اخبار سريعة

اخبار مكناسسلايدشو

إقليم الحاجب… الغائب الأكبر في مشاريع جهة فاس-مكناس

بلال العوادي/

مرة أخرى، تؤكد اجتماعات مجلس جهة فاس-مكناس ما أصبح واقعاً ملموساً: مشاريع كبرى بمليارات الدراهم تذهب بالدرجة الأولى إلى مدينتي فاس ومكناس، فيما تظل أقاليم أخرى، وعلى رأسها الحاجب، في الهامش، تعيش على وعود مؤجلة ومشاريع محدودة لا توازي حجم الخصاص التنموي.
فحسب المعطيات الرسمية للجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، فإن حصيلة سنة 2021 وحدها تكشف أن مكناس استفادت من 48 مشروعاً استثمارياً، وفاس من 41 مشروعاً، مقابل 9 مشاريع فقط للحاجب. هذا الرقم، رغم كل ما يقال عن العدالة المجالية، يعكس بوضوح التفاوت الحاد في توزيع الاستثمارات داخل الجهة.
صحيح أن الإقليم استفاد بين 2015 و2023 من مشاريع تتجاوز قيمتها 3.5 مليار درهم في مجالات البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية، وأن اللجنة الجهوية اعتمدت مشاريع بقيمة 1.9 مليار درهم منذ 2022، لكن هذه الأرقام تبقى متواضعة أمام ما رُصد لمدن مثل فاس ومكناس، اللتين استأثرتا لوحدهما بما يفوق 70% من الاستثمارات الجهوية، في إطار برامج تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدراهم.

هذا التفاوت ليس مجرد أرقام جامدة، بل له أثر مباشر على حياة المواطنين. فالحاجب لا يزال في حاجة إلى مستشفى إقليمي مجهز، وإلى مؤسسات جامعية وتكوينية لوقف نزيف هجرة شباب الإقليم نحو فاس ومكناس بحثاً عن التعليم والعمل. كما أن البنية الطرقية والاقتصادية ما تزال متأخرة عن طموحات الساكنة، التي ترى ثروات الإقليم الفلاحية والطبيعية تُستنزف دون أن تعود عليها بثمار تنموية حقيقية.

إن ما يثير الغيرة هو أن الحاجب، رغم موقعه الاستراتيجي بين فاس ومكناس ومؤهلاته الفلاحية والسياحية والبشرية، لا يحظى بالمكانة التي يستحقها في برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، الذي رُصد له ما يقارب 30 مليار درهم، ذهب أغلبه إلى المشاريع الكبرى بفاس ومكناس.

اليوم، بات ضرورياً إعادة النظر في هذه السياسة المركزة على المدن الرئيسية، لأن العدالة المجالية لا تعني تزيين مدينتين فقط، بل توزيع التنمية بشكل منصف على كل أقاليم الجهة. فالحاجب وأبناؤه يستحقون نصيبهم العادل من التنمية، ويستحقون مشاريع مهيكلة تجعلهم جزءاً من الدينامية الجهوية، لا مجرد متفرجين على نجاحات الآخرين.

Related Posts

141 / 1