اخبار سريعة

مجتمع

التنمر في المدارس.. جريمة صامتة تهدد مستقبل الأجيال

أصبح التنمر المدرسي من الظواهر المقلقة التي تعرف انتشارًا متزايدًا داخل المؤسسات التعليمية، حيث يتعرض عدد من التلاميذ لمختلف أشكال الإهانة والسخرية والاعتداء النفسي أو الجسدي، في ممارسات قد تبدو للبعض مجرد مزاح عابر، لكنها في الواقع تترك آثارًا عميقة قد ترافق الضحية لسنوات طويلة.
ويشمل التنمر السبّ والشتم والاستهزاء بالمظهر أو الوضع الاجتماعي أو المستوى الدراسي، كما قد يتطور إلى العنف الجسدي أو الإقصاء المتعمد أو حتى التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتؤكد العديد من الدراسات التربوية أن ضحايا التنمر أكثر عرضة للقلق والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس والتراجع الدراسي، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الانقطاع عن الدراسة.
ومن الناحية القانونية، فإن العديد من الأفعال المرتبطة بالتنمر لا تعتبر مجرد سلوكات غير أخلاقية، بل قد تدخل ضمن الأفعال المعاقب عليها قانونًا، خاصة عندما تتضمن السب أو القذف أو التهديد أو الاعتداء الجسدي أو نشر صور ومعلومات شخصية دون إذن أصحابها. كما أن التنمر الإلكتروني أصبح يشكل تحديًا جديدًا يستوجب اليقظة والتبليغ عنه، نظرًا لما يخلفه من أضرار نفسية واجتماعية خطيرة.
ويؤكد المختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع، من خلال ترسيخ قيم الاحترام والتسامح، وتعزيز ثقافة الحوار، وتشجيع الضحايا والشهود على التبليغ عن أي سلوك مسيء بدل الصمت أو الخوف.
إن حماية الأطفال والتلاميذ من التنمر ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي واجب جماعي يهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة تحفظ كرامة الجميع وتضمن حقهم في التعلم والنمو النفسي السليم. فالكلمة الجارحة قد تترك أثرًا أخطر من الجرح الجسدي، والوعي بخطورة التنمر هو الخطوة الأولى نحو القضاء على هذه الآفة وبناء مدرسة قائمة على الاحترام والتعايش والتضامن. بقلم: حاتم واجير

Related Posts

14 / 1