أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، أن النموذج الاقتصادي والتنموي المتكامل لقطار البراق يشكل رافعة فعالة للمساهمة في تمويل توسيع شبكة السكك فائقة السرعة، مبرزاً أن الدراسات المنجزة أظهرت جدوى الاستثمارات المحققة ومردوديتها الاقتصادية.
وأوضح المسؤول الحكومي، في جواب كتابي حول الديمومة المالية للقطار فائق السرعة، أن المداخيل التجارية للمشروع تغطي تكاليف الاستغلال وتحقق فائضاً يساهم في تمويل البنية التحتية، إلى جانب الآثار الإيجابية المسجلة على النسيج الاقتصادي المحلي وتعزيز الموارد الجبائية، ما يؤكد قدرة المشروع على تحقيق مردودية ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف الوزير أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يحرص على الوفاء بجميع التزاماته المالية تجاه الشركاء من موردين ومؤسسات بنكية وإدارات عمومية، في إطار الانضباط المالي والحكامة الجيدة، مؤكداً أن جميع مداخيل ومصاريف القطار فائق السرعة تدخل ضمن المعاملات المالية والضريبية للمكتب، وأن وضعيته الجبائية سليمة.
ثلاث دعامات للنموذج الاقتصادي
وأشار قيوح إلى أن النموذج الاقتصادي لقطار البراق يرتكز على ثلاث دعامات أساسية، تشمل التحكم في التكاليف، واعتماد سياسات تعريفية مرنة، وتعبئة التمويلات المستدامة. وأبرز أن المكتب يعتمد على الكفاءات والخدمات الوطنية والمتعاقدين المحليين، ما يتيح شروطاً اقتصادية تفضيلية ويقلص تكاليف الصيانة، إلى جانب تعزيز نقل الخبرات وتحقيق قيمة مضافة في التدبير والتشغيل.
كما شدد على أن السياسات التعريفية المعتمدة تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمسافرين، بما يساهم في رفع نسبة ملء القطارات وتحسين المردودية، فضلاً عن تثمين الأثرين الاقتصادي والبيئي للمشروع من أجل تعبئة تمويلات بشروط تفضيلية لدى المؤسسات الوطنية والدولية.
مشروع هيكلي بمردودية متصاعدة
وأوضح الوزير أن قطار البراق، باعتباره أول قطار فائق السرعة في إفريقيا والعالم العربي، يعد من أبرز المشاريع الهيكلية التي أطلقها المغرب في مجال البنية التحتية الحديثة، ويساهم في تعزيز الربط بين الأقطاب الحضرية الكبرى ودعم التنمية المندمجة.
وعلى المستوى المالي، سجلت مداخيل القطار تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت من 407 ملايين درهم سنة 2019 إلى 780 مليون درهم سنة 2024، بارتفاع يقارب 92 في المائة، وهو ما يمثل نحو 28 في المائة من رقم معاملات نشاط نقل المسافرين.
كما ارتفع الناتج الخام للاستغلال بنسبة 95 في المائة، منتقلاً من 995 مليون درهم سنة 2019 إلى 1.949 مليار درهم سنة 2024، ما يعكس الأهمية المتزايدة للقطار فائق السرعة في دعم التوازن المالي وتعزيز الاستثمارات المستقبلية في البنية التحتية السككية.















