طنجة – تعرف حركة النقل البحري والتجاري بمضيق جبل طارق خلال الفترة الأخيرة على اضطرابات ملحوظة بسبب سوء الأحوال الجوية، المتمثلة في الرياح القوية والأمطار الغزيرة وارتفاع علوّ الأمواج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على نشاط الملاحة البحرية الرابطة بين المغرب وإسبانيا، خاصة عبر ميناء طنجة المتوسط.
وقد اضطرت سلطات الموانئ وشركات الملاحة إلى تعليق وإلغاء عدد من الرحلات البحرية، الأمر الذي تسبب في تعطيل عبور الشاحنات وتكدسها بمحيط الميناء، في انتظار تحسن الظروف المناخية واستئناف الحركة بشكل طبيعي. هذا الوضع أثّر سلبًا على انسيابية نقل البضائع، وأربك سلاسل التزويد بين المغرب وأوروبا، خاصة أن ميناء طنجة المتوسط يُعد من أهم المنصات اللوجستية بالمنطقة المتوسطية.
وأدى توقف الملاحة إلى تأخر دخول وخروج الشاحنات المحملة بالسلع الصناعية والغذائية، ما خلّف استياءً في صفوف مهنيي النقل واللوجستيك، الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر إضافية مرتبطة بمدة الانتظار، واستهلاك الوقود، وضغط المواعيد التجارية.
ويُجمع المتتبعون على أن الإشكال لا يكمن في حركة الشاحنات البرية بحد ذاتها، بل في الارتباط العضوي بينها وبين النقل البحري، إذ إن أي اضطراب في الملاحة ينعكس فورًا على النشاط التجاري بالميناء، وعلى وتيرة المبادلات الاقتصادية مع الضفة الأوروبية.
وفي ظل هذه الظروف، تتعالى أصوات الفاعلين في القطاع مطالِبة بتعزيز آليات التنسيق والتواصل مع المهنيين، وتوفير حلول استباقية للتخفيف من آثار التوقفات المفاجئة، سواء عبر تحسين تدبير فترات الذروة، أو اعتماد بدائل لوجستية مؤقتة، حمايةً لمصالح الناقلين وضمانًا لاستمرارية حركة التجارة.
ويبقى الأمل معقودًا على تحسن الأحوال الجوية في أقرب الآجال، حتى يستعيد ميناء طنجة المتوسط نشاطه المعتاد، وتعود حركة الشاحنات إلى نسقها الطبيعي، بما يحفظ دينامية الاقتصاد الوطني ويصون مكانة المغرب كمحور لوجستي استراتيجي يربط إفريقيا بقلم :حاتم واجير















