تغطية /محمد حسني.
أُعطيت بمدينة طنجة الانطلاقة الرسمية لسلسلة 12 لقاءً جهوياً مخصصة لموضوع “الطاقة اللامركزية: رافعة للسيادة الطاقية والمرونة والتنافسية السوسيو-اقتصادية”، وذلك بمبادرة من “IMAL للمناخ والتنمية” وبشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة (AMCDD)، في سياق يتسم بتحديات متزايدة على الصعيدين الوطني والدولي في مجال الطاقة.
وفي هذا الإطار، يهدف هذا البرنامج الوطني إلى تعميم نتائج تقرير IMAL حول إمكانات الأنظمة الطاقية المتجددة اللامركزية بالمغرب، مع تسليط الضوء على جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وفتح نقاش متعدد الأطراف حول سبل تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع عملية تخدم التنمية الترابية.
ومن جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء في ظل تحولات عالمية متسارعة، حيث تجاوزت الاستثمارات في الطاقات النظيفة 2000 مليار دولار، متفوقة على الاستثمارات في الطاقات الأحفورية، ما يعكس توجهاً دولياً متزايداً نحو نماذج طاقية مستدامة ولا مركزية.
في المقابل، يواجه المغرب تحديات بنيوية نتيجة اعتماده الكبير على استيراد الطاقات الأحفورية لتغطية أكثر من 90% من حاجياته، وهو ما ينعكس على التوازنات المالية والتنافسية الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز تقرير IMAL فرصاً واعدة لتطوير الطاقة الشمسية اللامركزية، خاصة عبر استغلال أسطح المباني، حيث يُظهر السيناريو المتوسط إمكانية بلوغ قدرة مركبة تصل إلى 17.15 جيغاواط في أفق 2035، بإنتاج يناهز 40.1 تيراواط/ساعة، وسوق تقدّر قيمته بـ18.65 مليار دولار، إلى جانب تقليص انبعاثات الكربون وخلق فرص شغل واسعة.
وعلى المستوى الجهوي، تشير التقديرات إلى أن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة يمكن أن تحقق قدرة تصل إلى 1.63 جيغاواط، بإنتاج يبلغ 2.94 تيراواط/ساعة، وسوق تُقدّر بـ1.64 مليار دولار، مع إمكانية الحفاظ على حوالي 2000 منصب شغل في أفق 2030.
كما يسعى، هذا اللقاء إلى تبسيط مضامين القانون 82-21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين من مؤسسات وقطاع خاص ومجتمع مدني، بما يساهم في تسريع تنزيل مشاريع الطاقة اللامركزية.
وفي نفس الاتجاه، يتضمن برنامج اللقاء عروضاً حول التحولات الطاقية الكبرى، والإمكانات الجهوية، والإطار القانوني المؤطر، إضافة إلى مائدة مستديرة متعددة الأطراف لتبادل الرؤى والخبرات.
وختاماً، تندرج هذه المبادرة ضمن جهود ترسيخ نموذج طاقي لامركزي ومستدام، يعزز السيادة الطاقية للمغرب ويدعم تنافسيته الاقتصادية، ويكرس موقعه ضمن الدينامية العالمية للانتقال الطاقي.















