تكرار الانقطاعات دون إشعار مسبق، وغياب بلاغات توضيحية تشرح للرأي العام أسباب ما يجري، جعلا الساكنة تتساءل بجدية عن مدى جاهزية الشبكات الكهربائية لمواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المنطقة.
هل الأمر مرتبط بضغط متزايد على البنية التحتية؟
أم أن غياب الصيانة الدورية والاستثمار الاستباقي هو ما فاقم الوضع؟
مهما تكن الأسباب، فإن تكرار المشهد ذاته كل بضعة أسابيع يجعل التبريرات التقنية غير كافية أمام واقع يتكرر ويخلف أضرارًا مباشرة.
خسائر اقتصادية واجتماعية
الانقطاعات المتواصلة لا تتوقف عند حدود الانزعاج الظرفي، بل تمتد آثارها إلى:
احتراق تجهيزات كهربائية منزلية ومهنية نتيجة اضطراب التيار.
تلف مواد غذائية بالمحلات التجارية.
تعطّل أنشطة مهنية تعتمد على الكهرباء والإنترنت.
ارتباك في مصالح المواطنين الإدارية والتعليمية.
هذه الخسائر، وإن لم توثق دائمًا في تقارير رسمية، فإنها تمس القدرة الشرائية للأسر وتثقل كاهل التجار والحرفيين، في ظرفية اقتصادية دقيقة.
أزمة تواصل أم غياب مساءلة؟
إحدى أبرز الإشكالات التي تزيد من حدة الاحتقان، تتمثل في غياب تواصل مؤسساتي منتظم يشرح حيثيات الأعطاب وآجال إصلاحها. فحين تغيب المعلومة الرسمية، تنتشر التأويلات، ويتسع هامش الشك، ويتحول ملف تقني إلى قضية رأي عام محلي.
إن تدبير المرافق العمومية لا يقوم فقط على الإصلاح التقني، بل على الشفافية والوضوح وتقديم الحساب. فالحق في خدمة عمومية مستقرة ليس امتيازًا، بل التزامًا تعاقديًا بين الإدارة والمواطن.
ما المطلوب؟
أمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحّة إلى:
إصدار توضيحات رسمية دقيقة بشأن أسباب الانقطاعات.
وضع برنامج استعجالي لتأهيل وتقوية الشبكات.
إحداث آلية لتعويض المتضررين من الخسائر المثبتة.
اعتماد خطة تواصل استباقية تُشعر الساكنة بأي انقطاع مبرمج.
الخلاصة
تغرامت اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما معالجة جذرية تعيد الثقة وتؤسس لخدمات عمومية تحترم كرامة المواطن، أو استمرار وضع قد يغذي مزيدًا من الاحتقان ويفتح الباب أمام تصعيد اجتماعي غير مرغوب فيه.
فالإنارة ليست مجرد تيار كهربائي، بل مؤشر على حضور الدولة وفعالية مؤسساتها في حياة الناس اليومية.
بقلم: حاتم واجير















