المدني، مد جسور التواصل مع النخب الموريتانية المؤثرة (سياسيين، إعلاميين، شيوخ قبائل) لتوضيح أن الوحدة الترابية للمغرب هي ضمانة لمصالح مشتركة.
* *الخلاصة*:
موريتانيا اليوم على مفترق طرق، والقادم سيكون أكثر وضوحاً. لكننا، كصحراويين مغاربة، لن ننتظر النتائج مكتوفي الأيدي. رايتنا عالية، ووحدتنا الترابية خط أحمر. وكل يوم يمر، تقترب اللحظة التي ينهار فيها هذا النزاع المفتعل تماماً.
*كلنا ثبات خلف جلالة الملك محمد السادس، والنصر حليف الحق المغربي.*
#موريتانيا #الصحراء_المغربية #الحكم_الذاتي #أحمد_الصلاي #الجهوية_المتقدمة















