اخبار سريعة

ثقافة و فنسلايدشو

إبراهيم بطا… من هندسة الصورة إلى تجسيد المعنى بداية عودة فنية قوية من خلف الكواليس إلى أضواء المسرح والكاميرا

في مدينة الدشيرة، حيث تتقاطع الأصالة الأمازيغية مع نبض الإبداع المعاصر، يسجّل الفنان إبراهيم بطا عودة لافتة إلى الواجهة الفنية، بعد مسيرة طويلة من العمل خلف الكواليس كأحد أبرز مصممي الديكور والإكسسوارات في المغرب. اليوم، يقف بطا من جديد أمام الكاميرا وفوق خشبة المسرح، ممثلًا ناضجًا يحمل في أدائه عمقًا ثقافيًا وتجربة فنية متجذرة.
من الديكور إلى التمثيل… مسار فني متكامل
منذ سنة 2003، ساهم إبراهيم بطا في صياغة الصورة البصرية لعشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية المغربية والدولية، من بينها فيلم البرتقالة المرة، مسلسل إلى الأبد، السيدة الحرة، السر القديم، وسيتكوم تيگمي مقورن. قدرته على تحويل الفضاءات إلى عوالم سردية جعلته أحد الأعمدة الخفية للصناعة الفنية، يعمل في صمت، لكن أثره حاضر في كل مشهد.
ابتداءً من سنة 2023، شهدت مسيرته تحولًا نوعيًا، حيث عاد إلى التمثيل بقوة، مشاركًا في أعمال مثل الفيلم السينمائي البوز، والفيلمين القصيرين تاونزا وماخ. مجسدًا شخصيات تنبض بالحياة وتحمل رسائل اجتماعية وإنسانية عميقة، تؤكد أن حضوره أمام الكاميرا لا يقل إشعاعًا عن إبداعه خلفها.
تأسيس مدرسة مسرحية أمازيغية
بدأت رحلة إبراهيم بطا الفنية في أوائل التسعينات من خلال جمعية تامينوت بالدشيرة، ثم جمعية أوسمان. وفي مطلع الألفية الجديدة، شارك في تأسيس فرقة تاكفاريناس المسرحية إلى جانب نخبة من الفنانين، من بينهم حسن أزضوض، أحمد بايدو، سعيد عادل “خيخون”، فاطمة إرخا، وفاطمة ألبنسير.

قدّمت الفرقة أعمالًا مسرحية بارزة مثل تنانايت ن جانطي، أراس، أمغار غوزمز أكنان، وأمناي ن تيلاس، التي نال بها بطا الجائزة الكبرى لمهرجان المسرح الفردي بتيزنيت سنة 2004. كما حصدت مسرحية أمسلي ن إفسي (صوت الصمت) الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي بأكادير سنة 2005.
تقوم رؤية بطا المسرحية على تأصيل الهوية الأمازيغية في اللغة والرموز، والانفتاح على المدارس العالمية، خاصة مدرسة جاك لوكوك الفرنسية التي تعتمد على الجسد والارتجال، والتي ساهم الفنان محمد خميس في إدخالها إلى المغرب.
تكوين أكاديمي يعزز العمق الفني
يحمل إبراهيم بطا شهادة الماستر في علم الاجتماع – تخصص الديناميات المجتمعية – من جامعة ابن زهر بأكادير. هذا التكوين يمنحه قدرة تحليلية وفلسفية تنعكس في اختياراته الفنية، التي تتناول قضايا الهوية، التغير الاجتماعي، والذاكرة الجماعية، مما يمنح أعماله بعدًا فكريًا يتجاوز الأداء إلى التأمل والتأثير.
فنان ملتزم بقضايا مجتمعه
إلى جانب نشاطه الفني، ساهم ابراهيم بطا في تنظيم مهرجانات ثقافية كبرى مثل تيميتار ومهرجان التسامح، مؤمنًا بدور الفن في تعزيز الحوار الثقافي والوعي البيئي. كما أن تعدده اللغوي، بين الأمازيغية والعربية والفرنسية، يمنحه قدرة استثنائية على التواصل مع جمهور متنوع والانفتاح على تجارب فنية متعددة.
خلاصة
إبراهيم بطا ليس مجرد فنان، بل هو مشروع ثقافي متكامل، يجمع بين الحرفة والرسالة، بين الجمال والالتزام. عودته إلى التمثيل ليست مجرد رجوع إلى الأضواء، بل هي تتويج لمسار طويل من العطاء، وتجسيد لإيمان عميق بأن الإبداع الحقيقي لا ينطفئ، بل يتجدد ويزهر كلما لامس جذور الهوية وروح الإنسان.

Related Posts

142 / 1